قال خبراء مصرفيون إن الاتجاه الأقرب أمام لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في اجتماعها المقرر الخميس المقبل هو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وذلك في ظل تراجع معدلات التضخم وتحسن عدد من مؤشرات الاقتصاد الكلي. ومع ذلك، يبقى هناك حالة من الحذر بسبب التطورات الجيوسياسية وتأثيرها المحتمل على أسعار الطاقة والتضخم.

وأضاف الخبراء لـ”مصراوي” أن مستويات أسعار الفائدة الحالية لا تزال تحقق هدف احتواء الضغوط التضخمية. وأشاروا إلى أن أي عودة لخفض الفائدة ستظل مرهونة باستقرار الأوضاع الإقليمية، واستمرار تراجع التضخم، وانخفاض أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

يأتي ذلك قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر عقده يوم الخميس المقبل لحسم مصير أسعار الفائدة، بعدما قررت اللجنة في اجتماعها الأخير الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 19% و20% على التوالي.

وكان البنك المركزي قد خفض أسعار الفائدة بإجمالي 8.25 نقطة مئوية منذ بدء دورة التيسير النقدي، قبل أن يتجه إلى تثبيتها خلال آخر اجتماعين مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية وعودة الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.

اقرأ أيضًا: ماذا تعني توصية صندوق النقد للمركزي المصري بالإبقاء على سعر الفائدة مرتفعا؟

توقعات بتثبيت الفائدة حتى نهاية العام

قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن السيناريو الأقرب لاجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي يتمثل في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. وتوقع استمرار هذا التوجه حتى نهاية العام الجاري، نظرًا لاستمرار السياسة النقدية المقيدة ونجاحها في احتواء الضغوط التضخمية.

وأضاف عبد العال أن توصية صندوق النقد الدولي بالحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة لا تعني مطالبة البنك المركزي برفع أسعار الفائدة، وإنما تعكس أهمية الاستمرار في السياسة النقدية المتشددة لضمان استقرار الأسعار ومنع عودة الضغوط التضخمية. وأكد أن البنك المركزي يطبق بالفعل هذه السياسة منذ تعليق دورة التيسير النقدي.

وأوضح عبد العال أن البنك المركزي بدأ خفض أسعار الفائدة عندما كانت معدلات التضخم تتراجع وتتجه نحو المستويات المستهدفة، لكنه فضّل لاحقًا تعليق دورة الخفض مع تصاعد المخاطر المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتوترات الجيوسياسية، دون الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا؛ لأن مستوياتها الحالية لا تزال مرتفعة.

وأشار إلى أن أسعار الفائدة الحالية توفر عائدًا حقيقيًا يُعتبر من بين الأعلى في الأسواق الناشئة بعد خصم معدل التضخم. وهذا يدعم جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المحلية ويعزز استمرار تدفقات المستثمرين الأجانب للاستفادة من فارق العائد على الجنيه المصري.

وأضاف أن البنك المركزي لجأ خلال الفترة الأخيرة إلى ما وصفه بـ”التقييد النقدي غير المباشر” من خلال رفع العائد على بعض الأوعية الادخارية، مما يدعم جاذبية الجنيه ويعوض المدخرين عن آثار التضخم دون اللجوء إلى زيادة أسعار الفائدة الأساسية.

ولفت عبد العال إلى أن السياسة النقدية الحالية أثبتت فاعليتها في احتواء التضخم، مستشهدًا بتراجع معدل التضخم السنوي خلال مايو واستقرار التضخم الأساسي. وتوقع استمرار هذا الاتجاه مع انحسار الضغوط الموسمية خلال الأشهر المقبلة.

هل تؤثر زيادة الأجور على مسار الفائدة؟

ورأى عبد العال أن الزيادات الأخيرة في الأجور والمعاشات لن تمثل ضغوطًا تضخمية كبيرة تدفع البنك المركزي إلى تغيير سياسته. موضحًا أنها تستهدف تعويض أصحاب الدخول المحدودة عن ارتفاع تكاليف المعيشة ولا تمثل زيادة كبيرة في الطلب الاستهلاكي.

