في الأول من يوليو 2026، شهد “بيت العرب” تسليم نبيل فهمي رسمياً مهام منصبه كأمين عام جديد لجامعة الدول العربية لولاية تمتد لخمس سنوات، خلفاً لأحمد أبو الغيط الذي أدار العمل العربي المشترك لعقد من الزمن بحكمة واقتدار في واحدة من أصعب الفترات الإقليمية.
تتم عملية الانتقال وسط توافق عربي ملحوظ بفضل خبرة فهمي الدبلوماسية والأكاديمية الواسعة، إلا أنها تأتي في لحظة حساسة تشهد تساؤلات حول فاعلية الجامعة العربية في ظل الصراعات الإقليمية والعربية، مما دفع دولة الكويت إلى الدعوة لمراجعة صريحة ومسؤولة لآليات عمل المنظومة لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
جرت المراسم بحضور رفيع المستوى، تقدمه الأمناء العامون المساعدون، إلى جانب مجموعة من كبار مسؤولي الأمانة العامة والكوادر العاملة بها، في مشهد يعكس استمرارية وانتقالاً سلساً لقيادة العمل العربي المشترك.
بعد انتهاء مراسم التسلم والتسليم، بدأ الأمين العام الجديد مهامه على الفور، حيث تلقى إحاطات شاملة من مسؤولي الأمانة العامة للاطلاع على آخر المستجدات والتطورات المتعلقة بأبرز الملفات السياسية الراهنة. وفي هذا السياق، ترأس فهمي اجتماعاً موسعاً مع الأمناء العامين المساعدين لوضع خطة العمل وبحث الأولويات الاستراتيجية للمرحلة المقبلة، فضلاً عن مناقشة منهجية وسير العمل في مختلف قطاعات الجامعة لضمان أعلى مستويات الكفاءة.
وفي أولى تحركاته الدبلوماسية، وقع نبيل فهمي باكورة مراسلاته الرسمية الموجهة إلى قادة الدول العربية، معرباً عن بالغ شكره وعميق تقديره للثقة الغالية التي منح له لتولي هذا المنصب الرفيع.
كما بعث الأمين العام بخطابات هامة إلى وزراء الخارجية العرب، تضمنت تقييماً دقيقاً للأوضاع الراهنة التي يمر بها العالم العربي. وطرح فهمي في رسائله رؤى ومقترحات عملية تهدف إلى تمكين الدول العربية وجامعتها من التصدي الحازم للتحديات القائمة، ودفع عجلة الإصلاح والتطوير المؤسسي، إلى جانب تعزيز آليات العمل العربي المشترك في مجالات البناء الاقتصادي والاجتماعي بما يلبي تطلعات الشعوب العربية.
اتسم عهد أحمد أبو الغيط (2016-2026) بـ “الواقعية الدفاعية”؛ حيث تركزت جهوده على حماية التماسك المؤسسي للجامعة وصون كيانها خلال ذروة الأزمات والحروب الأهلية العاصفة بالمنطقة، مع التنبيه لتعثر بعض الدول في سداد التزاماتها المالية في بعض الأحيان.
تنطلق رؤية نبيل فهمي المستقبلية (2026-2031) نحو تعزيز العمل العربي المشترك بعيداً عن “الشعارات السياسية والصفريّة”، وبناء تكتل قائم على “المصالح الاقتصادية المشتركة والملموسة”. تستهدف خطته تفعيل المنظمات العربية المتخصصة والبالغ عددها نحو 14 منظمة لرفع كفاءتها وتحقيق تأثير حقيقي ملموس في معالجة جذور الأزمات بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل.

