وجه المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، رسالة إلى الشعب الإيراني تزامنت مع الحشود المليونية التي شاركت في تشييع والده الراحل، الذي أطلق عليه لقب “السيد شهيد إيران”. خلال هذه المناسبة، شن خامنئي هجومًا عنيفًا على السياسات الأمريكية، مؤكدًا أن نقض واشنطن المتكرر للعهود والاتفاقات يمثل دليلاً قاطعًا على “تفاهة وانعدام مصداقية توقيع الرئيس الأمريكي”.
سقوط القناع وانكشاف “الشيطان الأكبر”
وصف خامنئي نقض أمريكا للاتفاق المبرم بين رئيسي البلدين بأنه أزاح القناع مجددًا عن الوجه الحقيقي لـ”الشيطان الأكبر”. اعتبر أن الغطرسة والنزعة التوسعية والوحشية هي مكونات أصلية لا تنفصل عن النهج والسلوك الأمريكي.
وشدد البيان على أن هذه التجربة القاسية من الخيانة ونقض العهود تشكل وثيقة دامغة جديدة تثبت كذب أمريكا وعدم عقلانيتها وخبثها وافتقارها المطلقة للأهلية والثقة. كما حذر “العدو الأمريكي” من أن مساعيه لتأجيج الصراعات ستكلفه أثمانًا باهظة ومزيدًا من الخزي، خاصةً أن الشعب الإيراني وجبهة المقاومة يمتلكون “دروسًا لن تُنسى” للرد على أي حماقة، وهو ما برهنت عليه شجاعة المقاتلين في هذه الأيام.
“الاتحاد المقدس” كحائط صد داخلي
على الصعيد الداخلي، ركزت رسالة خامنئي على ضرورة التمسك بـ”وحدة الكلمة” والاتحاد المقدس بين جميع أطياف الشعب والمسؤولين وفي كافة الساحات؛ باعتبارها الركيزة الأساسية لحفظ استقلال إيران وعزتها في مواجهة “العدو الأمريكي المجرم والمخادع”.
حث خامنئي على تجنب التفرقة والتنازع وتضخيم الفوارق الاجتماعية أو الخلافات السياسية كواجب جماعي، موضحًا أن المسؤولين ورجال الثورة يتحملون عبئًا أكبر في صون هذا التماسك.
أكد المرشد الإيراني أن استمرار ثقة الشعب في السلطات الثلاث يضمن حماية المصالح الوطنية ويقطع الطريق أمام الأعداء.
ضوابط معارضة الأداء الحكومي
وصف خامنئي القلق والاهتمام الذي يبديه بعض “المنتقدين المخلصين من أهل البصيرة” تجاه أداء المسؤولين بأنه “رأس مال ثمين”. لكنه اشترط ألا تؤدي هذه الانتقادات إلى إلحاق الظلم بالأبرياء أو تفتيت الانسجام الاجتماعي، منعاً لإرسال أي مؤشرات ضعف قد يستغلها العدو. وأكد أن الالتزام بهذه الضوابط سيجبر الجانب الأمريكي في النهاية على الهزيمة والتراجع.
في نهاية رسالته، قدم المرشد الأعلى الإيراني الشكر والتقدير للشعب الإيراني ومراجع التقليد والمؤسسات المدنية والعسكرية، مع تثمين المشاركة الواسعة لوفود جبهة المقاومة والحركات الإسلامية في المراسم.

