تظل حوادث ضحايا لقمة العيش واحدة من أكثر الحوادث الإنسانية تأثيرًا على المجتمع، حيث شهدت محافظات الجمهورية خلال السنوات الماضية حوادث متكررة لعمال أثناء ذهابهم إلى مواقع العمل أو عودتهم منها، وخاصة من عمال الزراعة والمحاجر وعمال البناء والصيادين.

تزداد قسوة هذه الحوادث عندما يكون الضحايا من العمالة غير المنتظمة أو من صغار السن، الذين يعتمدون على وسائل نقل بسيطة للوصول إلى أماكن عمل بعيدة.

وقد أعادت غالبية حوادث “ضحايا لقمة العيش” إلى الواجهة قضايا وسائل انتقال العمال، وسلامة المعديات النهرية، ومدى توافر إجراءات الحماية اللازمة للأشخاص الذين يعتمدون على هذه الوسائل في تنقلاتهم اليومية.

حادث عمال الدواويس بالإسماعيلية

من بين أحدث حوادث “ضحايا لقمة العيش” كانت واقعة حادث عمال الدواويس التابعة لمركز القصاصين بمحافظة الإسماعيلية، حيث وقع تصادم مروع بين سيارتي عمال، ما أسفر عن وفاة 18 شخصًا وإصابة 30 آخرين.

تراوحت أعمار الضحايا والمصابين بين 9 و50 عامًا، وتم نقل المصابين إلى عدة مستشفيات بالمحافظة لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وكشفت التحقيقات الأولية التي أجرتها النيابة العامة أن انفجار الإطار الخلفي لإحدى المركبتين كان السبب المباشر في وقوع التصادم، حيث أدى ذلك إلى فقدان السيطرة على السيارة واصطدامها بالمركبة الأخرى.

أمرت النيابة باتخاذ عدد من الإجراءات، بما في ذلك فحص المركبتين فنيًا وسؤال المصابين بعد استقرار حالاتهم الصحية، بالإضافة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية الخاصة بالمتوفين.

غرق معدية منشأة القناطر

حادثة أخرى لم تقل بشاعة عن السابقة وقعت في مياه النيل، حيث سقطت مركبة تقل عددًا من العاملات في مياه نهر النيل بمنطقة منشأة القناطر بمحافظة الجيزة.

في صباح الأحد 25 فبراير 2024، شهدت منطقة منشأة القناطر بالجيزة حادثًا مأساويًا بعد سقوط مركبة كانت تقل عاملات في مياه نهر النيل أثناء عبورها باستخدام معدية بمنطقة عزبة ربيع التابعة لقرية نكلا.

أظهرت التحقيقات أن المعدية تعرضت لمشكلة مفاجئة أثناء العبور مما أدى إلى سقوط المركبة ومن بداخلها في المياه، لتبدأ على الفور عمليات البحث والإنقاذ.

كان الضحايا من العاملات اللاتي كن في طريقهن للعمل، حيث ذكرت مصادر أنهن يعملن في شركة لتصدير الفاكهة وكن قادمات من مركز أشمون بمحافظة المنوفية.

تضاربت الأرقام في الساعات الأولى للحادث بسبب استمرار عمليات الإنقاذ وانتشال الضحايا، لكن الحادث انتهى بوفاة عدد كبير من العاملات بينما تمكنت قوات الإنقاذ من إنقاذ عدد من الناجيات وانتشال جثامين الضحايا.

انقلاب سيارة عمال المحاجر – المنيا

في أغسطس 2024، تعرضت سيارة ربع نقل كانت تقل عددًا من عمال المحاجر في محافظة المنيا لحادث على الطريق الصحراوي الشرقي مصر–أسوان.

وقع الحادث أثناء انتقال العمال وانقلبت السيارة مما أسفر عن إصابة عدد كبير منهم ونقلهم إلى المستشفى لتلقي الإسعافات والعلاج. وقد برز هذا الحادث كأحد الوقائع التي سلطت الضوء على المخاطر التي يتعرض لها عمال المحاجر أثناء انتقالهم إلى أماكن عملهم أو عودتهم منها.

وفقًا لمديرية الصحة بالمنيا آنذاك، بلغ إجمالي المصابين الذين وصلوا إلى المستشفى 21 عاملًا. وفي البداية تلقى جميع المصابين الرعاية الطبية اللازمة قبل أن تعلن الجهات المختصة في 16 أغسطس 2024 وفاة أحد المصابين متأثرًا بجراحه بينما تماثل 20 عاملًا للشفاء وغادروا المستشفى بعد تلقي العلاج.

غرق صياد ونجله في بحيرة المنزلة

وفي حادث آخر لم يكن الطريق إلى العمل هو مصدر الخطر بل كانت المياه نفسها هي مكان العمل. انتهت محاولة صياد إنقاذ نجله في بحيرة المنزلة بمصرعهما معًا غرقًا.

في 16 يوليو 2024 وقعت المأساة داخل بحيرة المنزلة بمحافظة الدقهلية بعدما غرق صياد ونجله أثناء وجودهما على متن مركب صيد وممارستهما عملهما. وفقًا للتحريات كان الأب والابن يعملان معًا عندما سقط الابن في مياه البحيرة فحاول والده إنقاذه لكنه سقط معه أيضًا.

جرفهما تيار المياه ولم تنجح محاولات إنقاذهما لتنتهي الواقعة بوفاتهما غرقًا. وبعد وصول البلاغ بدأت عمليات البحث عنهما وتمكنت فرق الإنقاذ والأهالي من انتشال جثمانيهما ونُقلا إلى مشرحة مستشفى المنزلة بينما تم تحرير المحضر اللازم وإخطار النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.

انهيار سقف مصنع تحت الإنشاء في العبور

أما في مدينة العبور فقد وقع الخطر داخل موقع العمل نفسه عندما انهار جزء من سقف مصنع تحت الإنشاء على عدد من العمال مما أدى إلى وفاة أربعة منهم وإصابة عامل آخر.

في الأحد 27 أبريل 2025 شهدت مدينة العبور بمحافظة القليوبية حادثًا مأساويًا داخل مصنع كان لا يزال تحت الإنشاء بعدما انهار جزء من سقف المبنى أثناء وجود عدد من العمال فيه. أسفر الانهيار عن وفاة أربعة عمال وإصابة عامل آخر وتم نقل الجثامين والمصابين إلى المستشفى بينما بدأت الأجهزة الأمنية والنيابة التحقيق في ملابسات الواقعة.

كشفت التحقيقات الأولية أن الحادث وقع بمصنع تحت الإنشاء بطريق بلبيس–السلام وأن العمال كانوا موجودين بالموقع وقت انهيار السقف. وبعد الحادث أمرت النيابة باتخاذ إجراءات التحقيق كما طلبت استدعاء صاحب المصنع ومسؤول السلامة المهنية بالموقع بالإضافة إلى مراجعة ملفات المشروع والتراخيص ومدى الالتزام باشتراطات السلامة وسؤال مهندس المشروع وشهود الواقعة. كما جرى انتداب الطب الشرعي لتشريح جثامين العمال الأربعة لتحديد أسباب الوفاة بشكل دقيق.