استفاقت الطفلة “إيمان” على اهتزاز جسد أمها، دون أن تدرك ما يحدث حولها. كانت الأم قد غلبها النوم بعد مشادة مع زوجها، فتركته وخلدت إلى النوم، بينما انتظر الزوج نحو 45 دقيقة حتى تأكد من استغراقها في النوم، ثم سدد إليها 12 طعنة في الرقبة، بينما كانت الطفلة الرضيعة نائمة في حضنها. وما إن تحركت الصغيرة وفتحت عينيها، حتى امتدت إليها جريمة أبيها.

في حلقة جديدة من سلسلة “جرائم عش الزوجية” التي يتناولها “مصراوي”، نستعرض تفاصيل مقتل “سارة” ورضيعتها على يد الزوج في الجيزة عام 2017.

زواج لم يدم طويلًا

سبق لحازم الزواج من امرأة أخرى، لكنه انفصل عنها بعد أقل من شهر. وفي مطلع يوليو 2016، تقدم الشاب البالغ من العمر 32 عامًا، والذي كان يعمل طباخًا بأحد مطاعم حي المهندسين بالجيزة، لخطبة “سارة” الحاصلة على بكالوريوس إعلام والعاملة بأحد المواقع الإخبارية.

بعد فترة خطوبة استمرت نحو شهر، تزوجا وانتقلا إلى شقة مستأجرة بمنطقة ترسا في أبو النمرس، كانت تقع في الطابق الخامس مقابل منزل أسرة الزوجة.

في البداية، بدت الحياة مستقرة بين الزوجين؛ حيث كان حازم يذهب إلى عمله بينما كانت سارة تعمل وتدير شؤون المنزل. لكن شيئًا فشيئًا بدأت الخلافات تظهر. وبحسب رواية أسرة الزوجة، كان حازم يرفض الإنفاق على زوجته ومتابعة حملها لدى الأطباء ويشكك في سلوكها.

تحملت سارة هذه الخلافات خاصة بعدما أصبحت حاملًا بطفلها الأول؛ فلم تكن تريد أن يأتي مولودها إلى الدنيا بعيدًا عن والده.

خلافات مستمرة

يقول “عماد. ح” شقيق المجني عليها إن شقيقته عاشت منذ زواجها في خلافات مستمرة مع زوجها بسبب ما وصفه بسوء سلوكه واعتياده التعدي عليها بالضرب وعدم الإنفاق عليها وسرقة أموالها.

وأضاف أن الزوج كان يعطي شقيقته نحو 600 جنيه شهريًا لتغطية احتياجات المنزل؛ مشيرًا إلى أن الأسرة حاولت مرارًا التدخل لإصلاح الخلافات ولكن الأمور كانت تهدأ لفترة ثم تعود مجددًا.

ازدادت الخلافات بعد حمل سارة خاصة بعدما علم الزوج أن الجنين أنثى بينما كان يرغب في إنجاب ولد. كما رفض زوج سارة الإنفاق على علاجها يوم ولادتها فتولت أسرتها المصروفات حتى وضعت طفلتها.

وبحسب روايته، زادت الخلافات بعدما علمت أسرة الزوج أنها أنجبت فتاة أطلقت عليها اسم “إيمان” تيمّنًا بوالدة سارة؛ حيث قالت والدة الزوج لابنها: “بنت إيه اللي أنت جايبها؟ روح ادفنها”.

12 طعنة في الرقبة

في الجمعة الأولى من يوليو 2017، كانت الساعة تقترب من التاسعة والنصف صباحًا عندما حاولت سارة إيقاظ زوجها للذهاب إلى عمله ولكنه رفض وتشاجر معها.

تركت الزوجة زوجها وعادت إلى غرفة النوم حيث خلَدت إلى النوم بجوار طفلتها الرضيعة. وبحسب التحقيقات انتظر الزوج حتى تأكد من استغراق زوجته في النوم ثم دخل غرفة النوم حاملًا سكينًا وسدد إليها 12 طعنة في الرقبة بينما كانت طفلتها نائمة بجوارها.

ولم تتوقف الجريمة عند الأم؛ إذ أقدم الزوج على قتل طفلته الرضيعة قبل أن يحمل السكين الملطخ بالدماء ويتوجه إلى قسم الشرطة ليبلغ عن ارتكابه الجريمة مدعيًا أن دافعه كان شكه في سلوك زوجته.

التحقيقات تكشف الدافع

وكشفت التحقيقات أن ما ذكره المتهم بشأن شكه في سلوك زوجته لم يكن متسقًا مع نتائج التحريات وأقوال الشهود التي أكدت حسن سمعة الزوجة وكشفت عن وجود خلافات مالية مستمرة بينها وبين زوجها بشأن مصروفات المنزل على مدار نحو 6 أشهر.

ووفق التحقيقات خلصت النيابة إلى أن الخلافات المالية كانت الدافع وراء الجريمة وليس الشك في سلوك الزوجة كما ادعى المتهم. وسجلت النيابة اعترافات تفصيلية للمتهم ووجهت إليه تهمة القتل العمد قبل اقتياده إلى مسرح الجريمة لتمثيل الواقعة بالصوت والصورة أمام وكيل أول نيابة حوادث جنوب الجيزة.

وقررت النيابة حبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيقات مع طلب تحريات المباحث النهائية حول الواقعة.

تقرير مستشفى الأمراض النفسية

قررت نيابة حوادث جنوب الجيزة الكلية عرض المتهم على مستشفى الصحة النفسية بالعباسية للوقوف على مدى سلامته العقلية والنفسية. وأودع المتهم المستشفى حيث خضع للفحص بمعرفة لجنة طبية ثلاثية قبل أن تتسلم النيابة تقرير مستشفى الأمراض النفسية والعصبية بالعباسية بشأن حالته.

وبحسب التقرير الطبي ثبتت معاناة المتهم من اضطرابات سلوكية وعقلية حادة وانتهى التقرير إلى عدم مسؤوليته الجنائية عن تصرفاته وقت ارتكاب الجريمة. وتستكمل النيابة إجراءات القضية بعد تسلم تقرير اللجنة الطبية الثلاثية.