أصيب مواطن فلسطيني برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي شمالي قطاع غزة، في وقت واصلت فيه القوات الإسرائيلية استهداف المناطق الشرقية من القطاع بالقصف وإطلاق النار من الآليات العسكرية، في إطار خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025.

ونقلت وكالة “صفا” الفلسطينية عن مصادر محلية أن “قوات الاحتلال استهدفت العديد من مناطق القطاع، ومنها مخيم حلاوة بجباليا البلد شمال غزة، وشرقي مدينة خان يونس، حيث شهدت المنطقة تحليقاً إسرائيلياً جوياً بشكل مكثف ومنخفض، بالإضافة إلى المناطق الشرقية لحي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة.”.

إلى ذلك، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة أمس عن ارتكاب الاحتلال الإسرائيلي 3795 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار حتى اليوم، ما أسفر عن استشهاد 1168 فلسطينياً وإصابة 3734 آخرين، إضافة إلى اعتقال 149 شخصاً خلال هذه الفترة.

قيود إسرائيلية على دخول المساعدات الإنسانية

وأوضح المكتب، في تقريره، أن عدد شاحنات المساعدات الإنسانية التي دخلت قطاع غزة بلغ 59 ألفاً و613 شاحنة فقط، من أصل 168 ألف شاحنة كان من المفترض دخولها حتى أمس، مما يعكس نسبة التزام لم تتجاوز 35%.

وأشار التقرير إلى أن الاحتلال سمح بسفر 9268 مسافراً فقط عبر معبر رفح البري، من أصل 24 ألفاً و600 مسافر كان يفترض تمكينهم من السفر منذ الاتفاق على إعادة فتح المعبر، بنسبة التزام بلغت 37%.

تدهور الأوضاع الإنسانية

وأدان المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة السياسة الإسرائيلية التي تستهدف الشعب الفلسطيني في القطاع، محملاً الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع الإنسانية واستمرار عمليات القتل.

وطالب الوسطاء والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بالتحرك لإلزام الاحتلال بتنفيذ جميع بنود الاتفاق ووضع حد للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة.

الشلل التام يصيب خدمات النقل الطبي

وتأتي العمليات الإسرائيلية في وقت تواجه فيه المنشآت الصحية في القطاع واقعاً مريراً نتيجة منع توريد المستلزمات الأساسية. وقد أدى ذلك إلى خروج الغالبية العظمى من المركبات الصحية عن الخدمة الفعلية وجعلها مجرد هياكل معدنية متهالكة غير قادرة على تقديم أي استجابة ميدانية تذكر في ظل الظروف الصعبة الراهنة.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن خدمات النقل الطبي وصلت إلى حافة الشلل التام بعد تعطل نحو 70% من مركبات الإسعاف بفعل الاستهداف المباشر والحصار الخانق الذي يمنع دخول الإطارات والزيوت وقطع الغيار الضرورية.

أعباء ضخمة دون توفر الإمدادات

وتتحمل الطواقم الفنية مسؤولية جسيمة تتمثل في تنفيذ حوالي 5 آلاف حركة نقل أسبوعياً للكوادر والمرضى، وهو ما يعادل 20 ألف حركة شهرياً. بالإضافة إلى تأمين 140 حركة شاحنات أسبوعياً لنقل الأدوية والمستهلكات الطبية إلى مراكز الرعاية الصحية الموزعة في القطاع.

ويؤدي توقف هذه الأنشطة اللوجستية إلى عرقلة كاملة للمنظومة الصحية في غزة مما يضع الطواقم الطبية أمام عجز كامل في الوصول إلى المصابين جراء عمليات النسف والقصف التي تستهدف الأحياء السكنية ويحرم الآلاف من فرص تلقي العلاج المناسب، مما يرفع معدلات الوفيات بشكل تلقائي.

مطالب فلسطينية بسرعة الدعم

من جهتها، طالبت وزارة الصحة الفلسطينية المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية بضرورة التدخل الفوري والعاجل لتدارك كارثة انهيار منظومة الإسعاف في غزة. كما دعت إلى تأمين دخول 60 سيارة إسعاف جديدة تعمل بالسولار لسد الفجوة الكبيرة في خدمات الطوارئ.

وقالت الوزارة في بيان لها إن التغاضي عن هذه الأزمة الإنسانية يعني حكماً بالإعدام على آلاف المرضى الذين لا يجدون وسيلة نقل آمنة للوصول إلى المستشفيات. وذلك بينما تواصل آلة الحرب الإسرائيلية تدمير البنية التحتية والمرافق الخدمية مما يفاقم المعاناة اليومية للسكان المحاصرين.