من القطاع المصرفي إلى قيادة السياسة النقدية.. مسيرة مهنية حافلة بالخبرات والإصلاحات والتطوير

يُعتبر حسن عبدالله، محافظ البنك المركزي المصري، أحد أبرز الخبراء في المجال المصرفي، حيث تمتد مسيرته المهنية لأكثر من أربعة عقود، جمع خلالها بين العمل المصرفي والقيادة المؤسسية والخبرة الأكاديمية قبل أن يتولى مسؤولية قيادة البنك المركزي.

يعتمد عبدالله في أداء مهامه على خبرة مصرفية طويلة بدأت منذ عام 1982، حيث شارك على مدار سنوات في عدد من المؤسسات والهيئات المالية والمصرفية داخل مصر وخارجها، مما أتاح له اكتساب خبرة واسعة في التعامل مع الملفات المصرفية والاستثمارية والأسواق المالية.

مسيرة مصرفية بدأت من البنك العربي الأفريقي

حصل حسن عبدالله على بكالوريوس إدارة الأعمال من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1982، ثم حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من نفس الجامعة عام 1992. بدأ مسيرته المهنية في البنك العربي الأفريقي الدولي وتدرج في عدة مناصب قيادية حتى وصل إلى منصب الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس إدارة البنك، مستفيدًا من خبرته الممتدة لعقود في القطاع المصرفي.

لم تقتصر خبرته على العمل المصرفي فحسب، بل شغل عضوية مجلس إدارة البنك المركزي المصري لمدة ثماني سنوات، كما كان عضوًا بمجلس إدارة البورصة المصرية ورئيس اتحاد البنوك العربية الفرنسية في هونج كونج، وشارك في مجالس إدارات ومؤسسات استثمارية دولية.

خبرة في الإصلاح المصرفي

كان حسن عبدالله جزءًا من الفريق الذي أسهم في تنفيذ برنامج الإصلاح المصري خلال أوائل الألفية الجديدة، وهي تجربة تمثل محطة مهمة في مسيرته المهنية وتعززت خبرته في ملفات إعادة هيكلة وتطوير القطاع المصرفي.

كما ارتبط اسمه بعدد من المبادرات والمؤسسات المهنية لتطوير بيئة الأعمال والقطاع المالي، منها تأسيس الجمعية المصرية لشباب رجال الأعمال والمجلس الوطني المصري للتنافسية بالإضافة إلى مشاركته في مجلس إدارة المعهد المصري.

من القطاع الخاص إلى قيادة البنك المركزي

قبل توليه قيادة البنك المركزي، شغل عبدالله منصب رئيس مجلس إدارة شركة المتحدة للخدمات الإعلامية اعتبارًا من مايو 2021 بعد مسيرة طويلة في القطاع المصرفي. وفي أغسطس 2022 انتقل إلى قيادة البنك المركزي المصري لتولي مسؤوليات أحد أكثر المواقع الحساسية في الاقتصاد الوطني وسط تحديات اقتصادية ومالية عالمية وإقليمية متسارعة.

منذ ذلك الحين، ارتبطت أجندة البنك المركزي بعدد من الملفات الرئيسية مثل دعم الاستقرار النقدي والمصرفي وتطوير القطاع وتعزيز الشمول المالي والتحول الرقمي، بالإضافة إلى دعم قدرة الجهاز المصرفي على مواجهة المتغيرات الاقتصادية.

الاحتياطات وتحويلات المصريين بالخارج

تشير أحدث البيانات المنشورة على الموقع الرسمي للبنك المركزي إلى وصول صافي الاحتياطات الدولية لنحو 55.07 مليار دولار بنهاية يونيو 2026 بصورة مبدئية. كما سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج نحو 43.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى مايو للسنة المالية 2025/2026، بارتفاع بلغ 31.2% مقارنة بالفترة ذاتها من السنة المالية السابقة وفق بيانات البنك المركزي.

تأتي هذه المؤشرات ضمن منظومة اقتصادية أوسع تتعامل مع ملفات النقد الأجنبي والاستقرار المالي وتدفقات العملة الصعبة التي تمثل جانبًا أساسيًا من مسؤوليات البنك المركزي.

تطوير الجهاز المصرفي.. التكنولوجيا في المقدمة

يهتم عبدالله بملف تطوير الجهاز المصرفي ورفع كفاءة البنية التكنولوجية للقطاع المالي. وفي أكتوبر 2025، أعلن البنك المركزي عن إطلاق صندوق دعم وتطوير الجهاز المصرفي برئاسة حسن عبدالله بهدف دعم جهود تطوير القطاع وفق أفضل الممارسات الدولية وبمشاركة خبرات مصرفية ومالية وتكنولوجية.

