في ظل ما يشهده الشرق الأوسط من تحولات سياسية متسارعة وتحديات أمنية متشابكة، تبرز الدولة المصرية كأحد أهم اللاعبين الإقليميين القادرين على بناء جسور الحوار واحتواء الأزمات، مستفيدة من ثقلها السياسي والدبلوماسي وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية.

 ويأتي اللقاء الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع وزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا ليؤكد استمرار الدور المصري الفاعل في دعم جهود السلام وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

منصة رئيسية للحوار.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي، أن استضافة القاهرة للاجتماع الرابع للمجموعة الرباعية تعكس حجم الثقة الدولية والإقليمية التي تحظى بها مصر، مشيرًا إلى أن القاهرة أصبحت منصة رئيسية للحوار والتوافق حول القضايا المصيرية التي تشهدها المنطقة.

وأوضح يحيى أن التحركات الدبلوماسية المصرية بقيادة الرئيس السيسي تقوم على رؤية استراتيجية واضحة تستهدف منع اتساع بؤر الصراع، والعمل على إيجاد حلول سياسية للأزمات بعيدًا عن التصعيد العسكري، وهو ما يظهر جليًا في دعم مصر لاستمرار المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وحرصها الدائم على تهدئة التوترات التي قد تؤثر على أمن واستقرار الشرق الأوسط.

وأضاف الخبير الاستراتيجي أن السياسة الخارجية المصرية تعتمد على التوازن والانفتاح والتواصل مع جميع الأطراف، ما يمنحها قدرة كبيرة على لعب دور الوسيط النزيه وصاحب المبادرات الهادفة إلى تحقيق الاستقرار، مؤكدًا أن مصر تمتلك رصيدًا تاريخيًا ودبلوماسيًا يجعلها عنصرًا رئيسيًا في أي ترتيبات تتعلق بمستقبل المنطقة.

القضية الفلسطينية.

وأشار إلى أن القضية الفلسطينية ستظل في مقدمة أولويات التحرك المصري، باعتبارها القضية المركزية في الشرق الأوسط، لافتًا إلى أن موقف مصر الثابت الداعي إلى التوصل لحل عادل وشامل يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة يمثل أحد الركائز الأساسية لتحقيق السلام الدائم.

واختتم الدكتور يحيى تصريحاته بالتأكيد على أن النشاط السياسي والدبلوماسي المصري خلال الفترة الأخيرة يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة التحديات الإقليمية، ويجسد دور مصر كقوة إقليمية مسؤولة تسعى إلى ترسيخ الاستقرار ودعم التنمية وصناعة مستقبل أكثر أمنًا لشعوب المنطقة.