ارتفعت كلفة النظام الغذائي الصحي بنسبة 25% خلال السنوات الخمس الماضية، مما جعله بعيدًا عن متناول ثلث سكان العالم، وفقًا لأرقام نشرتها الأمم المتحدة.

أظهر تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم لعام 2026 الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “فاو”، أن الارتفاع المستمر في أسعار الغذاء جعل كلفة النظام الغذائي الصحي تصل في المتوسط إلى 4.28 دولارات للفرد يوميًا.

قال ماكسيمو توريرو كولين، كبير الاقتصاديين في المنظمة، خلال مؤتمر صحفي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك: “نتيجة لذلك، لا يزال هناك 2.69 مليار شخص، أي ما يعادل تقريبًا شخصًا واحدًا من كل 3 في العالم، غير قادرين على تحمل كلفة نظام غذائي صحي”.

وسيُقدَّم التقرير كاملًا في 21 يوليو الجاري في مقر المنظمة في روما.

مكونات الكلفة

ولا تتوزع التكاليف بالتساوي؛ فعلى سبيل المثال، تشكل الأغذية الأساسية كالبقوليات والحبوب 13% من كلفة النظام الغذائي الصحي، بينما تشكل المنتجات الحيوانية قرابة 30%، والفواكه والخضراوات 16%.

قال توريرو: “لذلك، لا يكمن التحدي في إنتاج كميات كافية من السعرات الحرارية، بل في جعل الأغذية الغنية بالعناصر الغذائية أكثر سهولة من حيث الكلفة”.

وأضاف: “إن الإنتاج الغذائي المحلي من شأنه أن يقلل بشكل كبير من التكاليف المرتبطة بالنظام الغذائي الصحي”.

وفي إفريقيا، يمكن خفض التكاليف بنسبة تقارب 80% إذا تم الاعتماد على الأغذية المنتجة محليًا مقارنة بسلة الغذاء العالمية الموحدة.

أوصى الخبير في “فاو” بإعادة توجيه الدعم الحكومي نحو الأغذية الأكثر غنى بالعناصر الغذائية بدلًا من الحبوب مثل الأرز والقمح.

وأشار إلى أن الاستثمار في البنى التحتية والخدمات اللوجستية المحلية يمكن أن يخفض التكاليف بشكل كبير؛ إذ إن ما بين 70 و75% من كلفة النظام الغذائي الصحي تتولد بعد خروج الغذاء من المزرعة.

تفاوت إقليمي

قال توريرو إن المنطقة التي تسجل أعلى التكاليف في العالم هي أمريكا اللاتينية، وتحديدًا منطقة البحر الكاريبي؛ إذ يعود ذلك على الأرجح إلى التركيز على تصدير المنتجات الغذائية بدلًا من إنتاج كميات كافية لخفض الأسعار المحلية.

وبالنسبة إلى العام المقبل، تحدث توريرو عن عاملين غير مستقرين يمكن أن يؤثرا على أسعار الأغذية؛ هما إغلاق مضيق هرمز الذي قد يؤدي إلى تفاقم اضطراب إمدادات الأسمدة العالمية، وتداعيات ظاهرة “إل نينيو” المناخية المتوقع أن تبلغ ذروتها أواخر عام 2026، وفقًا للغد.