عاد ملف استثمار أموال التأمينات في البورصة إلى واجهة النقاش مجددًا، بعدما نفى الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، خلال الجزء الثاني من حواره مع الإعلامية لميس الحديدي في بودكاست “موعد مع لميس” المذاع على “مصراوي”، مسؤوليته عن إدارة أموال التأمينات. وأكد غالي أنه لم يكن وزيرًا للمالية وقت اتخاذ القرار، وأن دوره اقتصر على طرح فكرة استثمار جزء من الفوائض لدعم سوق المال في ظل الأزمة الآسيوية.
لكن تصريحات بطرس غالي قوبلت برد حاد من الدكتورة ميرفت التلاوي، وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية الأسبق، التي وصفت روايته بأنها “غير دقيقة” واتهمته بمحاولة تبرئة نفسه من المسؤولية عن التصرف في أموال التأمينات.
بعد أن ذكر يوسف بطرس غالي اسم محمد يونس، رئيس مجموعة كونكورد، باعتبارها الشركة التي أدارت استثمارات الصندوق في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، سأل “مصراوي” الأخير ليكشف تفاصيل ما جرى. وأكد يونس أن قرار الاستثمار كان “قرارًا سياديًا” اتخذته الدولة لحماية الاقتصاد المصري، وأن شركته لم تكن تملك التصرف في أموال التأمينات بل كانت مجرد مدير للمحفظة الاستثمارية.
محمد يونس: قرار الاستثمار جاء لحماية الاقتصاد بعد الأزمة الآسيوية
قال محمد يونس إن الأحداث تعود إلى أواخر التسعينيات عندما تعرضت الأسواق العالمية لهزة عنيفة بسبب الأزمة الآسيوية، ما أثار مخاوف داخل الدولة من انتقال آثارها إلى البورصة المصرية التي كانت لا تزال سوقًا ناشئة وضعيفة.
وأضاف مدير صندوق استثمار أموال التأمينات السابق أنه تلقى اتصالًا من البنك المركزي يدعوه إلى اجتماع عاجل حيث تم إبلاغه بوجود مخاوف لدى أعلى مستويات الدولة من انهيار سوق المال في مصر. وقد اتخذت الحكومة قرارًا بضخ استثمارات مؤسسية في البورصة لطمأنة المستثمرين وإظهار ثقة مؤسسات الدولة في الاقتصاد المصري.
صندوق بـ500 مليون جنيه من البنوك والتأمينات
أوضح رئيس مجموعة كونكورد التي أدارت أموال التأمينات في عهد مبارك أن الاجتماع انتهى إلى إنشاء صندوق استثماري بقيمة 500 مليون جنيه شاركت فيه 4 بنوك حكومية كبرى وهي: الأهلي وبنك مصر وبنك القاهرة وبنك الإسكندرية، بالإضافة إلى شركة مصر للتأمين وهيئة التأمينات.
وأشار يونس إلى أن مساهمة هيئة التأمينات بلغت نحو 200 مليون جنيه بينما ساهمت شركة مصر للتأمين بنحو 100 مليون جنيه. وساهم كل بنك حكومي بنحو 50 مليون جنيه ليصبح الإجمالي 500 مليون جنيه قيمة رأس مال الصندوق.
وتابع محمد يونس قائلًا: وبعد فترة تم إنشاء صندوق آخر يحمل اسم صندوق مصر إسكندرية بقيمة استثمارات تقارب الـ300 مليون جنيه لم يكن للتأمينات أي حصة فيه.
“كونكورد” كُلِّفت بإدارة الصندوق.
أكد يونس أن مجموعة كونكورد اختيرت لإدارة الصندوق معتبرًا ذلك “تكليفًا وطنيًا” أكثر منه فرصة استثمارية. موضحًا أنه عُقد اجتماع في اليوم التالي ضم الدكتور يوسف بطرس غالي ومحافظ البنك المركزي ورؤساء عدد من البنوك الحكومية وشركة مصر للتأمين وانتهى إلى ضرورة بدء الاستثمار فورًا دون انتظار استكمال الإجراءات القانونية الخاصة بتأسيس الصندوق نظرًا لحساسية الموقف الاقتصادي آنذاك.
