أوضحت دار الإفتاء المصرية أن اختراق الهواتف وأجهزة الحاسوب الخاصة يُعتبر أمرًا محرمًا شرعًا ومجرمًا قانونًا، نظرًا لما ينطوي عليه من اعتداء على الحقوق الخاصة والإضرار بالآخرين وانتهاك الخصوصية. ويستثنى من ذلك ما قد يتطلب الاطلاع عليه للضرورة التي تقتضيها المصلحة العامة أو الخاصة، وفقًا لما تحدده الجهات المختصة قانونيًا.

حث الشرع على احترام خصوصية الآخرين

وقالت الإفتاء إن الشريعة الإسلامية الغراء حافظت على خصوصية الأفراد وكفلت حقوقهم، حيث نهت عن التدخل في شؤون الآخرين دون موافقتهم أو إذنهم. قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ [الإسراء: 36].

وأضافت أن فضح عورات الناس وكشف أسرارهم هو من الأمور المحرمة شرعًا والمجرمة قانونيًا، بل يعد من كبائر الذنوب وعيوب خطيرة، لما يترتب عليه من أضرار شخصية وأحقاد نفسية ومشكلات اجتماعية تسببها هذه التصرفات غير المسؤولة. فضلًا عن الآثار النفسية السلبية والعواقب الاجتماعية الوخيمة التي قد تنجم عن نشر هذه الخصوصيات، والتي عادةً ما تكون محجوبة لأسباب تتعلق بالخصوصية.

وأكدت أنه لا يجوز للمسلم أن يتسبب في إيذاء أخيه بأي شكل من الأشكال، سواء كان ذلك جسديًا أو معنويًا. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].

وفيما يخص حكم اختراق الهواتف وأجهزة الحاسوب الخاصة، أشارت دار الإفتاء إلى أن هذه الأجهزة عادةً ما تحتوي على ملفات خاصة بأصحابها وعائلاتهم، مثل الصور ومقاطع الفيديو والمناسبات العائلية وغيرها من الأمور التي تحمل طابع الخصوصية ولا يقبل أصحابها اطلاع أي شخص غريب عليها.

وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن تتبع عورات المسلمين، موضحًا أن العقوبة على هذا الفعل ستكون مغلظة؛ وذلك للتأكيد على خطورة هذا الجرم. فقد توعد من يقوم بذلك بأن وبال فعله سيعود عليه، وأنه كما فضح غيره سيفضح هو أيضًا. فعن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ! لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ» أخرجه الإمام أحمد وأبو يعلى في “المسند” والترمذي في “السنن” وحسنه والبيهقي في “شعب الإيمان”.