أوضحت دار الإفتاء المصرية أن التاجر الذي يقوم باحتكار السلع وبيعها بأسعار مرتفعة بحجة أنه سيتبرع بالزيادة على الفقراء يعد آثمًا شرعًا، سواء قام بالتصدق أم لا، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29].
مفهوم الاحتكار وحكمه في الشرع الشريف
عرفت الإفتاء “الاحتكار” بأنه حبس كل ما يضر العامة حبسُه؛ وذلك من خلال شراء السلع وحبسها، مما يؤدي إلى قلة توفرها بين الناس، وبالتالي يقوم البائع برفع أسعارها استغلالًا لندرتها، مما يسبب ضررًا للناس. وقد نهى الشارع عن ذلك وحرمه؛ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطئ» رواه الإمام أحمد في “مسنده”، ومسلم في “صحيحه”، وأبو داود والترمذي وصححه، وابن ماجه والدارمي في “سننهم”، والبيهقي في “السنن الكبرى” و”شعب الإيمان”.
وأشارت إلى أن جمهور الفقهاء حملوا هذا الحديث وغيره على الحرمة، لكن هذا التحريم لا يثبت إلا بشروط يتفق الفقهاء تقريبًا على ثلاثة منها: الشراء وقت الغلاء، والمراد به شراء السلعة الموجودة في البلد، والحبس مع الانتظار لارتفاع الأسعار وإحداث ضرر بالناس جراء الحبس.
الرد على من يبرر الاحتكار بالتصدق بالأرباح الزائدة شرعًا.
وأضافت أن التجار الذين يحتكرون السلع في السوق ثم يعلنون أنهم يبيعونها بأسعار مرتفعة يقعون في أمر محظور شرعًا سواء كانوا سيتبرعون بجزء من الثمن أم لا؛ لأن المبيع هنا اقترن بما فيه حرمة من الظلم والكذب والكتمان.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا وَجَبَتِ الْبَرَكَةُ فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتِ الْبَرَكَةُ مِنْ بَيْعِهِمَا» أخرجه الإمام الشافعي في “مسنده”.

