منذ نحو 4 أسابيع بعد تصريحات هشام عز العرب رئيس البنك التجاري الدولي، عن الكوارث التي تحدث في قطاع التمويل الاستهلاكي وجمعيات التمويل، وتسببها في نوع من الفوضى في القطاع المالي بمصر، عبر منح قروض بفوائد مرتفعة لعملاء لا يستطيعون السداد والتسبب في حالات تعثر لآلاف الأسر المصرية، أصدرت هيئة الرقابة المالية سلسلة قرارات متتالية تشبه إعادة الهيكلة لقطاع التمويل غير المصرفي.
إعادة هيكلة الإقراض غير البنكي في مصر
أصدرت الرقابة المالية عدة قرارات تنظيمية للقطاع المالي غير المصرفي وأوقفت عدة شركات مخالفة وبدأت سلسلة تدقيق غير مسبوقة في القطاع، بحسب القرارات الرسمية المنشورة من خلال الهيئة أو الجريدة الرسمية.
وحذر عز العرب من أن تنامي نشاط التمويل غير المصرفي قد يمثل تهديدًا للاستقرار الاقتصادي، معربًا عن قلقه مما يعرف بالشادو بانكنج والتي تشهد تفاوتًا في الرقابة وتكرار أزمات مالية مشابهة لما شهده العالم سابقًا، مشيرا إلى بعض الممارسات غير المنضبطة، وأن بعض هذه الشركات تقوم بمنح قروضًا بدون قواعد ائتمانية سليمة.
وأفاد عدد من رؤساء الشركات العاملة في قطاع التمويل غير المصرفي، لـ أحداث اليوم، أن هيئة الرقابة المالية، استهدفت بالتوجيهات تنظيم قواعد التمويل المالي غير المصرفي وحفظ حقوق العملاء.
وفي آخر أزمات التمويل العشوائي، تصدرت قضية فتاة الإسماعيلية “فاطمة” التي راحت ضحية تراكم الديون والتي كانت تعمل بإحدى جمعيات التمويل، حديث وسائل التواصل الاجتماعي.
أزمة فتاة الإسماعيلية
وقالت هالة أبو السعد رئيس الاتحاد المصري لتمويل المشروعات لـ أحداث اليوم، إن هناك آلاف الجمعيات التي تعمل في مصر في مجال تمويل المشروعات، وشركة رجال أعمال الإسكندرية التي كانت تعمل بها فتاة الإسماعيلية، تعد من أقدم وأكبر جمعيات التمويل في مصر.
وشدد رئيس الإتحاد المصري لتمويل المشروعات على ضرورة الوعي المجتمعي وخاصة للعاملين في جمعيات وشركات التمويل بعدم الوقوع في فخ الديون والاندفاع نحو ممارسات خاطئة تؤدي لأضرار.
وأوضحت رئيس الاتحاد المصري لتمويل المشروعات أن بعض الجمعيات لديها العديد من الممارسات الخاطئة، مثلها مثل العديد من القطاعات، والتي يتم العمل على حلها وتداركها.
إعادة تنظيم مخاطر التأمين
وألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية شركات التمويل المالي غير المصرفي بإعادة تنظيم هيكل الإشراف على فروعها من خلال تشكيل مناطق إقليمية تتولى متابعة شبكة الفروع وإدارة المخاطر واتخاذ القرارات الائتمانية، وذلك وفقًا للسياسة الائتمانية المعتمدة لكل شركة.
وكذلك أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية القرار رقم 98 لسنة 2026 بشأن التزام شركات التأمين ببعض المعايير التنظيمية الخاصة بإعادة التأمين، ونصت المادة الأولى من القرار على إلزام شركات التأمين بإعداد سياسة واضحة لإعادة التأمين توضح أسباب اللجوء إليها كوسيلة لنقل الخطر والجدوى الاقتصادية المحققة، على أن تتضمن السياسة بحد أدنى مدى الرغبة في تحمل المخاطر وتنوعها بالمحفظة، وتصور تركز المخاطر وحدود الإسناد، فضلًا عن قياس القدرة على تحمل مخاطر الائتمان الناتجة عن التعامل مع معيدي التأمين.
إلغاء وشطب تراخيص 576 شركة
فيما كشفت بيانات صادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية عن إلغاء وشطب تراخيص 576 شركة عاملة في عدد من الأنشطة المالية غير المصرفية، من بينها شركات التمويل والتخصيم والسمسرة، وذلك خلال الفترة من عام 2024 وحتى منتصف يونيو 2026.
كما أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور إسلام عزام، القرار رقم 87 لسنة 2026، بشأن إنشاء منظومة متكاملة لإدراج الأشخاص الطبيعية والاعتبارية المخالفة للتشريعات المنظمة للأنشطة المالية غير المصرفية وتصنيفها في ثلاث قوائم، بما يعزز من كفاءة الرقابة السوقية، ويرسخ مبادئ الشفافية وحماية المتعاملين.
إنشاء وتنظيم القوائم التحذيرية والسلبية
فيما سبق ونشرت الجريدة الرسمية قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 87 لسنة 2026، بشأن إنشاء وتنظيم القوائم التحذيرية والسلبية وقوائم التدابير الإدارية، في إطار تعزيز الرقابة على الأنشطة المالية غير المصرفية وضبط المخالفات داخل السوق. ونص القرار في مادته الأولى على إنشاء قائمة لدى الهيئة تضم الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الذين يرتكبون مخالفات للتشريعات المنظمة للأنشطة المالية غير المصرفية، على أن يتم تقسيم هذه القائمة إلى ثلاثة أقسام رئيسية، تشمل القائمة التحذيرية، والقائمة السلبية، وقائمة التدابير الإدارية.
وفي إطار تشديد الرقابة، ألزمت الهيئة جميع الشركات والجهات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية بتطبيق المعايير الدولية «بازل 3 Basel III» الخاصة بحساب معيار كفاية رأس المال والرافعة المالية والسيولة ونسب التركز الفردي والقطاعي.
وكشف رامي أبو النجا نائب محافظ البنك المركزي المصري، عن وجود تنسيق كامل بين البنك المركزي والرقابة المالية بشأن الرقابة على شركات التمويل الاستهلاكي، مؤكدا أن القطاع المالي غير المصرفي يخضع لرقابة قوية من جانب هيئة الرقابة المالية.
تشديد ضوابط تمويل الشركات غير المصرفية
وفي منتصف مايو، شدد البنك المركزي المصري، الضوابط المنظمة لتمويل البنوك لشركات التمويل غير المصرفي، في خطوة تأتي وسط حالة جدل متصاعدة بشأن توسع هذا النشاط ومعايير التقييم الائتماني المطبقة فيه.
وألزمت التعليمات الجديدة، البنوك بالتأكد من وجود رقم تعريفي لشركات التمويل لدى المركزي وشركة الاستعلام الائتماني آي سكور، بما يتيح ظهورها كجهات مقرضة ضمن البيان الائتماني المجمع للعملاء، فضلًا عن الحصول على تعهد رسمي من العضو المنتدب للشركة بالالتزام بالإفصاح الدوري عن البيانات.
كما ألزم البنك المركزي المصري، البنوك بالحصول على خطاب من الهيئة العامة للرقابة المالية قبل التوظيف (منح أو تجديد تسهيلات ائتمانية أو عمليات توريق) لدى جميع الشركات الخاضعة للهيئة، بما يفيد سلامة أداء تلك الشركات والتزامها بالمعايير والقواعد لممارسة النشاط المحدد من الهيئة، وعدم وجود أي مخالفات قائمة أو أي تدابير أو جزاءات إدارية.

