قال خبراء مصرفيون إن توصية صندوق النقد الدولي بالإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لا تعني مطالبة البنك المركزي المصري برفعها في الفترة المقبلة، بل تشير إلى ضرورة الاستمرار في السياسة النقدية المقيدة، أي عدم الاتجاه إلى خفض سعر الفائدة، لمواجهة أي ضغوط تضخمية محتملة، مع مراقبة تطورات الأسعار واتخاذ القرار المناسب وفقًا للبيانات الاقتصادية.

وأضافوا لـ”مصراوي” أن المستويات الحالية لأسعار الفائدة لا تزال كافية لاحتواء التضخم، خاصة مع تراجع المعدلات السنوية واستمرار تحقيق عائد حقيقي مرتفع على الجنيه، مما يجعل سيناريو تثبيت أسعار الفائدة هو الأقرب خلال الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية.

وكان صندوق النقد الدولي قد أوصى في بيان المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي بضرورة الحفاظ على سياسة نقدية متشددة والإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، بهدف احتواء أي آثار تضخمية ناتجة عن تعديلات أسعار الطاقة.

جاءت هذه التوصية في وقت اتجه فيه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال آخر اجتماعين عند 19% للإيداع و20% للإقراض، بعد أن خفضها بإجمالي 8.25% منذ أبريل حتى فبراير الماضي.

وتراجعت معدلات التضخم في مدن مصر إلى 14.6% خلال مايو مقابل 14.9% في أبريل، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

اقرأ أيضًا:.

صندوق النقد يوصي مصر بالإبقاء على سعر الفائدة مرتفعًا لاحتواء الآثار المحتملة من زيادة أسعار الطاقة.

التوصية لا تعني رفع أسعار الفائدة

قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن توصية صندوق النقد الدولي لا ينبغي تفسيرها كدعوة لرفع أسعار الفائدة، بل تؤكد ضرورة استمرار السياسة النقدية المقيدة للحفاظ على استقرار الأسعار والسيطرة على التضخم.

وأوضح عبد العال أن البنك المركزي ما زال يطبق سياسة نقدية تقييدية رغم بدء دورة التيسير النقدي في وقت سابق؛ حيث بدأ خفض أسعار الفائدة عندما كانت معدلات التضخم تتراجع وتتجه نحو المستويات المستهدفة قبل أن يعلق دورة الخفض مع تصاعد المخاوف من ضغوط تضخمية جديدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين واضطرابات سلاسل الإمداد.

وقال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن الصندوق يوصي فقط بمتابعة تطورات التضخم عن كثب واتخاذ الإجراءات المناسبة إذا عادت الضغوط التضخمية للارتفاع وليس المطالبة برفع الفائدة بشكل مباشر. وأضاف أن التضخم السنوي لا يزال في مسار هابط بينما يقتصر الارتفاع على التضخم الشهري بصورة محدودة مما يدعم استمرار أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية مع متابعة تطورات الأسعار شهرًا بعد شهر.

لماذا لم يرفع المركزي الفائدة؟

وأوضح عبد العال أن البنك المركزي لم يكن بحاجة إلى رفع أسعار الفائدة لأن مستوياتها الحالية مرتفعة بالفعل وتحقق عائدًا حقيقيًا من بين الأعلى في الأسواق الناشئة بعد خصم معدل التضخم، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى أدوات الدين المحلية للاستفادة من فارق العائد بين الجنيه والدولار.

وأشار إلى أن العائد المرتفع على أذون الخزانة وسعر الكوريدور والشهادات الادخارية يعكس استمرار السياسة النقدية المقيدة بما يتوافق مع توصيات صندوق النقد.

وأضاف نجلة أن المستويات الحالية للفائدة لا تزال مناسبة لاحتواء التضخم خاصة في ظل عدم وجود زيادات قوية في أسعار السلع بل إن بعض السلع الغذائية مثل الدواجن والبيض سجلت تراجعًا خلال الفترة الأخيرة.

التقييد النقدي مستمر بوسائل غير مباشرة

وأضاف عبد العال أن البنك المركزي اتجه خلال الفترة الماضية إلى ما وصفه بـ”التقييد النقدي غير المباشر” عبر السماح برفع العائد على بعض الأوعية الادخارية دون اللجوء إلى زيادة أسعار الفائدة الأساسية.

وأوضح أن هذه السياسة تستهدف تعزيز جاذبية الجنيه وتعويض المدخرين عن آثار التضخم والحفاظ على تنافسية البنوك الحكومية أمام بنوك القطاع الخاص التي تقدم عوائد مرتفعة.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات ساهمت في استمرار احتواء التضخم حيث تراجع المعدل السنوي خلال مايو بينما ظل التضخم الأساسي مستقرًا رغم بعض الارتفاعات الشهرية ذات الطابع الموسمي.

اقرأ أيضًا:.

من الأجور إلى الفائدة.. أبرز القرارات الاقتصادية في يوليو 2026.

الإبقاء على سعر الفائدة حتى نهاية العام الجاري

وتوقع عبد العال أن يتجه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل مرجحًا استمرار هذا التوجه حتى نهاية العام الجاري.

وأوضح أن أي خفض جديد للفائدة سيظل مرهونًا باستقرار الأوضاع الجيوسياسية وتراجع أسعار النفط إلى أقل من 70 دولارًا للبرميل وانتظام سلاسل الإمداد العالمية وهو ما قد يفتح المجال لخفض محدود للفائدة في اجتماع ديسمبر وإلا فإن التثبيت سيظل السيناريو الأقرب حتى الربع الأول من عام 2027.

وبحسب محمود نجلة فإن البنك المركزي لن يتعجل تغيير سياسته النقدية وأن أي قرار مستقبلي سيظل مرتبطًا بتطورات التضخم ومدى ظهور ضغوط تضخمية جديدة تستدعي التدخل.

اقرأ أيضًا:.

خبراء: البورصة أكثر جاذبية من شهادات 19.5% على المدى الطويل.