أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريراً جديداً حول “صناعة الحرير” على الصعيدين العالمي والمحلي، حيث تناول التقرير مفهوم هذه الصناعة وسلسلة القيمة المرتبطة بها وتطورها التاريخي، بالإضافة إلى توضيح أهميتها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. كما عرض التقرير المشهد العالمي لصناعة الحرير وأبرز المستجدات والتحديات التي تواجهها، فضلاً عن فرص النمو المتاحة، مع تقديم نماذج دولية لدعم صناعة الحرير، وتحليل واقع صناعة الحرير الطبيعي في مصر.

وأشار التقرير إلى أن صناعة الحرير شهدت تحولات جذرية وابتكارات تكنولوجية أعادت تشكيل خريطتها الإنتاجية واستخداماتها المختلفة.

تتكون سلسلة القيمة لصناعة الحرير من عدة مراحل تبدأ باستخراج المواد الخام ثم إنتاج ألياف الحرير، تليها عملية التصنيع وصولاً إلى التوزيع والبيع للمستهلك النهائي. ويمكن تلخيص الأهمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لصناعة الحرير في النقاط التالية:.

  • يسهم اقتصادياً في خلق فرص العمل، لا سيما في المناطق الريفية والدول النامية مثل الهند والصين وتايلاند والبرازيل، حيث تعتمد عمليات إنتاج الحرير الخام والنسج على مساحات محدودة ورأس مال منخفض. وقد بلغ عدد العاملين في تربية دودة القز وإنتاج الحرير في الهند نحو 9.76 ملايين شخص في المناطق الريفية وشبه الحضرية عام 2025.
  • مساهمة الحرير في الصادرات السلعية العالمية: حيث تجاوزت عائدات تجارة الحرير مليار دولار سنوياً، إذ تراوحت قيمة الصادرات ما بين 1.2 إلى 2.4 مليار دولار خلال الفترة (2015 – 2024)، بنسبة مساهمة تراوحت بين 0.007% و0.014% من إجمالي الصادرات السلعية عالمياً.
  • تمتع الحرير بأبعاد بيئية إيجابية: إذ يدعم إعادة التدوير وتعزيز الاستدامة عبر سلسلة القيمة، ويمكن الحصول على نفايات الحرير من ثلاثة مصادر رئيسة هي: الشرانق التالفة ومخلفات عملية سحب الخيوط بالإضافة إلى الألياف المهدرة وقصاصات وحواشي الأقمشة والملابس القديمة والمفروشات المستهلكة.

وأوضح مركز المعلومات أن إيرادات سوق الحرير العالمي شهدت تطورًا ملحوظًا، حيث بلغت إيراداته 21.4 مليار دولار عام 2025 مع توقع ارتفاعها إلى 23.05 مليار دولار في عام 2026 ثم إلى 33.43 مليار دولار بحلول عام 2031.

وعلى المستوى العالمي؛ أشار التقرير إلى أن إنتاج الحرير ينتشر في نحو 60 دولة تتصدرها الصين والهند وأوزباكستان والبرازيل واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند وفيتنام وكوريا الشمالية وإيران. ووفقًا لبيانات اللجنة الدولية لتربية دودة القز، شهد حجم الإنتاج العالمي مرحلتين؛ تمثلت المرحلة الأولى خلال الفترة (2016 -2021) بتراجع الإنتاج إلى 86.3 ألف طن متري عام 2021 مقارنة بنحو 192.5 ألف طن متري عام 2016، ثم عاود الارتفاع خلال الفترة (2022 -2024) ليصل إلى نحو 97.4 ألف طن متري عام 2024 بنسبة ارتفاع بلغت 3.62% مقارنة بعام 2023 و6.68% مقارنة بعام 2022.

على مستوى الدول الرائدة في إنتاج الحرير عالمياً، تحتل الصين المرتبة الأولى بإنتاج بلغ 50.5 ألف طن متري عام 2024 تليها الهند بإنتاج قدره 41.1 ألف طن متري ثم أوزباكستان بنحو 3.1 ألف طن متري.

كما بلغت قيمة صادرات الحرير الطبيعي عالمياً نحو 1.7 مليار دولار عام 2024 تصدرتها الأقمشة المنسوجة من الحرير أو نفاياته بنسبة بلغت 48.8% من إجمالي الصادرات العالمية من الحرير الطبيعي يليها الحرير الخام غير المغزول بنسبة 21.2% ثم خيوط الحرير (عدا الخيوط المغزولة من فضلات الحرير وغير مهيأة للبيع بالتجزئة) بنسبة16.9%. بينما بلغت قيمة الواردات نحو 1.4 مليار دولار عام 2024 وتصدرت الأقمشة المنسوجة من الحرير أو نفاياته قائمة المنتجات المستوردة حيث استحوذت على ما نسبته43.7% من إجمالي الواردات يليها الحرير الخام غير المغزول بنسبة22.7% ثم خيوط الحرير (باستثناء المغزولة من نفاياتالحرير أو المعدة للبيع بالتجزئة) بنسبة17.4%.

وتعتبر الصين الدولة الرائدة من حيث حجم وقيمة الصادرات العالمية منالحرير إذ استحوذت على نحو72%من صادراتالحرير الخامفي العالم وما يزيد عن55%من صادرات أقمشةالحريري النهائيةعام2024 وبلغ حجم صادراتها نحو85 ألفطن متري بما قيمته2.3 مليار دولارعام2024 تليها الهند بحجم صادرات بلغ34 ألفطن متري بينما جاءت إيطاليا في المرتبة الثانية عالمياً من حيث قيمة صادراتالحريري بعد الصين بقيمة بلغت1.2 مليار دولار.

وعلى مستوى الواردات جاءت الولايات المتحدة في مقدمة الدول المستوردة للحريري على مستوى العالم بقيمة530 مليون دولار أمريكيعام2024 تليها إيطاليا بنحو500 مليون دولارثم ألمانيا بقيمة420 مليون دولار.

وأشار التقرير إلى أن أبرز مستجدات صناعةالحريري تتمثل في: أولاً تزايد الطلب على الملابس الفاخرة المصنوعة منالحريري ثانياً اتباع أساليب تكنولوجية جديدة في تربية ديدان القز ثالثاً التسارعفي الاستخدامات الطبية الحيوية لفبروينالحريري رابعاً الأتمتةفي صناعةالحريري والنسيج.

كما أشار التقرير إلى أن صناعةالحريري تواجه عددًا من التحديات أبرزها: أولاً تقلبات أسعارالحريري الخام ثانياً ارتفاع تكاليف الإنتاج الأولية ثالثاً مشكلات بيئية ناجمة عن طبيعة عملية الإنتاج رابعاً المنافسة بينالحريري الطبيعي والحريري الصناعي.

رغم ذلك؛ باتت صناعةالحريري قطاعاً استراتيجياً يجمع بين القيمة الاقتصادية والبعد البيئي والاجتماعي كما تسهم التطوراتالتكنولوجية والطلب المتزايد على المنتجات الفاخرة والمستدامة وتسهيلعملية وصول السلعإلى المستهلكين حول العالم باستخدام منصات التجارة الإلكترونيةفي تعزيز آفاق نمو هذه الصناعة مستقبلاً.