أوضحت دار الإفتاء المصرية أن العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تكاملية، وما يبدو في الظاهر من عدم وجود تساوٍ بينهما في بعض الأمور لا يعود إلى تفضيل أحدهما على الآخر بناءً على الجنس، وإنما يرجع إلى أسباب موضوعية تتعلق بتباين الوظائف والخصائص، مما يجعل العدل لا يتحقق عند المساواة المطلقة. وأكدت أن الشريعة الإسلامية عندما تمنح الرجل شيئًا لا تمنحه للمرأة، فإن ذلك لا يعني تفضيلًا جنسيًا، بل هو واجب يقع على عاتقه.
المقصود بالمساواة والمماثلة
قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: 25].
وأوضحت الإفتاء أن معنى المساواة في معهود كلام العرب يدور حول المماثلة والمعادلة، حيث تعني “ساواه” أي ماثله وعادله في القدر أو القيمة.
وأضافت أنه يتبين من ذلك أن المساواة والمماثلة ليست دائمًا مطلقة بين المتساويين أو المتماثلين؛ فقد تظهر في جهة دون أخرى.
وقد وردت الإشارة في القرآن الكريم إلى أنه إذا وقع الاختلاف بين أمرين في جهة ما، فإن المساواة تنتفي بينهما فيما يتعلق بتلك الجهة. قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9].
وأكدت أن المساواة منتفية بين من يعلم ومن لا يعلم من جهة العلم، وقد يكونان متساويين في جوانب أخرى. ومثال آخر هو انتفاء المساواة بين الأعمى والبصير فيما يتعلق بالإبصار كما جاء في قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [الرعد: 16].
أما بالنسبة للمرأة، فهي مساوية للرجل في أصل الخلقة وتحمل مسؤولية أعمالها.
وقالت الإفتاء إن الشريعة الإسلامية ساوت بين الرجل والمرأة في أصل الخلقة والقيمة الإنسانية؛ حيث خلقهما الله تعالى من أصل واحد وطينة واحدة دون فرق بينهما. فلا فضل لأحدهما على الآخر بسبب عنصره الإنساني. قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [فاطر: 11].
كما تقرر في ميزان الشريعة أن المرأة مساوية للرجل في تحمل مسؤولية أعمالها. قال تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: 21]، حيث فرض الله عز وجل عليها القيام بالتكاليف الشرعية. فإذا استجابت لأمر الله تعالى حمدت وأثيبت على ذلك، وإن أعرضت عن أمره سبحانه وأساءت ذُمَّت وعُوقبت على ذلك السوء. قال الله عز وجل: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [غافر: 40].

