أكدت دار الإفتاء المصرية أن يوم مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو يوم تفضل الله تعالى به على العالمين بإيجاد خير الأنام، مما يجعله مستحقًا لمزيد من الفضل والاعتناء، وإظهار أبلغ معاني الشكر والثناء لله تعالى من خلال الإكثار من الطاعات والقربات، التي من أبرزها قربة الصيام. كما يستحق إظهار ما لهذه النعمة من أثر في النفوس، حيث تزيد فرحة المؤمن بمولده الشريف على فرحه بأي حدث آخر أو عيد.
مشروعية الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وأوضحت دار الإفتاء عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أن الاحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يُعتبر من أفضل الأعمال وأعظم القربات وأجل الطاعات. وذلك لما يتضمنه من تعبير عن الحب والفرح بمولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الذي يُعد أصلًا من أصول الإيمان؛ حيث أقسم الله عز وجل بحياته في قوله: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ [الحجر: 72].
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» (أخرجه الشيخان).
قال الحافظ ابن رجب في “فتح الباري” (1/ 48، ط. مكتبة الغرباء الأثرية): [محبَّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مِن أصول الإيمان، وهي مقارِنة لمحبة الله عز وجل، وقد قرنها الله بها، وتوعد مَن قدّم عليها محبة شيء مِن الأمور المحببة طبعًا مِن الأقارب والأموال والأوطان وغير ذلك].
وأشارت إلى أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي يتضمن تجمع الناس على ذكره، وإنشاد المدائح والثناء عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وقراءة سيرته العطرة، والتأسي به، وإطعام الطعام حبًا له، والتصدق على الفقراء، والتوسعة على الأهل والأقرباء، والبر بالجار والأصدقاء؛ إعلانًا لمحبته وفرحًا بظهوره وشكرًا لله تعالى على منته بولادته.
مشروعية الصيام فرحًا بميلاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وقالت الدار إن من الأمور المستحبة احتفالًا بهذه المناسبة العظيمة هو صيام يوم مولده الشريف صلى الله عليه وآله وسلم. فقد حث الشارع على الصيام ورغّب فيه وجعل صوم التطوع مندوبًا إليه إلا ما استثناه بالنص. وقد عظم أجره وثوابه وأفرد للصائمين بابًا من أبواب الجنة لا يدخل منه أحدٌ إلا هم. فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ؛ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعُمِائَة ضِعْفٍ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ؛ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ؛ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي» (أخرجه مسلم في “صحيحه”).
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ». (أخرجه الشيخان).
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ إِلَّا بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» (أخرجه مسلم في “صحيحه”). وقوله: «فِي سَبيلِ اللَّهِ»: أي في طاعته؛ كما ذكر الحافظ السيوطي في “شرحه على صحيح مسلم” (3/ 234، ط. دار ابن عفان).

