عانت سناء، زوجة إبراهيم أحمد الداوودي، من صدمة كبيرة بعد تلقيها خبر وفاة زوجها، حيث لم تجد ما تعبر به عن حزنها سوى الصراخ والبكاء. عاشت سناء وأسرتها أربعة أيام على أمل خروج إبراهيم من العناية المركزة وعودته إلى منزله، لكن القدر كان له رأي آخر.

كانت سناء في أوائل الأربعينيات من عمرها، وقد تحولت لحظات الانتظار والترقب إلى كابوس بعد أن تلقت خبر وفاة زوجها، الذي كان يعمل باليومية في الحقول والمزارع لتأمين احتياجات أسرته.

على مدار تلك الأيام الأربعة، كانت سناء وأبناؤها يترقبون عودة إبراهيم إلى المنزل، ويستمرون في متابعة حالته داخل العناية المركزة. لكن فجأة، انتهى كل شيء بخبر وفاته فجر اليوم الخامس.

لم تستطع سناء تحمل الصدمة، وظلت تصرخ قائلة: «كنت نفسي أطمن عليه، وكنت بدعي ربنا يرجعه لولاده.. أهو راح مننا، يارب صبرنا»، قبل أن تفقد وعيها من شدة الحزن.

إبراهيم، الذي كان في الخمسينيات من عمره، خرج فجر الثلاثاء 11 أغسطس الجاري متوجهًا إلى إحدى المزارع بالإسماعيلية للمشاركة في جمع الفول السوداني والمانجو بحثًا عن لقمة عيش لأسرته. لكنه لم يعد إلى منزله.

شهد طريق الدواويس بمحافظة الإسماعيلية يوم الثلاثاء 11 أغسطس حادث تصادم بين سيارتي نصف نقل كانتا تقلان عمالًا من محافظة الشرقية إلى أماكن عملهم بالإسماعيلية. أسفر الحادث عن سقوط عشرات الضحايا والمصابين، وكان من بينهم عدد كبير من أبناء قريتي وادي الملاك التابعة لمركز أبو حماد وبحر البقر. ارتفعت حصيلة وفيات أبناء الشرقية إلى 19 حالة بعد وفاة إبراهيم الداوودي.

بعد وقوع الحادث مباشرةً، هرع الأهالي إلى مستشفيات الإسماعيلية للبحث عن ذويهم. بعض الأسر اطمأنت على أبنائها وأزواجها رغم الإصابات بينما تلقت أسر أخرى خبر وفاة ذويهم.

كانت سناء ضمن الأهالي الذين توجهوا إلى الإسماعيلية للاطمئنان على زوجها إبراهيم الذي نُقل إلى المستشفى ووُضع في العناية المركزة. ظلت الأسرة على مدار 4 أيام تترقب تحسن حالته والعودة به إلى المنزل. لكن فجر اليوم الخامس جاء الخبر المفجع بعد أن أبلغهم أقاربهم بوفاة إبراهيم متأثرًا بإصاباته.

دخلت سناء في حالة انهيار وظلت تصرخ قبل أن تفقد وعيها، بينما عاش أبناؤها نفس الصدمة بعد فقدان والدهم الذي كان العائل الأساسي للأسرة.

تقول سناء قبل فقدان الوعي: «كنت نفسي أطمن عليه، وكنت بدعي ربنا يرجعه لولاده.. أهو راح مننا، يارب صبرنا».

كان إبراهيم يعيل أسرته في ظروف مادية صعبة ويعاني أيضًا من مسؤولية ابن ذو إعاقة ومتزوج ينفق على أسرته بالإضافة إلى بناته اللاتي يحتجن إلى الزواج. رحيله كان خسارة مضاعفة للأسرة التي فقدت مصدر دخلها الوحيد.

تستعد قرية وادي الملاك لاستقبال جثمان إبراهيم أحمد الداوودي وتشييعه إلى مثواه الأخير وسط حالة من الحزن بين أسرته وأهالي القرية بعد أن أصبح الضحية رقم 19 من أبناء محافظة الشرقية الذين فقدوا حياتهم في حادث الدواويس.

اقرأ أيضًا:.

أحرقها حيّة بسبب خلافات الجيرة.. قرار عاجل النيابة بشأن شاب قتل جارته في الشرقية.