أكد اللواء عادل العمدة، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية والخبير الاستراتيجي، أن التطورات الأخيرة، بما في ذلك الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع داخل إيران، والرد الإيراني الذي طال أهدافًا مرتبطة بدول خليجية، تشير إلى أن المنطقة دخلت مرحلة أكثر خطورة. ومع ذلك، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن حربًا شاملة أصبحت حتمية. إلا أن قراءة المشهد تشير إلى احتمال تجدد المواجهة العسكرية، حيث يرتفع احتمال وقوع ضربات متبادلة محدودة.
احتمال نشوب حرب شاملة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية
وأضاف في تصريح لفيتو أن احتمال نشوب حرب شاملة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية هو احتمال متوسط. السبب في ذلك هو أن واشنطن تسعى لاستعادة الردع ومنع إيران من تهديد الملاحة أو تطوير برنامجها النووي، بينما ترغب إيران في إثبات قدرتها على الرد دون الانزلاق إلى مواجهة قد تهدد استقرارها الداخلي ومستقبل المفاوضات. ورغم التصعيد، لم يُغلق باب التفاوض بالكامل.
التاريخ القريب بين واشنطن وطهران
واصل حديثه قائلاً: إن التاريخ القريب بين واشنطن وطهران يظهر نمطًا متكررًا يتمثل في تصعيد عسكري وضغوط اقتصادية وسياسية، ثم العودة إلى قنوات التفاوض عبر وسطاء. لكن تأثير استهداف دول الخليج يوسع دائرة الأزمة وقد يدفع دول الخليج إلى تعزيز دفاعاتها الجوية وزيادة التنسيق الأمني مع الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، تسعى تلك الدول دبلوماسيًا لمنع تحول أراضيها إلى ساحة مواجهة مفتوحة.
السيناريوهات الثلاثة القادمة للتصعيد الإيراني الأمريكي
قال إن السيناريوهات القادمة هي ثلاث: الأول (الأكثر ترجيحًا) هو استمرار الضربات المحدودة كرسائل ردع متبادلة ثم استئناف المفاوضات عبر وسطاء إقليميين أو دوليين.
أما السيناريو الثاني (بنسبة 30%) فيشمل تصعيدًا أوسع يشمل الخليج والملاحة في مضيق هرمز، مما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط ثم تدخل دولي أكبر لاحتواء الأزمة.
بينما يتمثل السيناريو الثالث (بنسبة 20%) في نجاح الوساطة سريعًا ووقف إطلاق النار واستئناف مفاوضات تتناول البرنامج النووي والعقوبات وأمن الملاحة في الخليج.
وشدد على أن المنطقة تمر بمرحلة ردع متبادل أكثر من كونها اندفاعًا نحو حرب شاملة، فالأطراف تدرك أن الحرب المفتوحة ستكون باهظة الكلفة عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا. لذلك يبقى السيناريو الأكثر احتمالاً هو استمرار التصعيد العسكري المحدود بالتوازي مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا حتى وإن اتسم الخطاب السياسي بالتشدد حاليًا.

