وصف اللواء خالد الشاذلى، الخبير الأمنى، ومساعد وزير الداخلية الأسبق، التوقيع الرسمى على مذكرة التفاهم الأمريكية – الإيرانية بأنه عملية جراحية مؤقتة لوقف نزيف الاقتصاد العالمى، وليس سلامًا دائمًا، معتبرًا أن فترة الـ 60 يومًا المقررة للمراقبة هى مهلة اختبار جنائية وعسكرية لتحديد المآل النهائى للمنطقة.

وأشار «الشاذلي»، خلال لقائه مع الإعلامى أشرف محمود، ببرنامج «الكنز»، المذاع على قناة «الحدث اليوم»، إلى أن صياغة الاتفاق ووضع سقف زمنى محدد بـ 60 يومًا يعكس رغبة الأطراف فى قراءة ردود الأفعال الميدانية، قبل الانتقال إلى مرحلة الاتفاق النهائى بعد 90 يومًا، مؤكدًا أن الساحة قد تشهد تحركات موازية من أذرع متشددة لإفشال التفاهمات.

وكشف عن الدوافع السياسية المحضة التى قادت إلى هذا الاتفاق، لافتًا إلى أن لغة المصالح طغت على ما سواها، وتلخصت فى نقطتين؛ أولهما أن التراجع الأمريكى جاء مدفوعًا بحسابات انتخابية بحتة؛ إذ يخشى ترامب خسارة الحزب الجمهورى للأغلبية فى انتخابات التجديد النصفى المقررة فى نوفمبر، ما قد يفتح الباب أمام الديمقراطيين لملاحقته ومحاكمته برلمانيًا، وهو ما دفعه للتضحية بشروطه المتشددة وتمرير الاتفاق، مقدمًا عربونا تمثل فى الإفراج عن 24 مليار دولار من الأرصدة الإيرانية المجمدة، فضلا عن نتنياهو وشبح قضايا الفساد؛ فرغم التصادم العلنى الأول من نوعه بين ترامب ونتنياهو، فإن الأخير يمر بمأزق مشابه؛ حيث يخشى خسارة منصبه فى أى انتخابات مبكرة مما يرفع عنه الحصانة ويسوقه وزوجته إلى المحاكمة فى قضايا فساد، إلا أن القبول الإسرائيلى بالاتفاق يبقى مشروطًا بالترتيبات السرية غير المعلنة لتجنب تكرار سيناريو الانسحاب الإجبارى من لبنان الذى واجهه أرئيل شارون فى الثمانينات.

وعلى صعيد المكاسب والخسائر، أكد أن الجغرافيا السياسية أنصفت طهران بشكل كامل؛ نظرًا لسيطرتها على البعد الأكبر من مضيق هرمز مقارنة بسلطنة عمان، موضحًا أنه وفقًا للتقارير الصادرة، فإن الصيغة الحالية تضع الكُرة فى الملعب الإيراني؛ حيث اشترطت طهران إخطارها مسبقًا وبطلب رسمى من أى سفينة ترغب فى العبور مقابل السماح لها بالمرور مجانًا وبدون رسوم خلال فترة الاختبار، مما يكرس سيادتها الفعلية على الممر المائى الأهم عالميًا.

وفى قراءة لتوزيع الأدوار الدولية، لفت إلى أن الولايات المتحدة لم تخسر شيئًا من الناحية المالية؛ حيث تتردد أصداء فى الكواليس السياسية بواشنطن تشير إلى أن العواصم العربية والخليجية هى من ستتحمل فى النهاية الفاتورة الأكبر لإعادة إعمار إيران وضخ الاستثمارات، مما يجعل الدول الخليجية المتضرر الأكبر من هذا الصعود الإيرانى المفاجئ.

وربط التوقيت الحالى بالتصعيد الأوكرانى العنيف والمتزامن ضد روسيا، معتبرًا أن موسكو وبكين لا تدعمان إيران محبة فيها، بل لمنع واشنطن من تحقيق انتصار كامل، والحيلولة دون انكسار طهران، لضمان حجز مقاعد متقدمة فى صياغة شرق أوسط جديد ستبدأ ملامحه فى التبلور الفعلى بعد 90 يومًا، وسط تساؤلات حول إمكانية نشوء تحالف مصلحى مباشر بين واشنطن وطهران لتقاسم النفوذ والموارد فى المنطقة.