في عام 1990  تأهل منتخب مصر لكرة القدم بقيادة الجوهري لنهائيات كاس العالم في إيطاليا  وكانت فرحة الجماهير المصرية لاتوصف وملات المسيرات والاحتفالات شوارع القاهرة وكل المدن المصرية رقصا وطربا وهتافا حتي الصباح كانت الهتافات معظمها تهتف باسم الجوهري رغم ان حسام حسن هو من احرز هدف التأهل في مباراة تاريخية أمام الجزائر 
واحتفلت  الصحف المصرية  والتليفزيون بمشاركة منتخب مصر في مونديال 1990 بحماس وفخر كبيرين لأن التأهل نفسه كان انجازا  تاريخيا  بعد غياب دام 56 عاما منذ مونديال 1934  وكانت معظم التغطيات تنظر إلى المنتخب بقيادة الراحل محمود الجوهري باعتباره ممثلا للكرة المصرية والعربية في أكبر محفل كروي وبالطبع لم يكن هناك  سوشيال ميديا ولا إنترنت  المهم ان الاحتفالات كانت صاخبة وحماسية ومستمرة  ايام وليالي.

كان مشوار منتخب مصر إلى مونديال إيطاليا 1990 بقيادة الجوهري من أعظم المشاوير في تاريخ الكرة المصرية لأنه أنهى غيابا استمر 56 عاما عن كأس العالم. وبدات التصفيات بان وقعت مصر في مجموعة ضمت ليبيريا وكينيا ومالاوي وتصدرت مصر المجموعة وفي مرحلة الحسم وقعت مصر مع الجزائر وتعادلت هناك لتفوز بنتيجة 1/0 في القاهرة بهدف تاريخي لحسام حسن لتنطلق الاحتفالية الكبرى في تاريخ الكرة المصرية في شهر نوفمبر 1989  ليشارك المنتخب في مونديال 1990 الذي انطلق في يونيو 1990.

في هذا الوقت تزامن المونديال مع امتحانات الثانوية العامة كما هو حادث الان  حيث بدات امتحانات الثانوية اليوم الاحد  تزامنا مع المونديال ومباريات مصر.

المهم انني كنت في هذا الوقت يونيو 1990 محررا لشئون التعليم في جريدة أحداث اليوم الغراء وكان الدكتور احمد فتحي سرور رحمه الله وزيرا للتربية والتعليم والتعليم العالي واذكر انني بحماس الشباب وعشق كرة القدم طلبت منه مباشرة تأجيل امتحانات الثانوية العامة حتي يتمكن الطلاب واولياء الامور من متابعة وتشجيع منتخب مصر في المونديال.

وكان رد فعل الرجل مدهشا فقد ضحك بشدة وقال انه ايضا سيتابع مع الناس كلها مباريات مصر وكذلك الأخوة والأبناء المعلمين والمعلمات الذين يراقبون الامتحان ويصححون  ولكن هل هذا مبرر منطقي لتأجيل الامتحانات فقلت نعم قال خلاص يأجلوا هم كاس العالم ولا تؤجل الامتحانات وقال بجدية بعد ان هدأ الضحك انت بتتكلم جد يا راجل ده كلام ازاي تقول كده مش ممكن حد يفكر كده وبعدين ياسيدي هو لازم طول الوقت مذاكرة بالعكس يمكن للطلاب مشاهدة مباريات مصر كنوع من الترفيه والتخفيف من توتر اجواء الامتحانات.

رحم الله الدكتور فتحي سرور  .

أتذكر هذا الموقف اليوم واتابع طلاب الثانوية العامة في بداية مشوار الامتحانات وادعو لهم بالتوفيق والنجاح واري انه لا تعارض إطلاقا بين الاستعداد للامتحان والمذاكرة وبين متابعة بعض المباريات  ولكن بالطبع هناك فرق توقيت رهيب وأعتقد لا يمكن ان يسهر الطلاب حتي الصباح لمشاهدة مباراة مصر مع نيوزيلندا مثلا الرابعة فجرا ثم يذهبوا للامتحان  اما في مونديال 1990فكان التوقيت واحد مع ايطاليا  إذا  استبعدنا التوقيت الصيفي.

كل التوفيق لمنتخب مصر وكل التوفيق وامنيات النجاح لابنائنا طلاب الثانوية العامة.