وأضاف أن البنك المركزي يوازن بين هدفين رئيسيين؛ هما الحفاظ على استقرار الأسعار من ناحية ودعم النمو الاقتصادي من ناحية أخرى من خلال خفض تكلفة التمويل عندما تسمح الظروف بذلك.

معدلات التضخم تدعم استمرار التثبيت

واتفق معه محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية. إذ قال إن معدلات التضخم السنوية لا تزال تتجه نحو التراجع بينما يقتصر الارتفاع على التضخم الشهري، وهو ما يدعم الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية مع متابعة تطورات الأسعار شهرًا بعد شهر.

ورجح نجلة أن تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعها المقبل نظرًا لاستمرار السيطرة على التضخم وعدم وجود مؤشرات تستدعي تشديد السياسة النقدية في الوقت الراهن.

وأشار إلى أن تأثير الزيادات الأخيرة في الأجور والمعاشات حال انعكاسه على معدلات التضخم لن يظهر بصورة فورية وإنما قد يتضح خلال الأشهر المقبلة مع متابعة تطورات الطلب في الأسواق وهو ما سيحدد مسار السياسة النقدية لاحقًا.

وأضاف نجلة أن مستويات الفائدة الحالية لا تزال مناسبة لاحتواء التضخم خاصة مع عدم تسجيل ارتفاعات قوية في أسعار السلع خلال الفترة الأخيرة بل إن بعض السلع الغذائية شهدت تراجعًا في أسعارها.

وأكد نجلة أنه لن يتسرع البنك المركزي في اتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة موضحًا أن أي تغيير في السياسة النقدية سيظل مرهونًا بتطورات معدلات التضخم وأن صندوق النقد الدولي لا يطالب برفع الفائدة بل يدعو لمراقبة التضخم عن كثب واتخاذ الإجراء المناسب إذا ظهرت ضغوط تضخمية جديدة.

“إتش سي”: التثبيت هو السيناريو الأقرب

وفي الاتجاه نفسه توقعت إدارة البحوث المالية بشركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار أن يُبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل نظرًا لتطورات الاقتصاد المحلي واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالأوضاع الإقليمية.

وقالت هبة منير محلل الاقتصاد الكلي بالشركة إن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران لا تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي. إلا أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة على استيعاب هذه الصدمات بفضل مرونة سعر الصرف وتحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية.

وأشارت إلى ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 53.1 مليار دولار بنهاية مايو مع تعافي صافي الأصول الأجنبية وتحسن تدفقات المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين الحكومية فضلًا عن ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات قناة السويس مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأضافت أن الجنيه المصري استعاد جزءًا من قوته أمام الدولار خلال الأشهر الماضية مما ساهم في الحد من الضغوط التضخمية متوقعةً تحرك معدل التضinflation بصورة عرضية خلال الفترة المقبلة بعد تباطؤه إلى 14.6% في مايو.

ورأت أن هذه العوامل تدعم استمرار البنك المركزي في تثبيت اسعارالفوائد لحين اتضاح مسار التضinflation والتطورات الخارجية خلال النصف الثاني من العام.

خفض الفوائد مرهون باستقرار الأوضاع

وتوقع عبد العال استمرار تثبيت اسعارالفوائد خلال بقية اجتماعات العام مرجحاً ان يكون اجتماع ديسمبر أول فرصة للنظر في خفض جديد للفوائد إذا استقرت الأوضاع الجيوسياسية وتراجعت اسعار النفط الى أقل من 70 دولاراً للبرميل وانتظمت سلاسل الإمداد العالمية.
وأضاف ان استمرار التوترات الاقليمية او ارتفاع اسعار الطاقة سيدفع البنك المركزي الى مواصلة تثبيت اسعارالفوائد وقد يمتد ذلك الى الربع الأول من عام 2027 انتظاراً لمزيد من الوضوح بشأن مسارالتضinflation والاقتصاد العالمي.
اقرا ايضا: “إتش سي” تتوقع ان يثبت البنك المركزي اسعارالفوائد الخميس لهذه الأسباب.