قال أيمن فودة، خبير أسواق المال، إن البورصة المصرية واجهت تحديات كبيرة بعد أحداث يناير 2011، نتيجة حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، مما أدى إلى تراجع رأس المال السوقي للأسهم المقيدة إلى نحو 321 مليار جنيه بنهاية جلسة 30 يونيو 2013، مقارنة بنحو 501 مليار جنيه قبل تلك الأحداث، مع خروج جزء كبير من الاستثمارات الأجنبية والعربية من السوق.
وأضاف فودة، في تصريحات خاصة، أن انطلاق المرحلة السياسية الجديدة عقب ثورة 30 يونيو 2013 كان نقطة تحول مهمة لسوق المال، حيث بدأت البورصة تستعيد عافيتها تدريجيًا مع تحسن مناخ الاستثمار وعودة الاستقرار السياسي والأمني. هذا الأمر عزز ثقة المستثمرين وأعاد السيولة إلى السوق بالتوازي مع بناء إطار تشريعي ومؤسسي أكثر استقرارًا.
وأوضح أن هذا التحسن انعكس بوضوح على نشاط التداول، إذ ارتفع متوسط قيم التداول اليومية من نحو 541 مليون جنيه إلى مستويات تجاوزت 10 مليارات جنيه للجلسة الواحدة، وصولًا إلى نحو 12.4 مليار جنيه كأعلى متوسط تداولات شهرية خلال أبريل 2026.
وأشار إلى أن هذا النمو القوي جاء مدفوعًا بزيادة أعداد المستثمرين النشطين، التي اقتربت من مليون مستثمر مقارنة بعشرات الآلاف فقط في السنوات السابقة. كما ارتفعت معدلات التذبذب الإيجابي في أسعار الأسهم مما وفر فرصًا أكبر لتحقيق مكاسب رأسمالية.
وأكد فودة أن إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على تعاملات البورصة كان أحد أبرز العوامل التي دعمت جاذبية السوق بعد سنوات من الجدل بشأن آليات تطبيقها. وقد تم الاستقرار على ضريبة الدمغة باعتبارها الصيغة الأكثر توافقًا مع أطراف سوق المال.
وأضاف أن موجات التضخم العالمية وتراجع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية أدت إلى ارتفاع القيم الاسمية للأصول، مما جعل الأسهم إحدى أهم أدوات التحوط والحفاظ على القيمة بجانب الذهب. وهذا ما شجع الأفراد والمؤسسات وصناديق الاستثمار على زيادة استثماراتهم في البورصة.
وتوقع خبير أسواق المال استمرار الأداء الإيجابي للبورصة خلال الفترة المتبقية من العام مع إمكانية تجاوز رأس المال السوقي مستوى 4 تريليونات جنيه. ويأتي ذلك بدعم من برنامج الطروحات الحكومية والخاصة الذي من شأنه جذب استثمارات جديدة وزيادة عمق السوق وتعزيز مستويات السيولة.
واختتم فودة تصريحاته بالتأكيد على أن قطاعات البنوك والخدمات المالية غير المصرفية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والأغذية والمشروبات ستواصل قيادة النشاط داخل البورصة المصرية. بالإضافة إلى قطاعات أخرى مرشحة لتبادل أدوار الصدارة خلال المرحلة المقبلة بما يدعم استمرار نمو وتطور سوق المال المصري.

