ظلام يبتلع الشمس وشهب تزين السماء.
في مشهد نادر يخطف الأبصار ويشعل شغف عشاق الفلك، يستعد العالم يوم 12 أغسطس 2026 لاستقبال حدث سماوي استثنائي، يجمع بين كسوف شمسي كلي يحول النهار إلى ليل، وزخات شهب البرشاويات التي تملأ السماء بآلاف الخيوط الضوئية، في لوحة كونية مبهرة قد لا تتكرر إلا بعد سنوات طويلة.
ويُعد الكسوف المرتقب الأول من نوعه الذي يُشاهد من أوروبا منذ عام 1999، ما يجعله حدثًا تاريخيًا ينتظره العلماء والمصورون وهواة الرصد، بينما تتأهب المدن الواقعة على مساره لاستقبال آلاف الزوار الباحثين عن لحظة يختفي فيها قرص الشمس بالكامل، ويحل الظلام في عز النهار.
كسوف كلي.. حين يعانق القمر الشمس ويحجب نورها.
ويحدث الكسوف الشمسي الكلي عندما يصطف القمر بين الأرض والشمس بدقة متناهية، فيغطي قرصها بالكامل لبضع دقائق، فتظهر الهالة الشمسية البيضاء في مشهد يخطف القلوب قبل العيون، ويمنح العلماء فرصة ثمينة لدراسة أسرار الإكليل الشمسي ونشاطه المغناطيسي، ورصد تأثير الظاهرة على الغلاف الجوي والكائنات الحية.
من غرينلاند إلى إسبانيا.. رحلة الظل عبر السماء.
ويبدأ مسار الكسوف فوق غرينلاند، ثم يعبر أيسلندا وصولًا إلى شمال إسبانيا، حيث سيكون سكان تلك المناطق على موعد مع المشهد الكامل للظاهرة. وتتصدر حديقة سنايفيلسيوكول الوطنية في أيسلندا قائمة أفضل مواقع الرصد، فيما تستعد مدن إسبانية عدة، بينها خيخون ولا كورونيا وبورغوس وبالنسيا ومايوركا، لاستقبال أعداد كبيرة من الزوار.
أما خارج نطاق الكسوف الكلي، فستشهد مدن أوروبية عديدة كسوفًا جزئيًا عميقًا، إذ سيختفي أكثر من 90% من قرص الشمس في بعض المناطق، لتتحول السماء إلى لوحة يغلب عليها الشفق ويخفت فيها الضوء.
وبعد الغروب.. السماء تشعل ألعابها النارية.
ولأن الدهشة لا تكتفي بمشهد واحد، تأتي المفاجأة الثانية بعد ساعات قليلة من انتهاء الكسوف، مع بلوغ زخات شهب البرشاويات ذروتها السنوية، لتتساقط عشرات الشهب في الساعة عبر السماء وكأن الكون يواصل احتفاله بليلة استثنائية تجمع بين الظل والنور وبين السكون والعبور.
ويؤكد خبراء الفلك أن أفضل فرصة للاستمتاع بالمشهد ستكون في المناطق البعيدة عن التلوث الضوئي حيث تبدو الشهب أكثر لمعانًا والسماء أكثر صفاءً.
تحذير لا يحتمل المجازفة.
ورغم سحر الظاهرة وروعة تفاصيلها، يحذر العلماء من النظر مباشرة إلى الشمس أثناء مراحل الكسوف دون استخدام نظارات معتمدة أو مرشحات شمسية مخصصة. مؤكدين أن ثوانٍ من المشاهدة الخاطئة قد تترك أثرًا دائمًا على العين.
وبين كسوف يطوي ضوء النهار وشهب ترسم خطوطها في ظلمة الليل، يقف العالم على أعتاب يوم فلكي استثنائي يتحدث فيه السماء بلغة الضوء والظلال ويتجسد فيه سحر الكون في أبهى الصور وأندر المشاهد.

