أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن قراءة القرآن الكريم يجب أن تتجاوز حدود السرد القصصي إلى استيعاب المناهج الحياتية التي تحملها الآيات. وأشار إلى أن بعض الناس يتعاملون مع قصة الخَضِر في سورة الكهف باعتبارها حدثًا عابرًا «مرّ ثم انتهى»، بينما يرى أهل البصيرة أنها تمثل منهجًا متكاملًا في التعامل مع أقدار الله.
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج “لعلهم يفقهون”، المذاع على قناة “dmc”، اليوم الثلاثاء، أن شخصية الخَضِر تعلّم الإنسان كيفية التعامل مع ما لا يفهمه من قضاء الله، وكيف يُسلم ويفوض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى. واستشهد بما دار بين نبي الله موسى والخَضِر، حيث انتهى الدرس إلى قاعدة قرآنية عظيمة: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾، مما يؤكد محدودية الإدراك البشري أمام حكمة الله المطلقة.
وأشار إلى أن الوقائع التي بدت في ظاهرها صادمة — مثل خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار — كانت تحمل في باطنها حكمًا إلهية دقيقة، وهو ما يكشف أن ظاهر الأحداث لا يعكس دائمًا حقيقتها. وأن التسليم لله هو السبيل لفهم أعمق للقدر.
ولفت إلى أن هذه المعاني ليست بعيدة عن واقع الناس بل تتكرر يوميًا في صور متعددة، مثل فقدان الأحبة أو وقوع أحداث مفاجئة. حيث يتعجل البعض الحكم عليها باعتبارها شرًا مطلقًا، بينما قد تخفي وراءها أقدارًا رحيمة لا يدركها الإنسان في حينها.
وشدد الجندي على أن فكرة «الاختطاف المفاجئ للحياة» التي يرددها البعض لا تعبر عن الحقيقة الإيمانية. موضحًا أن الإنسان لا يمكن أن يُؤخذ من هذه الدنيا إلا بأجلٍ قدّره الله، مهما توفرت له أسباب الحماية. وذلك إشارة إلى قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾.
وبيّن أن الإيمان بهذه الحقائق يمنح الإنسان طمأنينة في مواجهة الفقد والابتلاء ويعيد تشكيل نظرته للأحداث من ردود فعل انفعالية إلى حالة من التسليم الواعي والثقة في تدبير الله عز وجل.
شاهد الفيديو بالضغط هنا..
اقرأ المزيد..

