أسدل المنتخب التونسي الستار على مشاركته في كأس العالم 2026 بصورة مخيبة للآمال، بعدما ودع البطولة من دور المجموعات دون تحقيق أي نقطة، في واحدة من أصعب النسخ التي عاشها “نسور قرطاج” على الساحة العالمية.

ولم تقتصر معاناة المنتخب التونسي على النتائج داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى خارج الخطوط أيضًا، بعدما شهدت البطولة إقالة المدير الفني أثناء المنافسات، في مشهد نادر يعكس حجم الضغوط التي عاشها المنتخب خلال مشواره المونديالي.

وأنهت تونس مشاركتها بثلاث هزائم في ثلاث مباريات، مكتفية بتسجيل هدفين فقط، مقابل استقبال 12 هدفًا، لتغادر البطولة بفارق أهداف بلغ -10، وهو أحد أسوأ الأرقام في تاريخ كأس العالم.

وبهذا الرقم، أصبحت تونس عاشر منتخب في تاريخ المونديال يخرج من البطولة بفارق أهداف -10 أو أسوأ، لتنضم إلى قائمة تضم منتخبات عانت من مشاركات كارثية، مثل كوريا الجنوبية في نسخة 1954 (-16)، وزائير في 1974 (-14)، وهايتي في 1974 (-12)، والسلفادور في 1982 (-12)، والسعودية في 2002 (-12)، وكوريا الشمالية في 2010 (-11)، إلى جانب اليونان في 1954، والمكسيك في 1978، ونيوزيلندا في 1982، وجميعها أنهت مشاركاتها بفارق أهداف بلغ -10 أو أقل.

وتعكس هذه الأرقام حجم الصعوبات التي واجهها المنتخب التونسي طوال البطولة، إذ عانى دفاعيًا بصورة واضحة، بينما افتقد الفاعلية الهجومية اللازمة للعودة في المباريات، ليتحول مشواره إلى سلسلة من النتائج السلبية انتهت بخروج مبكر ومؤلم.

كما شهدت النسخة الحالية عدة أرقام سلبية أخرى لتونس، من بينها استقبال أهداف خلال الدقائق العشر الأولى في جميع مباريات دور المجموعات، في سابقة لم يسبق أن سجلها أي منتخب في تاريخ كأس العالم، ما يلخص حجم المعاناة التي عاشها الفريق منذ صافرة البداية وحتى نهاية مشواره.

وسيكون على الكرة التونسية الوقوف طويلًا أمام هذه المشاركة، التي تعد من بين الأصعب في تاريخ المنتخب، من أجل مراجعة الأخطاء وإعادة البناء استعدادًا للاستحقاقات المقبلة، بعدما انتهت رحلة “نسور قرطاج” في مونديال 2026 بصورة ستبقى عالقة في الذاكرة، لكن لأسباب لا يتمنى أي منتخب أن يرتبط بها.