مع التوسع المتسارع في عمليات البيع والشراء عبر الإنترنت، أصبحت بيانات المستهلك من أهم العناصر التي تتطلب حماية قانونية واضحة، خاصة مع اعتماد المتاجر والمنصات الإلكترونية على جمع العديد من المعلومات المرتبطة بالعملاء لإتمام عمليات الشراء والتواصل وتقديم الخدمات.
ومع تزايد التعاملات الرقمية، تبرز أهمية ضمان عدم استخدام هذه البيانات خارج الأغراض المسموح بها أو تداولها بصورة قد تمس خصوصية المستهلك.
وفي هذا الإطار، وضع قانون حماية المستهلك مجموعة من الضوابط التي تلزم المورد بالحفاظ على المعلومات والبيانات الخاصة بالمستهلك، وعدم التعامل معها بالمخالفة لأحكام القانون، بما يعزز من حماية الخصوصية ويضع مسؤوليات واضحة على عاتق الموردين الذين يحصلون على بيانات العملاء خلال عمليات التعاقد والبيع.
وتأتي هذه الضوابط في ظل اتساع نطاق التجارة الإلكترونية وتنوع الخدمات التي تعتمد على البيانات الشخصية، حيث يفرض القانون على المورد اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على سرية المعلومات وعدم استغلالها بصورة تتجاوز الحدود التي يسمح بها القانون.
التزام المورد بالحفاظ على بيانات المستهلك
ونصت المادة 29 من قانون حماية المستهلك على التزام المورد الذي أبرم العقد بالحفاظ على المعلومات والبيانات الخاصة بالمستهلك، وعدم تداولها أو إفشائها بما يخالف أحكام القانون أو القوانين المرتبطة بهذا الشأن.
ويستثنى من ذلك الحالات التي يثبت فيها قبول المستهلك صراحة، مما يعني أن تداول البيانات أو الإفصاح عنها لا يكون أمرًا مفتوحًا دون ضوابط، وإنما يرتبط بما حدده القانون من شروط.
كما ألزم القانون المورد باتخاذ جميع الاحتياطات الضرورية للحفاظ على سرية وخصوصية المعلومات والبيانات الخاصة بالمستهلك، وهو ما يضع على عاتق المورد مسؤولية مباشرة في حماية البيانات التي يحصل عليها خلال العلاقة التعاقدية.
متى يمكن الحصول على بيانات المستهلك؟
وفي المقابل، حدد القانون حالات يمكن فيها الاطلاع على بيانات أو معلومات خاصة بالمستهلك، خاصة عندما يكون ذلك مرتبطًا بكشف الحقيقة في قضية جنائية.
ويحق للنائب العام أو من يفوضه من المحامين العموم على الأقل، سواء من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب جهة رسمية أو أحد ذوي الشأن، أن يأمر بالاطلاع أو الحصول على أي بيانات أو معلومات خاصة بالمستهلك.
ويشترط القانون في هذه الحالة أن يكون الحصول على البيانات ضروريًا لكشف الحقيقة في جناية أو جنحة قامت دلائل جدية على وقوعها، بما يضع إطارًا قانونيًا محددًا للتعامل مع المعلومات الخاصة بالمستهلك.
المحكمة تملك حق الاطلاع على البيانات
كما منح القانون المحكمة المختصة الحق في الاطلاع على البيانات والمعلومات الخاصة بالمستهلك، وذلك بمناسبة نظر نزاع معروض عليها.
ويعني ذلك أن حماية بيانات المستهلك لا تمنع استخدامها في الحالات التي يحددها القانون، وإنما تضمن أن يتم الوصول إليها أو التعامل معها من خلال جهات مختصة وفي إطار قانوني واضح.
حماية البيانات مسؤولية قانونية
وتعكس هذه الضوابط أهمية الحفاظ على خصوصية المستهلك في ظل التحول المتزايد نحو التجارة الإلكترونية، حيث أصبحت البيانات جزءًا أساسيًا من العلاقة بين المورد والعميل.
وبالتالي، فإن التزام المورد بالسرية لا يقتصر على عدم إفشاء المعلومات فحسب، وإنما يمتد إلى اتخاذ الاحتياطات الضرورية لحماية البيانات من الاستخدام أو التداول بالمخالفة للقانون.
وفي الوقت نفسه، وضع القانون استثناءات محددة تتيح للجهات القضائية المختصة الوصول إلى بيانات المستهلك عندما تقتضي الضرورة القانونية ذلك، بما يحقق التوازن بين حماية الخصوصية وكشف الحقيقة في القضايا التي تستدعي الاطلاع على هذه المعلومات.

