قال الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الزراعة والموارد المائية بجامعة القاهرة، إن مصر مرت عبر تاريخها بثلاث فترات فقط يمكن وصفها بـ”السنوات السبع العجاف المتتالية”. وأوضح أن الفترة الأولى ارتبطت بما ورد في قصة سيدنا يوسف عليه السلام، بينما كانت الثانية خلال فترة الشدة المستنصرية في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، والثالثة من عام 1981 حتى عام 1988، في بدايات حكم الرئيس الراحل حسني مبارك.
الشح المائي لا يشترط أن يأتي في 7 سنوات متتالية
وأشار نور الدين، في تصريحات لـ “مصراوي”، إلى أن هذه الفترات لا تحتاج بالضرورة إلى أن تكون متتابعة، إذ يمكن أن تتكرر بشكل متصل أو متفرق حسب الظروف المناخية والدورات الطبيعية التي تؤثر على معدلات هطول الأمطار وإيرادات نهر النيل.
وأضاف أن شهري يوليو وأغسطس يمثلان ذروة موسم الفيضان في مصر، حيث تبدأ الأمطار على الهضبة الإثيوبية بصورة محدودة خلال يونيو ثم تزداد بشكل ملحوظ اعتبارًا من يوليو وتستمر خلال أغسطس وسبتمبر. وتمتد آثار هذه الأمطار على تدفقات نهر النيل حتى ديسمبر.
وأشار أستاذ الموارد المائية إلى أن العديد من المنظمات الدولية توقعت تأثر منطقة القرن الأفريقي والهضبة الإثيوبية هذا العام بظاهرة “النينو”، موضحًا أن هذه الظاهرة المناخية تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وتحد من تكوّن السحب الممطرة، مما ينعكس سلبًا على كميات الأمطار المتساقطة على الهضبة الإثيوبية وبالتالي تراجع تدفقات الروافد الرئيسية لنهر النيل القادمة من إثيوبيا.
تراجع أمطار إثيوبيا قد ينذر بسنوات شح مائي جديدة
واعتبر نور الدين أن ما تشهده المنطقة هذا العام قد يمثل بداية لإحدى سنوات الشح المائي. وأشار إلى أن استمرار تراجع معدلات الأمطار قد يؤثر على حجم إيراد النهر خلال الفترة المقبلة إذا استمرت الظروف المناخية الحالية.
وأضاف أن التحدي الأكبر لا يرتبط فقط بانخفاض كميات الأمطار، بل أيضًا بطريقة إدارة المياه في سد النهضة. وأوضح أن إثيوبيا تواصل تخزين مياه الأمطار داخل بحيرة السد أولًا ثم تمريرها لاحقًا لتوليد الكهرباء دون تنسيق مسبق مع دولتي المصب، حتى في سنوات انخفاض الفيضان أو الشح المائي.
وأكد نور الدين أن هذا النهج يزيد من صعوبة إدارة الموارد المائية في مصر خلال سنوات الجفاف أو انخفاض الإيراد. وشدد على أهمية وجود آلية تنسيق وتشغيل مشتركة بين دول حوض النيل الشرقي لضمان الحد من آثار فترات الشح المائي وحماية الأمن المائي لدول المصب.
اقرأ أيضًا:
أول تعليق رسمي من “الكهرباء” على انقطاعات الشرقية المستمرة.
المواطن يتحمل المسؤولية.. التموين تكشف مفاجأة عن تظلمات التموين.

