قال الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية سابقًا، إن الغش في الامتحانات حرامٌ شرعًا، وهو من أخطر المشاكل التي تواجه العملية التعليمية؛ لاشتماله على كثير من المفاسد الأخلاقية والاجتماعية، ولما فيه من الإثم والعدوان والخروج عن مقتضى الفضائل والمكارم التي يجب على المسلم التحلي بها، علاوة على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد حذر من الغش في أحاديث عدة حتى عده الفقهاء من الكبائر.

حكم الغش في الامتحانات

وأوضح علام عبر منصة دار الإفتاء المصرية، أنه يأثم شرعًا أيضًا من يعين غيره على الغش، وكذلك المراقبُ المتهاون في أداء عمله وضبط اللجنة القائم عليها؛ سواء كان ذلك بمساعدة من يطلب الغش أو بترك الفرصة له أو بتجاهل منعه والإبلاغ عنه، ويصدق عليه حينئذٍ أنه متعاونٌ على الإثم والعدوان.

حث الشرع الشريف على تحري الصدق والأمانة.

وأضاف أن الشريعة الإسلامية حثت على الأمانة والصدق وطلب العلم وإتقان العمل الصالح وبذل النصيحة النافعة للآخرين ليقوم الناس بالقسط ويسود العدل والإحسان بين الناس، وذلك وفقًا لمكارم الأخلاق التي بعث الله تعالى نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ليتممها؛ ففي الحديث الشريف عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ» أخرجه أَحْمَدُ في “مسنده”.

قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58]. يقول العلامة محمد بن علان البكري الصديقي الشافعي في “دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين” (8/ 421) بعد ذكر الآية الكريمة: [ومن أشد الإِيذاء: الغش؛ لما فيه من تزيين غير المصلحة، والخديعة؛ لما فيها من إيصال الشر إليه من غير علمه] اهـ.

حكم مساعدة الغير على الغش في الامتحانات.

وأكد أن من يعين غيره على الغش؛ سواء كان بالمساعدة أو تجاهل القيام بمسئولية منعه أو الإبلاغ عنه، يكون آثمًا ومقصرًا فيما أنيط به من عمل، وكان فعله ذلك من باب التعاون علي الإثم والعدوان المنهي عنه في قولِه تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].

وشدد على أن المراقب الذي يتهاون في أداء عمله، ويعطي فرصة للطلبة بالغش، أو يلقنهم الإجابات، يكون قد أثم أمام الله سبحانه وتعالى، واعتدى علي حقوق الناس؛ لأن الرقابة مقصودة للحفاظ على نزاهة العملية التعليمية ومنح الشهادة والتقدير لمن يستحق ذلك، وتلك أمانة ومسئولية يسأل عنها المراقب أمام الله عز وجل، وأمام المجتمع والقانون أيضًا، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: 58].

وفي الحديث الشريف عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ» رواه أبو داود والترمذي وغيرهما.