أكد الدكتور أحمد عصام، إمام وخطيب مسجد السيدة زينب، أن كثيرًا من الناس يظنون أن العبادة تقتصر على الصلاة والصيام والزكاة والحج، بينما يغفلون عن عبادة عظيمة تُعد من أجلّ القربات إلى الله، وهي جبر الخواطر، لما لها من أثر في التخفيف عن الناس وإدخال السرور إلى قلوبهم.
وأوضح أن جبر الخواطر خلق إسلامي رفيع يعكس سمو النفس وسلامة الصدر، ويكون بمواساة المكسورين، ومساندة المحتاجين، وتخفيف آلام أصحاب المصائب، مشيرًا إلى قول الإمام سفيان الثوري: “ما رأيت عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه مثل جبر خاطر أخيه المسلم”.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من الدعاء بجبر النفس، مستشهدًا بما ورد في دعائه بين السجدتين: “رب اغفر لي، وارحمني، واجبرني، وارزقني، وارفعني”.
وأشار إلى أن القرآن الكريم حفل بصور عديدة لجبر الخواطر، منها مواساة النبي صلى الله عليه وسلم بعد خروجه من مكة ووعده بالعودة إليها، وكذلك الوصية بالإحسان إلى اليتيم والسائل في سورة الضحى، مؤكدًا أن هذه التوجيهات تعكس اهتمام الإسلام بحفظ كرامة الإنسان ومراعاة مشاعره.
كما لفت إلى أن الله سبحانه وتعالى جبر خاطر الصحابي زيد بن أرقم رضي الله عنه عندما صدّقه بإنزال آيات من سورة المنافقون بعد أن شكك البعض في صحة ما نقله من كلام عبد الله بن أبي، مبينًا أن مواقف جبر الخواطر في أوقات الشدة تبقى راسخة في الذاكرة.
وأوضح أن السيرة النبوية تزخر بمواقف عديدة جسّد فيها الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الخلق العظيم، ومن أبرزها مواساة الصحابي جابر بن عبد الله بعد استشهاد والده في غزوة أحد وتبشيره بمنزلته عند الله بما خفف عنه مصابه وأدخل الطمأنينة إلى قلبه.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن جبر الخواطر ليس مجرد خلق حسن بل عبادة عظيمة تقوّي روابط المجتمع وتنشر الرحمة والتكافل بين الناس، داعيًا إلى التحلي بها في التعاملات اليومية مع الجميع.

