تواجه الهياكل السياسية والإدارية التي أنشأتها ميليشيا الدعم السريع في السودان تصدعات داخلية بعد تلقيها ضربة تنظيمية في إقليم كردفان الاستراتيجي. تمثلت هذه الضربة في خروج أحد أبرز مسؤوليها المحليين ليعلن عن فض ارتباطه الكامل بالمنظومة المسلحة والعودة إلى شرعية الدولة.

وخلال مقابلة خاصة مع قناة “العربية/ الحدث”، أكد حاكم كردفان المعين حمد محمد حامد خليفة، قرار الانشقاق عن الدعم السريع بشكل نهائي، داعياً رفقاء السلاح السابقين والمنتمين لهذه المجموعات إلى مراجعة مواقفهم والعودة العاجلة إلى حضن الوطن لحقن الدماء.

تهاوي حكومة تأسيس وخلفيات الانشقاق عن الدعم السريع

وأوضح خليفة دوافع مغادرته للمنصب، مشيراً إلى أن ما يُعرف بحكومة تأسيس التي أنشأتها الدعم السريع لإدارة الأقاليم لم تكن سوى واجهة سياسية صورية لشرعنة الانتهاكات والممارسات العسكرية على الأرض.

واتهم حكومة التأسيس بالتواطؤ والتخاذل التام وإدارة الظهر بشكل مستمر لكافة النداءات والمناشدات الإنسانية الدولية لوقف التدمير.

“حمد محمد حامد خليفة” الذي عينه “حكومة الدعم السريع” حاكماً لكردفان وعضواً في المجلس الرئاسي يعلن انشقاقه عبر العربية pic.twitter.com/AdyyhEroMg

— العربية عاجل (@AlArabiya_Brk) August 12, 2026.

ووجه المسؤول المنشق اتهامات للقيادة الميدانية، مبيناً أن الميليشيا تمارس دوراً خطيراً في تأجيج الصراعات القبلية والأهلية والنعرات العنصرية لتمزيق النسيج الاجتماعي السوداني.

وطالب خليفة بضرورة التعجيل بإعادة وبسط نفوذ مؤسسات الدولة الشرعية في إقليمي كردفان ودارفور لإنقاذ السكان من تبعات الفوضى الإدارية والأمنية المفروضة بقوة السلاح.

المآسي الإنسانية تسرع وتيرة الانشقاق عن الدعم السريع

ووصف خليفة المشهد الإنساني المأساوي في المناطق الخاضعة للدعم السريع بأنه مأساة تدمي قلوب السودانيين، مشيراً إلى المعاناة المعيشية الطاحنة التي يواجهها الأبرياء نتيجة استمرار القوات في تطبيق نهجها العسكري القائم على تخريب البنية التحتية وتدمير المدن الحيوية واستهداف المدنيين العزل بشكل متواصل.

ولفت خليفة إلى أن الميليشيا وحكومتها المزعومة تصم آذانها تماماً عن الاستماع للمطالبات الإقليمية والدولية الداعية لإرساء التهدئة، واصفاً إياها مجدداً بكيان فاقد للسيادة والقرار وخاضع للتواطؤ الذي يشرعن تصفية مقدرات الدولة السودانية وتدمير مكتسبات شعبها.

المسار التنظيمي لحاكم كردفان قبل الانشقاق عن الدعم السريع

وكانت قوات الدعم السريع قد عينت حمد محمد حامد خليفة عضواً في المجلس الرئاسي التابع لما يسمى حكومة تأسيس العام الماضي. وتبع ذلك مرسوم آخر يقضي بتكليفه بحكم إقليم كردفان إدارياً وسياسياً لإدارة شؤون الإقليم قبل أن ينتهي به المطاف بإعلان تخليه عن المنصب وفك ارتباطه بها بشكل كامل.

تعكس خطوة خليفة الأخيرة حالة متزايدة من التمزق السياسي والتنظيمي داخل الهياكل القيادية التي سعت الدعم السريع لتثبيتها في الولايات والمناطق الواقعة تحت سيطرتها العسكرية. ما يضعف الرواية السياسية التي تحاول تسويقها دولياً حول شرعية إدارتها للمناطق الخاضعة لهيمنتها.