عندما يتجرد أب من إنسانيته ويقرر قتل أطفاله الأربعة وزوجته التي أنجبتهم، فإننا أمام جريمة ليست عادية، بل فاجعة ستظل محفورة في ذاكرة الجريمة.

 

بائع فول فقد إنسانيته

الواقعة التي نحن بصددها لا يوجد ما يبررها بأي شكل من الأشكال. المتهم هو “بائع فول” يبلغ من العمر 49 عامًا، يقيم في الإسكندرية، بينما تعود جذوره إلى محافظة المنيا – عروس الصعيد. لكن يبدو أن قلبه قد مات، وسلم رقبته لعشماوي نتيجة لما اقترفه بحق أسرته.

قتل زوجته وألقى بجثتها في نهر النيل

التفاصيل الواردة في أمر الإحالة الصادر عن المحامي العام لنيابات الإسكندرية تشير إلى أنه قرر التخلص من زوجته وبعد قتلها ألقى بجثتها في نهر النيل بالقرب من مركز سمالوط بالمنيا. ولم يكتف بذلك، بل استمر في جريمته الدموية بقتل أبنائه واحدًا تلو الآخر وألقى بجثامينهم في الملاحات بالإسكندرية.

وسيلة واحدة للجريمة: جميعهم قتلوا بغطاء الرأس

بعد قتل الزوجة في سمالوط، عاد المتهم إلى منزله في الإسكندرية وأخذ معه أبنائه الأربعة إلى منطقة الملاحات. هناك، أقدم على قتل طفلته “م ح م” البالغة من العمر 15 عامًا بعد أن بيّت النية وعقد العزم على فعل ذلك مستغلاً طاعتها له، حيث خنقها باستخدام غطاء رأسها وألقى بجثتها في الملاحات.

واصل المتهم جريمته بقتل الطفلة “غ ح م” البالغة 14 عامًا بنفس الطريقة، حيث خنقها ثم ألقى بجثمانها في الملاحات. ولم يتوقف عند هذا الحد بل قام بخنق طفله الثالث “محمد ح م” البالغ 13 عامًا بنفس الوسيلة وألقى بجثمانه أيضًا هناك. كما قام بخنق طفلته الصغيرة “ر ح م” البالغة 12 عامًا باستخدام نفس غطاء الرأس قبل أن يلقي بجثتها في الملاحات ويعود إلى منزله وكأن شيئًا لم يحدث!

الصيادون يعثرون على جثامين الأطفال الأربعة

بعد عودة المتهم إلى المنزل، استمر في حياته اليومية كما جاء في اعترافاته حتى ورد بلاغ للمباحث الجنائية بالإسكندرية عن عثور بعض الصيادين على جثامين أربعة أطفال صغار. بدأت بعدها التحقيقات للكشف عن ملابسات الجريمة.

 

خيط يقود المباحث لكشف غموض الجريمة

بعد ورود البلاغ، تحرك قطاع المباحث الجنائية بالإسكندرية بسرعة وبذل جهوداً مكثفة لتحري المعلومات مما أدى لتوسيع دائرة الاشتباه. باستخدام التقنيات الحديثة وجمع المعلومات، تمكنت السلطات من التوصل إلى اختفاء أسرة كاملة تتكون من الزوجة وأبنائها الأربعة، مما دفع الداخلية لبدء كشف الغموض المحيط بالجريمة.

 

ضبط المتهم وكشف السبب وراء الجريمة

بعد سلسلة من البحث والتحري حول واحدة من أبشع الجرائم، تم تحديد المتهم الذي فقد كل مشاعر الرحمة. وفي غرفة رئيس مباحث كرموز بدأ يشرح تفاصيل جريمته التي انطلقت من نهر النيل بسمالوط وصولًا إلى منطقة الملاحات ظنًا منه أنهم ليسوا أبناءه!

استسلامه لعشماوي

تم استكمال التحقيقات معه وفي النيابة اعترف تفصيليًا بما فعله بحق الأطفال الأبرياء دون أن يهتز له جفن بعد أن مات قلبه. ليقرر المحامي العام إحالته لمحكمة جنايات الإسكندرية، وبعد عدة جلسات تم الحكم عليه بالإعدام شنقًا جزاءً لما ارتكبه. لكن هل توقفت الإجراءات عند هذا الحد؟

 

المتهم يستأنف على حكم إعدامه

في جلسة محاكمته الأخيرة بمحكمة جنايات مستأنف الإسكندرية، قرر القاضي تأجيل الجلسة لجلسة دور الانعقاد المقبلة في شهر أكتوبر القادم للنظر في الاستئناف الذي قدمه المتهم ضد حكم إعدامه.