نجحت السلطات الأمنية في تفكيك شبكة إجرامية متخصصة في تزوير وثائق السفر والمستندات الرسمية وتسهيل تهريب اللاجئين والمهاجرين إلى دول الاتحاد الأوروبي، وذلك خلال عملية أمنية واسعة النطاق نُفذت في مناطق متفرقة من محافظة أتيكيس اليونانية.
وجاءت العملية ثمرة تحقيقات مكثفة قادها القسم المختص بشؤون اللاجئين التابع لوحدة شرطة الأجانب بمحافظة أتيكيس، حيث أسفرت المداهمات المتزامنة عن إلقاء القبض على شخصين أجنبيين يبلغان من العمر 44 و46 عامًا، ووجهت إليهما اتهامات بتشكيل وإدارة عصابة إجرامية تنشط في تزوير وثائق السفر والمستندات الرسمية والاتجار بها.
وكشفت التحقيقات أن الشبكة كانت تدير نشاطها من متجر لبيع مواد البناء والأدوات الصحية في منطقة كاتوباتيسيا، استخدمته واجهة لإخفاء عملياتها غير القانونية، فيما خصصت شقة سكنية قريبة كمركز لإنتاج الوثائق المزورة وتخزين المعدات والأجهزة المستخدمة في عمليات التزوير.
وأوضحت الشرطة أن المتهم البالغ من العمر 44 عامًا كان يتولى الجانب الفني والتقني لعمليات التزوير، حيث عُثر بحوزته على خمس بطاقات هوية مزورة عند توقيفه، بينما كان المتهم الآخر مسؤولًا عن استقطاب العملاء والتنسيق معهم وترتيب عمليات التسليم والدفع.
وخلال مداهمة معمل التزوير، تمكنت السلطات من ضبط كميات كبيرة من الوثائق والمستندات المزورة، شملت 243 بطاقة هوية يونانية وإيطالية وفرنسية وإسبانية، و46 جواز سفر، و12 بطاقة إقامة، و12 رخصة قيادة، و9 تأشيرات سفر، إضافة إلى عشرات الصفحات الخاصة ببيانات أشخاص كانوا ينتظرون استلام وثائق مزورة، فضلاً عن جوازات سفر جاهزة للاستخدام.
كما صادرت الشرطة أجهزة كمبيوتر متطورة، وآلات طباعة ولصق حرارية، وأختامًا رسمية لدول أوروبية مختلفة، وهواتف محمولة ومعدات متخصصة في التزوير، إلى جانب مبالغ مالية كبيرة يشتبه في أنها من عائدات النشاط الإجرامي.
وأظهرت التحقيقات الرقمية العثور على أكثر من 300 نموذج ووثيقة مزورة مخزنة داخل أنظمة الحواسيب المستخدمة من قبل الشبكة، فيما أكدت السلطات أن مستوى التزوير كان عالي الجودة ويصعب اكتشافه في بعض الحالات.
وكشفت التحريات أن العصابة كانت تعتمد قائمة أسعار محددة لخدماتها غير القانونية، حيث بلغ سعر بطاقة طالب اللجوء المزورة 150 يورو، ورخصة القيادة 900 يورو، وبطاقة الهوية 600 يورو، فيما كانت بطاقة الإقامة تباع مقابل 400 يورو.
ووفقًا للشرطة، تجاوزت الأرباح التي حققتها الشبكة 200 ألف يورو، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أنها جنت ما لا يقل عن 120 ألف يورو من عمليات بيع الوثائق المزورة خلال الفترة الأخيرة.
وتندرج العملية الأمنية ضمن الحملة الأوروبية المشتركة (EMPACT 2.2 EASTMED) الهادفة إلى مكافحة شبكات الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، وذلك في إطار سياسات الاتحاد الأوروبي الرامية إلى تعزيز الأمن ومواجهة الجرائم العابرة للحدود.
وقد تم تقديم المتهمين إلى الجهات القضائية المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهما، بينما تواصل السلطات البحث عن شركاء محتملين آخرين قد تكون لهم صلة بالشبكة الإجرامية.

