في كل بيت حكاية انتظار، لكن انتظار أسرة محمد عادل انتهى بطريقة لم تخطر ببال أحد.

دقائق قليلة فصلت بين وداع طالب في مقتبل العمر لأسرته وهو يبتسم متجهًا للقاء أصدقائه، وبين اتصال هاتفي مزق سكون المنزل وأعلن وقوع كارثة غيرت حياة أسرته إلى الأبد.

لم يكن يحمل سوى شغفه بكرة القدم وأحلام شاب يستعد لمستقبله، لكنه عاد محمولًا على الأكتاف، لتتحول ضحكاته إلى دموع، وأحلامه إلى ذكرى مؤلمة ستبقى في قلوب كل من عرفه.

مباراة كرة قدم تحولت إلى مأساة أنهت حياة طالب في مقتبل العمر
بدأت الواقعة عندما كان الطالب محمد عادل، 16 عامًا بالصف الثاني الثانوي ومقيم منطقة الغشام بمدينة الزقازيق، يشارك أصدقاءه مباراة لكرة القدم داخل أحد الملاعب القريبة من موقف المنصورة، قبل أن تخرج الكرة من الملعب وتستقر أعلى سطح مبنى قاعة شهيرة مجاورة.
وفي ظل غياب أي وسيلة آمنة لاستعادة الكرة أو وجود مسؤول يتولى التعامل مع الموقف، قرر الطالب الصعود بنفسه إلى أعلى المبنى لإحضارها، إلا أن الرحلة القصيرة انتهت بكارثة بعدما اختل توازنه وسقط من ارتفاع شاهق.

محاولات إنقاذ لم تنجح أمام خطورة الإصابات
أصيب محمد بإصابات بالغة ونزيف داخلي حاد، بينما عاش أصدقاؤه لحظات من الصدمة وهم يشاهدون الحادث.

وعلى الفور، جرى استدعاء سيارة الإسعاف التي نقلته إلى المستشفى في محاولة لإنقاذ حياته، إلا أن الإصابات التي تعرض لها كانت أشد من أن تُقاوم، ليفارق الحياة متأثرًا بها.

صرخات الأم وانهيار الأسرة.. لحظات وداع لن تُنسى
تحولت أروقة المستشفى إلى مشهد من الحزن والانكسار، بعدما وصلت أسرة الطالب لتجد ابنها يصارع الموت، قبل أن تتلقى خبر وفاته. وانهارت والدته وجده وخاله وأشقاؤه من شدة الصدمة، بينما خيمت حالة من الحزن على أقاربه وأهالي المنطقة الذين عرفوا الشاب الراحل بحسن خلقه وهدوئه.

“كان من أشطر الطلاب”.. كلمات معلميه كشفت مكانته بين الجميع.

ولم يكن رحيل محمد صدمة لأسرته فقط، بل ترك أثرًا بالغًا داخل مدرسته، حيث نعاه معلموه وزملاؤه بكلمات مؤثرة.
وقال أحد معلميه في رسالة نعي: “محمد عادل صاحبكم من شوية توفاه الله في حادث أليم.. أرجو منكم الدعاء له وأن يسكنه الله الفردوس الأعلى يا رب العالمين. نشهد أنه كان من أشطر الطلاب المتفوقين، وأشهد أنه من أكثر الطلاب احترامًا.”.

وأكد معلموه أن الطالب الراحل كان مثالًا في الاجتهاد والالتزام والأخلاق، وأنه ترك سيرة طيبة ستظل حاضرة بين زملائه وكل من تعامل معه. الواقعة تفتح ملف اشتراطات السلامة داخل الملاعب الخاصة.

النيابة العامة تبدأ التحقيق في الواقعة
وعقب الحادث، انتقلت الأجهزة الأمنية إلى مكان الواقعة وتم نقل الجثمان إلى ثلاجة حفظ الموتى بالمستشفى تحت تصرف جهات التحقيق.
وباشرت النيابة العامة التحقيق وقررت مناظرة الجثمان والتصريح بالدفن عقب انتهاء الإجراءات القانونية. كما كلفت المباحث بإجراء التحريات اللازمة حول ملابسات الحادث وسؤال شهود العيان والمسؤولين عن الملعب لبيان مدى وجود أي شبهة إهمال أو تقصير.

الاستعداد لتشييع الجثمان في وداع يكسوه الحزن
وفي مشهد يملؤه الأسى تستعد أسرة الطالب محمد عادل لتشييع جثمانه إلى مثواه الأخير بمقابر الأسرة وسط مشاركة واسعة من الأهالي وزملائه وأصدقائه الذين سيودعون طالبًا عرفوه متفوقًا ومهذبًا لكنه رحل مبكرًا تاركًا خلفه حزنًا كبيرًا وذكريات لن تغيب عن القلوب.