في خطوة قد تمثل تحولًا كبيرًا في إدارة قطاع غزة منذ سيطرة حركة حماس عليه عام 2007، أعلنت الحركة اليوم الإثنين عن حل “لجنة الطوارئ الحكومية” التي أدارت شؤون القطاع لمدة 19 عامًا، تمهيدًا لنقل المهام الإدارية إلى “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”.

ووفقًا لبيان أصدره “المكتب الإعلامي الحكومي في غزة”، فإن “الجهات الحكومية في قطاع غزة اتخذت على مدار المحطات السابقة سلسلة من الخطوات العملية وأعلنت استعدادها التام وجهوزيتها الكاملة لتسليم أمانة إدارة الحكم إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة. واليوم، لا نكتفي بتجديد هذا المطلب بل نترجمه إلى وقائع وإجراءات على الأرض، ونتخذ خطوات استراتيجية جديدة وحاسمة تمهد الطريق لإنجاز هذا الاستحقاق الوطني”.

وأضافت حماس في بيانها أنها تأكدت من إنجاز جميع الاستعدادات والترتيبات الإدارية والقانونية لعملية الاستلام والتسليم للمنظومة الحكومية في قطاع غزة، وقد عرضت هذه الترتيبات بشكل رسمي وشفاف على الفريق الوطني الممثل للفصائل والقوى الفلسطينية واللجنة العليا للعشائر والقبائل ومؤسسات المجتمع المدني، بحضور الممثل المراقب للأمم المتحدة.

ما هي لجنة الطوارئ الحكومية؟

تأسست لجنة متابعة العمل الحكومي في قطاع غزة لإدارة الشؤون المدنية والحكومية بشكل كامل وسد الفراغ الإداري عقب الانقسام الفلسطيني عام 2007؛ وكانت بمثابة الحكومة الفعلية التابعة لحركة حماس واستمرت في عملها بصيغ مختلفة على مدى 19 عامًا.

وخلال الاعتداءات الإسرائيلية على غزة، كانت اللجنة تمارس مهامها عبر لجان فرعية تدير الملفات الإغاثية والصحية، بالإضافة إلى إعداد الخطط السنوية للوزارات وإقرار الهياكل التنظيمية للدوائر الحكومية وتشكيل اللجان المختصة بالبنية التحتية والشؤون الإدارية الخاصة بالقطاع المحاصر.

بعد اغتيال سلطات الاحتلال الإسرائيلي لرئيس اللجنة عصام الدعاليس في مارس 2025، تولى محمد الفرا الذي كان يشغل وزارة الحكم المحلي رئاسة اللجنة التي تضم عشرين عضوًا؛ بينما تعرضت قيادات كبيرة في اللجنة لاغتيالات إسرائيلية طالت عددًا من المسؤولين البارزين.

ماذا تمثل اللجنة الوطنية لإدارة غزة؟

اللجنة الوطنية لإدارة غزة هي هيئة حكم تكنوقراطية انتقالية تتولى مسؤولية تقديم الخدمات العامة اليومية لسكان القطاع. وقد جرى تشكيلها بتفويض من قرار مجلس الأمن رقم 2803 وخطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ذات النقاط العشرين. تلتزم اللجنة بتحويل المرحلة الانتقالية في غزة إلى أساس لازدهار فلسطيني مستدام حتى تتمكن السلطة الوطنية الفلسطينية من استعادة السيطرة على القطاع بشكل آمن وفعال.

بتوجيه من مجلس السلام برئاسة ترامب وبمساندة ودعم الممثل الأعلى لغزة، تتمثل مهمة اللجنة في إعادة بناء القطاع ليس فقط على مستوى البنية التحتية بل أيضًا على مستوى الروح والمعنى.

من يرأس اللجنة الوطنية لإدارة غزة؟

يترأس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث تحت إشراف دولي، وهو مواليد خان يونس عام 1958 حيث درس الهندسة المدنية بالقاهرة. حصل على درجة الدكتوراه عام 1989 من جامعة كوينز بالمملكة المتحدة ولعب أدوارًا سياسية بارزة بما فيها عضويته في لجان مفاوضات الوضع النهائي عام 2005.

يُعتبر شعث من الكفاءات الإدارية البارزة حيث شغل عدة مناصب حكومية مهمة منها وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووكيل وزارة النقل والمواصلات، وأسهم بشكل كبير في تطوير المدن والمناطق الصناعية الفلسطينية وعقد اتفاقيات تعاون مع مؤسسات أكاديمية لدعم القطاع الصناعي.

ماذا يعني حل حماس لحكومتها؟

يمثل إعلان حركة حماس عن حل “لجنة متابعة العمل الحكومي” تحولًا سياسيًا ملحوظًا منذ سيطرتها على قطاع غزة عام 2007 إثر مواجهات عسكرية مع حركة فتح بزعامة الرئيس محمود عباس. وبحسب ما أعلنته الحركة، فإن محمد الفرا قد تقدم باستقالته الرسمية لتسهيل عملية الانتقال الإداري للسلطة في غزة.

وأفاد المكتب الإعلامي الحكومي أن الموظفين المتبقين هم من المستوى الفني والمهني وسيبقون لضمان استمرار تقديم الخدمات للشعب الفلسطيني وعدم وقوع فراغ إداري وفني يضر بالمواطنين وذلك وفق ما نصت عليه خريطة الطريق المتفق عليها بين الفصائل الفلسطينية بالقاهرة.

وتأتي هذه الخطوة تعبيراً عن الإرادة الوطنية الصادقة وحرص الحركة على إنجاح مسار ترتيب البيت الداخلي ونقل إدارة الحكم إلى “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” استجابة للمصالح العليا للشعب الفلسطيني وسعيًا للتخفيف من معاناتهم المستمرة بسبب الحصار والإغلاق وتأخر الإعمار.

كيف تعاملت إسرائيل مع قرار حماس؟

على الرغم من توافق خطوة حماس مع مخرجات خطة الرئيس الأمريكي السابقة، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي واصلت التحريض ضد الحركة؛ حيث أفادت مصادر أمنية لموقع “والا” الإسرائيلي بأن حماس قد تلجأ لتشكيل لجنة جديدة كحكومة بديلة مؤقتة. وأشارت المصادر إلى أن هذه الخطوة قد تكون احتيالية وأن الحركة ليس لديها نية لنزع سلاح الأنفاق أو تدميرها.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أنه يبقى السؤال حول ما إذا كان المبعوث الأمريكي إلى المنطقة نيكولاي ملادينوف سيقبل بما تقدمه حماس أم أن الحكومة الإسرائيلية ستعارض العملية برمتها وتصر على المعادلة القديمة القائمة على تفكيك حماس أو تجديد القتال.