قال اللواء عادل العمدة، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية والخبير الاستراتيجي، إن التصريحات المنسوبة إلى الحرس الثوري، مثل عبارة “لن تمر قطرة نفط دون تصريح منا”، واعتراض السفن في مضيق هرمز، تمثل تصعيدًا واضحًا في استخدام المضيق كورقة ضغط استراتيجية ضد الولايات المتحدة وحلفائها. تأتي هذه الخطوات بالتزامن مع استمرار الضربات الأمريكية واتساع دائرة المواجهة.

أمن الملاحة في مضيق هرمز لن يكون منفصلًا عن إيران

وأكد العمدة في تصريح له أن قراءة المشهد تكشف أن الرسالة الإيرانية تؤكد أن أمن الملاحة في مضيق هرمز لن يكون منفصلًا عن أمن إيران، مما يرفع تكلفة أي عمل عسكري أمريكي أو إسرائيلي، مع الضغط على الأسواق العالمية عبر التهديد بإمدادات الطاقة. أما الرد الأمريكي المتوقع فهو تكثيف الضربات على القدرات البحرية والصاروخية للحرس الثوري، بالإضافة إلى مرافقة عسكرية أكبر لناقلات النفط مع استمرار الضغط لمنع إيران من فرض سيطرة فعلية على المضيق.

وواصل حديثه قائلًا: السيناريوهات المتوقعة خلال الفترة المقبلة هي ثلاث: السيناريو الأكثر ترجيحًا (حوالي 60%) هو استمرار الاشتباكات المحدودة واعتراض السفن وهجمات متبادلة دون الوصول إلى حرب شاملة، مما سيبقي مضيق هرمز تحت توتر دائم مع ارتفاع أسعار النفط والتأمين البحري. أما السيناريو الثاني وهو سيناريو التصعيد الكبير (حوالي 30%) فيتمثل في استهداف ناقلات نفط أو قواعد أمريكية إضافية، ورد أمريكي واسع على منشآت الحرس الثوري، مما قد يؤدي إلى اتساع رقعة الصراع لتشمل دولًا خليجية بشكل أكبر.

إيران تحاول فرض معادلة جديدة

وأضاف: السيناريو الأخير هو سيناريو التهدئة (حوالي 10%) والذي يتمثل في تدخل وساطات إقليمية ودولية وتفاهمات مؤقتة بشأن الملاحة واستئناف اتصالات سياسية غير مباشرة.

وتابع العمدة: إيران تحاول فرض معادلة جديدة؛ إذا استمر الضغط العسكري عليها، فلن تكون تجارة الطاقة العالمية بمنأى عن الأزمة. بالمقابل، تعتبر الولايات المتحدة حرية الملاحة في مضيق هرمز خطًا استراتيجيًا لا يمكن السماح لإيران بالتحكم فيه. لذلك أتوقع أن تشهد الأيام المقبلة مزيدًا من الاحتكاكات العسكرية والبحرية والضربات المحدودة مع استمرار حرص الطرفين – حتى الآن – على تجنب حرب إقليمية شاملة رغم أن خطر الخطأ في الحسابات يظل مرتفعًا للغاية.