لم نتصرف في الأموال.. ودورنا اقتصر على إدارة المحفظة
شدد رئيس مجموعة كونكورد على أن الشركة لم تكن تملك أي سلطة على أموال الصندوق موضحًا أن الأموال أودعت في حساب باسم الصندوق داخل بنك مصر ولم تدخل حسابات الشركة في أي مرحلة.
وأضاف يونس أن الصندوق كانت له شخصية اعتبارية مستقلة بينما اقتصر دور كونكورد على إدارة المحفظة الاستثمارية وتحديد عمليات البيع والشراء مؤكدا أن الشركة لم يكن من حقها سحب أو تحويل أي أموال من الصندوق.
السنوات الأولى كانت صعبة
أوضح محمد يونس أن أول عامين من عمر الصندوق كانا من أصعب الفترات بسبب استمرار تراجع السوق مما تسبب في انخفاض قيمة الاستثمارات. إلا أن استراتيجية الاستثمار كانت تعتمد على الأجل الطويل وليس المضاربة اليومية.
وأضاف مدير صندوق استثمار أموال التأمينات السابق أن هيئة التأمينات قررت الخروج من الصندوق مبكرًا رغم انخفاض قيمته آنذاك معتبرًا أن هذا القرار حرمهم من الاستفادة من المكاسب التي تحققت لاحقًا بعد تعافي سوق المال وخسرت أموال التأمينات نحو 40 مليون جنيه من قيمة الـ200 مليون جنيه التي استثمرتها التأمينات في الصندوق.
الصندوق تضاعفت قيمته إلى نحو 3 مليارات جنيه
أكد يونس أن الصندوق استمر لنحو 23 عامًا وأن قيمته ارتفعت من 500 مليون جنيه إلى ما يقرب من 3 مليارات جنيه عند تصفيته مشيرًا إلى أن العائد السنوي المركب بلغ نحو 15.21% خلال تلك الفترة.
واختتم محمد يونس تصريحاته قائلًا إن جميع الأرقام موثقة بالمستندات والحسابات الرسمية مؤكدًا امتلاكه الخطابات والوثائق الخاصة بإدارة الصندوق وأنه مستعد لإبرازها متى طُلب منه ذلك بالإضافة إلى أن بنك مصر بصفته أمين الحفظ للصندوق يمتلك نسخة بجميع معاملات الصندوق.
خلفية سجال يوسف بطرس غالي وميرفت التلاوي
بدأ الجدل بعد تصريحات الدكتور يوسف بطرس غالي في بودكاست “موعد مع لميس” إذ أكد أنه لم يكن وزيرًا للمالية وقت اتخاذ قرار استثمار أموال التأمينات وإنما كان وزيرًا للاقتصاد موضحاً أن اقتراحه جاء بعد الأزمة الآسيوية لدعم البورصة المصرية عبر استثمار جزء من فوائض أموال التأمينات بواسطة شركات متخصصة في إدارة المحافظ مؤكدًا أنه لم يكن يملك سلطة التصرف في تلك الأموال.
إلا أن الدكتورة ميرفت التلاوي رفضت هذه الرواية وقالت إن حديث بطرس غالي تضمن معلومات غير دقيقة متهمةً إياه بمحاولة تبرئة نفسه من المسؤولية عن إدارة أموال التأمينات.
وأكدت أن تبعية بنك الاستثمار القومي أصبحت تحت إشرافه وهو ما أتاح التصرف في أموال التأمينات كما شددت على أن هذه الأموال ليست عامة وإنما هي حقوق خاصة بالمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات ولا يجوز استخدامها لسد عجز الموازنة أو توجيهها لاستثمارات عالية المخاطر نافية كذلك صحة حديثه عن تحقيق استثمارات التأمينات عائد سنوي بلغ 23%.

