أدى الحريق الهائل الذي يلتهم إقليم جيروند إلى ظهور ظاهرة غير مسبوقة تُعرف بالسُحب الرعدية النارية، حيث خرجت ألسنة النار عن السيطرة وأصبح عناصر الإطفاء عاجزين عن احتوائها، وفقًا لإريك بروكاردي الناطق باسم الاتحاد الوطني لخدمة الإنقاذ والإطفاء، الذي استعرض الوضع في مقابلة مع وكالة فرانس برس.
تسبب اشتداد حرارة التربة نتيجة اشتعال النيران في تصاعد أعمدة حرارية قوية تلتقي مع كتل هواء أكثر برودة في الجو. ويؤدي تلامس الكتلتين إلى تكوّن سحب رعدية نارية تُعرف علميًا باسم المزن الركامي الناري “pyrocumulonimbus”.
تؤدي هذه السحب إلى تغييرات في الأحوال الجوية مع احتراق تلقائي لكل ما يصادف مسارها، وتتشكل ظواهر رعدية داخلها تصيب الجذوات المتوهجة على الأرض، مما يؤجج الحريق ويصدر دويًا شديدًا.
عادة ما تحدث هذه الظواهر في كندا وأستراليا، لكنها غير معهودة في فرنسا، رغم تسجيل أحداث مشابهة العام الماضي في منطقة أود.
الحرائق مستمرة في إسبانيا وفرنسا
لا تزال الحرائق مشتعلة في إسبانيا وفرنسا، مما أرغم السلطات على إجلاء أكثر من 270 ألف شخص، خصوصًا في جوار مدينة بوردو الفرنسية الكبرى وفي محيط مدريد التي تواجه أسوأ حريق في تاريخها.
في فرنسا، اضطر نحو 200 ألف شخص لمغادرة منازلهم أو أماكن قضاء عطلتهم، حيث اعتبر وزير الداخلية لوران نونيز أن هذه العملية قد تكون أكبر عملية إجلاء لمدنيين تُنفَّذ في البلاد خلال زمن السلم.
استُدعي الجيش للمساندة، وتم تعبئة 1500 عسكري اعتبارًا من مساء أمس السبت. كما استُخدمت للمرة الأولى طائرة نقل عسكري من طراز إيه 400 إم لمكافحة النيران، والتي تستطيع إسقاط 20 ألف لتر من المياه أو مواد إبطاء تمدد الحرائق.
وقد أجرت الطائرة طلعة أولى عصر السبت فوق لاكانو في منطقة جيروند. ويتدفق الهاربون من الحرائق بأعداد كبيرة إلى مراكز إيواء مكتظة في منطقة بوردو بجنوب غرب البلاد.

