أوضح الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية سابقًا، أن المسلم ملزم باحترام وتقدير كتب العلم الشرعي التي تحتوي على آيات قرآنية أو أحاديث نبوية. ولذا يُكره وضعها على الأرض دون حاجة أو مد الرجل نحوها، إلا إذا كانت في مكان مرتفع. ويحرم الاتكاء أو الجلوس عليها إذا كان ذلك يُظهر استخفافًا بها، أما إذا دعت الحاجة لذلك ولم يكن في الجلوس أو الاتكاء استهزاءٌ بما تحويه الكتب، فلا حرج في ذلك بشرط أن يكون الجالس غير مباشر لها.
فضل العلم ومنزلته في الإسلام
وأشار علام إلى أن العلم يعد ميراث الأنبياء، وهو محفوظ في سطور الكتب وأوراقها. ومن هنا، عظّم الشرع الشريف حرمة الكتب والأوراق التي تحتوي على آيات قرآنية وأحاديث نبوية وأسماء معظمة كأسماء الله تعالى وأسماء الأنبياء والرسل عليهم السلام، مما يوجب صيانتها واحترامها.
وأكد المفتي السابق أن احترام هذه الأمور وتقديرها يُعتبر من تعظيم شعائر الله سبحانه وتعالى؛ حيث قال جل شأنه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج: 30]، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32].
حكم الاتكاء أو الجلوس على كتب العلم عند الفقهاء.
وأضاف أن الفقهاء كرهوا وضع المصحف وكتب العلم الشرعي على الأرض دون حاجة، كما كرهوا مدّ الرجل نحوها إلا إذا كانت في مكان مرتفع. كما كرهوا وضع أي شيء فوق هذه الكتب، حتى لو كانت كتبًا أخرى أو ملابس، فضلًا عن الجلوس عليها؛ وذلك توقيرًا لما تحويه من ذكر الله سبحانه وتعالى وما تحتويه من علوم الشريعة.
قال الإمام البجيرمي الشافعي في “تحفة الحبيب على شرح الخطيب” (4/ 240، ط. دار الفكر): [وما جرت به العادة من البصاق على اللوح لإزالة ما فيه ليس بكفر؛ إذ ليس فيه قرينة دالة على الاستهزاء] اهـ.
وجاء في “فتاوى الإمام شهاب الدين الرملي الشافعي” (1/ 31، ط. المكتبة الإسلامية) أنه: [سُئِل عما تفعله أولاد الكتاتيب من البصق على ألواح القرآن والعلم لأجل المسح: هل يجب على من يراهم منعهم من ذلك؟ وإذا فعله بالغٌ أثم أم لا؟ فأجاب بأن الحاجة داعيةٌ إلى ذلك، ولم يقصد به المكلَّف الامتهان] اهـ.
وجاء في “حاشيتي قليوبي وعميرة” (1/ 41، ط. دار الفكر): [ويجوز ما لا يُشعر بالإهانة كالبصاق على اللوح لمحوه لأنه إعانة] اهـ.