كما شهد القطاع مؤخرًا خطوات متعلقة بتطوير نظم المدفوعات والتحويلات بما فيها اعتماد البنوك المصرية معيار ISO 20022 الدولي لتعزيز كفاءة التعاملات المالية. وفيما يتعلق بالمصريين بالخارج، شارك المحافظ بإطلاق مبادرة “افتح حسابك في مصر” التي تهدف لتسهيل فتح الحسابات للمصريين العاملين بالخارج وتشجيع تحويلاتهم ومدخراتهم عبر القنوات الرسمية.

حضور في ملفات التنمية والمسؤولية المجتمعية

لا تتوقف تحركات محافظ البنك المركزي عند الملفات النقدية والمصرفية فقط بل يبرز أيضًا الدور المجتمعي للقطاع. ففي يونيو 2026 افتتح حسن عبدالله بالتعاون مع وزارة التعليم العالي عددًا من المشروعات والوحدات الطبية التي تم تطويرها وتجهيزها بدعم من البنك المركزي والقطاع المصرفي.

أكد البنك المركزي أن دعم القطاع الصحي يمثل أحد محاور استراتيجية المسؤولية المجتمعية مع التركيز على الاستثمار في الإنسان وتحسين جودة الخدمات الأساسية. كما شهد ديسمبر 2025 تجديد بروتوكول التعاون مع صندوق مواجهة الطوارئ الطبية والأمراض الوراثية والنادرة لمدة ثلاث سنوات إضافية مما أسهم في تقليل فترات الانتظار لأكثر من 26 ألف مريض تخصصاتهم حرجة وتوفير خدمات طبية أخرى.

اهتمام بالتمويل المستدام

يمتد توجه البنك المركزي تحت قيادة حسن عبدالله إلى ملف التمويل المستدام باعتباره أحد الملفات المرتبطة بمستقبل القطاع المالي والاقتصاد. ففي فبراير 2026 استضاف البنك مؤتمرًا للتمويل المستدام بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية حيث أكد التوجه نحو تعزيز التمويل الأخضر ودعم استدامة القطاع المالي. يأتي ذلك امتدادًا لإجراءات سابقة منها إصدار المبادئ الاسترشادية للتمويل المستدام عام 2021 والتعليمات الرقابية المرتبطة به عام 2022.

حضور إقليمي ودولي

تعكس تحركات حسن عبدالله أيضًا حضورًا متزايدًا للبنك المركزي المصري على المستوى الإقليمي والدولي. فهو يشغل منصب محافظ مصر لدى مجموعة بنك التنمية الأفريقي ويشارك في لقاءات مع قيادات المؤسسات المالية الدولية لبحث التعاون الاقتصادي والمصرفي. وفي يوليو 2026 ناقش مع محافظ البنك المركزي لمملكة إسواتيني مجالات التعاون وتبادل الخبرات بما يشمل نظم المدفوعات والتحويلات عبر الحدود وبناء القدرات المصرفية وعدد آخر من الملفات المتعلقة بالتعاون المالي الأفريقي.

أكاديمي إلى جانب عمله المصرفي

لا تقتصر خبرة حسن عبدالله على الجانب العملي فقط إذ يمتلك مسيرة أكاديمية ممتدة فقد شارك بتدريس التمويل بالجامعة الأمريكية بالقاهرة لمدة تقارب الثلاثين عامًا كما يشغل عضوية المجلس الاستشاري الاستراتيجي لكلية إدارة الأعمال بالجامعة مما يمثل مزيجًا بين الخبرة العملية والأكاديمية وينعكس اهتمامه بملفات تطوير الكوادر البشرية داخل القطاع المصرفي. وفي هذا الإطار شارك أيضًا بفعاليات برنامج قيادات المستقبل بالمعهد المصرفي المصري الذي يعد الذراع التدريبي للبنك المركزي مما يعكس التركيز على إعداد أجيال جديدة من القيادات المصرفية.

40 عامًا من الخبرة لخدمة القطاع المصرفي

بالنظر إلى مسيرته الممتدة منذ عام 1982 يمكن القول إن حسن عبدالله يجمع بين خبرة مصرفية طويلة وتجربة غنية بإدارة المؤسسات وحضور قوي بالمحافل المالية الدولية بالإضافة إلى اهتمامه بملفات التكنولوجيا والتمويل المستدام وتنمية الكوادر والمسؤوليات المجتمعية. وفي موقعه كمحافظ للبنك المركزي تتقاطع هذه الخبرات مع مسؤوليات أساسية تتمثل بدعم سلامة النظام النقدي والمصرفي واستقرار الأسعار وهي المهمة التي يضعها البنك المركزي ضمن أولوياته وفق الإطار القانوني المنظم لعمله. وبين الخبرة الممتدة والتحول الرقمي ودعم الاستقرار المالي وتعزيز التعاون الإقليمي يواصل حسن عبدالله قيادة البنك المركزي المصري خلال واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا وحساسية بالنسبة للاقتصاد العالمي والإقليمي مع استمرار الجهود لتطوير الجهاز المصرفي وزيادة قدرته على مواجهة المتغيرات ودعم النشاط الاقتصادي.