لم يطلب الأب المسن شيئًا سوى المساعدة في الوقوف، فمرضه قد أضعف جسده وجعل خطواته ثقيلة. في صباح بدا عاديًا داخل شقة بسيطة بمنطقة المرج بمحافظة القاهرة، نادى على ابنته بصوت أنهكه التعب، طالبًا منها مساعدته للوصول إلى دورة المياه.

حكاية مأساوية: أب يُقتل على يد ابنته في المرج

لم يكن الأب يعلم أن تلك الكلمات ستكون الأخيرة له. بدلاً من أن تمتد إليه يد الرحمة، تحولت اللحظات إلى مشهد قاسي، حيث اعتدت نجلته عليه بعنف لم يتحمله جسده الضعيف فسقط على الأرض وغابت أنفاسه وسط صمت ثقيل، بينما كانت جدران المنزل شاهدة على النهاية المأساوية.

لكن القصة لم تنته عند هذا الحد. وقفت الابنة أمام جثمان والدها وأدركت أن ما حدث لن يمر بسهولة. قررت كتابة رواية جديدة لتفادي العدالة، فسحبت جسد والدها بصعوبة من صالة الشقة إلى غرفة نومه، وغطته ببطانية وكأنه رحل بهدوء أثناء نومه. وبعد دقائق، اتصلت بشرطة النجدة وأبلغتهم بوفاة والدها، محاولًة إقناع الجميع بأنها وفاة طبيعية.

وصل رجال مباحث المرج بقيادة المقدم محمد المعداوي إلى مكان الواقعة، لكن المشهد لم يكن كما أرادت المتهمة أن يبدو. لاحظ رجال المباحث أثناء فحص الجثة وجود كدمات وآثار إصابات على جسد الرجل المسن، مما أربك الرواية منذ اللحظة الأولى وبدأت رحلة البحث عن الحقيقة. تم نقل الجثة إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة.

تشكل فريق بحث وتحري بقيادة الرائد حسام رضا والنقيب عصام أشرف لكشف غموض وملابسات الواقعة. بدأت الأسرار تتكشف من خلف الأبواب المغلقة، حيث كشفت أقوال شقيقة المتهمة وأحد الجيران أن الأب لم يكن يعيش أيامه الأخيرة بهدوء وأن الخلافات داخل المنزل كانت تتكرر وأن الاعتداء عليه لم يكن أمرًا جديدًا.

مع تضيق دائرة الشكوك وتكشف الأدلة واحدة تلو الأخرى، وجدت المتهمة نفسها في مواجهة الحقيقة واعترفت بارتكاب الواقعة. سقطت رواية الوفاة الطبيعية وتحولت مكالمة الاستغاثة إلى أول خيط يكشف تفاصيل الجريمة.

واعترفت المتهمة بأن والدها العجوز طلب منها مساعدته للدخول إلى الحمام، وأنها أثناء مساعدته اعتدت عليه بالضرب فسقط على الأرض مفارقًا الحياة.

وأضافت أنها سحبت الجثة من غرفة الصالة إلى غرفة النوم ثم وضعتها على السرير وغطتها بالبطانية وادعت أنها وفاة طبيعية لتفادي المساءلة القانونية.

تم تحرير محضر بالواقعة وتولت النيابة العامة التحقيق.