لم يكن مجرد موتٍ عابر، بل كانت حفلة تعذيب سادية صامتة استمرت أيامًا حتى فاضت روح بريئة إلى بارئها؛ فبين جدران منزلٍ غابت عنه الرحمة في مدينة أبو كبير بمحافظة الشرقية، سُطرت مأساة الطفل “مصطفى” الذي دفع حياته ثمنًا لجرعة إدمان غيبت عقل زوج أمه.

 كسرٌ في الجمجمة، ونزيفٌ داخلي في البطن، وجسدٌ غضّ تملؤه حروق السجائر المطفأة في شتى أنحاء جسده.. هذه لم تكن مجرد إصابات في تقرير طبي صادر من مستشفى أبو كبير المركزي, بل كانت صرخة استغاثة أخيرة لطفل لم يتجاوز الأربع سنوات قبل أن يقطع النفس تمامًا، لتفجر الجريمة بركانًا من الغضب وتفتح ملفًا أسود من كواليس وحشية تجرد صاحبها من كل معاني الإنسانية.

IMG_5183.

مناظرة جثمان الطفل مصطفى والتقرير الطبي الصادم

وبحسب مستندات الفحص الطبي المبدئي ومناظرة جثمان المجني عليه فور وصوله إلى مستشفى أبو كبير المركزي، تبين للأطباء وجود آثار تعذيب بدني ممنهج وضرب مبرح يغطي كامل الجسد. 

وبإجراء الأشعة والفحوصات الطبية ، فجّر التقرير الطبي صدمة كبرى؛ حيث أثبت إصابة الطفل بكسر مضاعف في الجمجمة ونزيف حاد بتجويف البطن، إلى جانب انتشار قروح وحروق ناتجة عن إطفاء السجائر المشتعلة في أماكن متفرقة من جسده، مما يعكس حجم التعذيب السادي الذي تعرض له الضحية قبل هبوط دورته الدموية ووفاته اليوم جراء حوادث العنف الأسري.

IMG_5184.

التحريات الأمنية وكواليس مقتل طفل الشرقية

دلت التحريات الأولية لرجال المباحث أن الواقعة الأليمة بدأت عقب انفصال والدة الطفل مصطفى عن والده، وزواجها من المتهم الذي تبين لاحقًا أنه من مدمني المواد المخدرة ومعدومي الضمير.

 ووفقاً لشهادات الجيران وفحص ملابسات الحادث، كان المتهم يعتدي بشكل يومي ووحشي على الطفل الصغير، مستخدمًا شتى وسائل الاعتداء البدني التي لا يتحملها جسده النحيل، كنوع من السادية والتلذذ بآلامه وسط صمت مريب. 

وفي المحاولة الأخيرة، هرعت الأم بالطفل إلى المستشفى بعدما قطع النفس تماماً في محاولة يائسة لإخفاء معالم الجريمة.

الإجراءات القانونية المتبعة وتحرك الأجهزة الأمنية

على الفور، قامت إدارة مستشفى أبو كبير المركزي بإبلاغ الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الشرقية تفصيليًا بالواقعة. 

وتحركت قوة أمنية مكبرة من رجال مباحث مركز شرطة أبو كبير في غضون وقت محدود، حيث فرضت كردوناً أمنياً وتمكنت من إلقاء القبض على المتهم “زوج الأم” واقتياده إلى ديوان مركز الشرطة مباشرة.

تم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، وإخطار النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، والتي أمرت بنقل الجثمان إلى مشرحة المستشفى وانتداب الطب الشرعي لبيان السبب المباشر للوفاة، وسط مطالبات شعبية بتوقيع أقصى عقوبة على المتهم، ومحاسبة الأم بتهمة التستر والإهمال لضمان القصاص العادل لروح طفل الشرقية البريء.

IMG_5182.