أهلا بكم:.

أحمد محمود.

السبت 18/يوليو/2026 – 12:16 م 7/18/2026 12:16:39 PM .

الوضع في منطقة الخليج يشهد تصعيدًا ملحوظًا جراء الصراع المتجدد بين إيران وأمريكا، بعد أيام قليلة من اتفاق الهدنة والتوقيع على الاتفاق الإطاري بين البلدين. ومع ذلك، يبدو أن الخيط الرفيع الذي امتد لفترة قصيرة لإعادة بناء الثقة المفقودة بين طهران وواشنطن قد تمزق تمامًا في ظل اتهامات متبادلة بين الطرفين لخرق الهدنة وعدم الالتزام بما ورد في الاتفاق.

في هذا السياق، ناشدت الدول الوسيطة مثل باكستان وقطر ودول عربية أخرى، بما في ذلك مصر، الطرفين بالعودة إلى طاولة المفاوضات، إذ تُعتبر هذه الخطوة السبيل الوحيد لحل الخلافات وتجنب المزيد من الدمار وعدم الاستقرار الذي يؤثر على دول المنطقة والعالم بأسره.

من جهة أخرى، يبدو أن تل أبيب تلعب دورًا كبيرًا في هذا التوتر، حيث تسعى إلى نسف هذا الاتفاق منذ البداية والعودة إلى المواجهة العسكرية مرة أخرى. وهناك شواهد عديدة تدل على ذلك، منها ما سوقته تل أبيب مؤخرًا من أكاذيب لواشنطن بأن طهران تفكر في اغتيال الرئيس ترامب، مما أثار غضب زعيم البيت الأبيض وزاد من الهجمات الأمريكية على أهداف إيرانية.

الأمور تتطلب صوت الحكمة المفقود في هذا الصراع، وإذا بحثنا عن الأسباب الحقيقية له نجد أن أحدها يتعلق بإعادة وضعية النفوذ الأمريكي على خريطة الشرق الأوسط في ظل ظهور أقطاب دولية جديدة تنبئ بأفول عصر القطب الواحد الذي قادته أمريكا لعقود. وقد غابت العدالة كثيرًا عن هذا المشهد وتم تهميش دور الأمم المتحدة في حل بعض النزاعات.

الأكثر سوءًا هو الدعم اللامحدود من واشنطن لمجرم الحرب المطلوب دوليًا أمام العدالة الدولية؛ نيتنياهو، الذي أباد عشرات الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ خلال حرب غزة ودمر الحياة بالكامل في جنوب لبنان وقُرى الجنوب السوري دون محاسبة من أحد.

إن الحرب الأمريكية على إيران تفتقر إلى المشروعية ولا تستند إلى أي مرجعية أممية أو قانون دولي. فقط يحكمها النفوذ الدولي واستعراض القوة العسكرية مع تهميش دور الأمم المتحدة. والدليل على ذلك هو التدخل العسكري الإسرائيلي في لبنان وسورية والأراضي الفلسطينية.

أين واشنطن من كل ذلك؟ إنها مواقف القوة والنفوذ لقوة واحدة تقود العالم.

إن العالم اليوم يعيش عصر أحادي القطب حيث أصبحت القوة والنفوذ هما الطريق لحل النزاعات دون عدالة. وما يحدث الآن من صراعات في منطقة الشرق الأوسط يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة الذي يدعو لحل النزاعات بالطرق السلمية لتحقيق السلام والأمن للدول والشعوب.

نحن مقبلون على وضع خطير إذا اندلعت الحرب مرة أخرى بين واشنطن وطهران؛ ستكون حربًا انتقامية تغيب فيها الحكمة وتسيطر فيها الآلة العسكرية لتحدد شروط استمرار الحرب أو وقفها بعد دمار شامل يمس الجميع. وتبدو تل أبيب وكأنها ترقص فوق أشلاء الضحايا وبقايا المدن.

نحن بحاجة إلى جهات دولية فاعلة وزعماء دول ومنظمات يدركون خطورة الوضع الحالي وتطوراته وآثاره الكارثية على العالم أجمع. نحتاج لوضع إطار مشترك يكون مسودة لمسار تفاوضي يقبله الأطراف المتنازعة ويستبعد المواجهة العسكرية تحت أي ظرف حتى لا نصل إلى مكان لا يصلح حتى لجمع أشلاء الضحايا وبقايا حياة لا تصلح للعيش فيها.