أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أمس، توصل المشاركين في الجولة الرابعة من مشاورات “الاجتماع المصغر” (4+4) المنعقدة في تونس إلى توافق بشأن قانون الانتخابات الرئاسية، في خطوة اعتبرتها البعثة تقدما مهما نحو استكمال المسار الانتخابي وإنهاء حالة الانسداد السياسي التي تشهدها البلاد منذ سنوات.

وأوضحت البعثة الأممية، في بيان لها، أن هذا التوافق يأتي استكمالا للتفاهمات التي تم التوصل إليها خلال الاجتماعات السابقة بشأن قانون الانتخابات البرلمانية واستكمال تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مشيرة إلى أن المشاورات نجحت في معالجة معظم القضايا المرتبطة بالاستحقاق الانتخابي ضمن أول مرحلتين من خارطة الطريق التي ترعاها الأمم المتحدة.

وأكدت البعثة أن المشاركين اقتربوا من استكمال التفاهمات الضرورية لإطلاق المسار الانتخابي، مع الاتفاق على عقد الجولة الخامسة من المشاورات خلال النصف الأول من شهر جويلية المقبل، بهدف استكمال النقاشات والبناء على ما تحقق من تقدم خلال الجولات السابقة.

ويأتي هذا التطور في إطار خارطة الطريق التي أعلنتها المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أوت 2025، والتي ترتكز على إعداد إطار انتخابي مقبول سياسيا وفنيا يمهد لتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية، بالتوازي مع العمل على توحيد المؤسسات الليبية من خلال تشكيل حكومة موحدة جديدة.

وكانت تيتيه قد كشفت في أفريل الماضي عن آلية “الاجتماع المصغر” باعتبارها مسارا يهدف إلى تجاوز حالة الجمود السياسي وتوفير أرضية توافقية بين مختلف الأطراف الليبية، حيث انطلقت أولى اجتماعاتها في العاصمة الإيطالية روما يوم 29 أفريل الماضي، وأسفرت حينها عن توافقات أولية تتعلق بإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

وكان محللون قد أكدوا في تصريحات سابقة أن الرهان الأساسي لا يكمن فقط في تحقيق التنسيق بين الأطراف الدولية والإقليمية المعنية بالملف الليبي، بل في القدرة على ترجمة هذا التنسيق إلى تأثير فعلي داخل المشهد السياسي الليبي.

وأوضحوا أن نجاح أي مبادرة لا يُقاس بدرجة التوافق الدبلوماسي بين الفاعلين الخارجيين فحسب، وإنما بمدى قدرتها على إنتاج آليات عملية للضغط أو الدعم تسهم في دفع الأطراف الليبية نحو تسوية سياسية مستدامة. وأشاروا إلى أن استمرار الانقسام السياسي وتعدد مراكز النفوذ والقرار داخل ليبيا يجعل من هذا المسعى أكثر تعقيدا، ما يفرض تبني مقاربة أكثر تكاملا تجمع بين الجهود الدولية والإقليمية وتربط المسار الدبلوماسي بالتطورات الميدانية والسياسية على الأرض.