أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، البحرية الأمريكية “خطوة إلى الوراء” في تكنولوجيا حاملات الطائرات، بعد أن أصدر توجيها بالتخلي عن نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي الحديث والعودة إلى “النظام البخاري الأقدم” على حاملة الطائرات “دوريس ميلر” قيد الإنشاء. ويُتوقع أن يُكلف هذا القرار واشنطن مليارات الدولارات ويُؤخر دخول الحاملة إلى الخدمة لسنوات.

يتضمن التوجيه، الوارد في مذكرة وورقة حقائق أصدرهما “البيت الأبيض” الخميس، تكليف وزير الحرب بيت هيجسيث بإعداد خطة خلال 60 يوما لتركيب أنظمة إطلاق بخارية على حاملة الطائرات التي يجري بناؤها حاليا والمقرر أن تحمل اسم “دوريس ميلر”.

يرى البيت الأبيض أن القرار يستهدف “معالجة مشكلات جوهرية طويلة الأمد” في برامج بناء وإصلاح السفن التابعة للبحرية الأمريكية. لكن خبراء في الشؤون البحرية وصفوا هذا التحول المفاجئ بأنه “غير معتاد”، محذرين من تداعياته الفنية والمالية، وفقاً لتقرير من شبكة “سي إن إن”.

من الكهرومغناطيسي إلى البخاري

تُعتبر حاملة الطائرات “جيرالد فورد” أحدث حاملات الطائرات الأمريكية، وقد بُنيت باستخدام نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي المعروف اختصاراً باسم “EMALS”. بينما تعتمد حاملات الطائرات العشر الأقدم من فئة “نيميتز” على أنظمة الإطلاق البخارية.

يتيح نظام “EMALS” إطلاق الطائرات باستخدام منظومة كهرومغناطيسية تُشبه في آلية عملها القطارات عالية السرعة. بينما يعتمد النظام البخاري على شبكة أكثر تعقيداً من الصمامات ومنظمات الضغط والمكابس لإطلاق الطائرات من سطح الحاملة.

قال برايان كلارك، من معهد “هدسون”، لشبكة “سي إن إن”: إن تنفيذ توجيه ترامب سيتطلب إعادة تصميم حاملة الطائرات “دوريس ميلر”، محذراً من أن تكلفة التعديل قد تصل إلى مليارات الدولارات.

وأضاف كلارك أن هذه الخطوة قد تؤخر دخول الحاملة إلى الخدمة بعدما كان مقرراً لها ذلك بحلول عام 2034، لتتأخر إلى نهاية العقد التالي.

خبراء يحذّرون من كلفة التغيير

أوضح كلارك في تصريحاته أن النظام الكهرومغناطيسي أثبت أنه أبسط في التشغيل وأقل تكلفة من حيث احتياجات القوى البشرية والصيانة. مشيراً إلى أن البحرية الأمريكية وفرت نحو 100 مليون دولار سنوياً بفضل استخدامه في حاملات الطائرات من فئة “فورد”.

وفي المقابل، يرى منتقدو النظام الكهرومغناطيسي أنه واجه على مدار سنوات مشكلات تتعلق بـ”التطوير والتكلفة والموثوقية”، وهي تحديات يستند إليها البيت الأبيض في تبرير العودة إلى النظام البخاري.

وأشار متحدث باسم البيت الأبيض لشبكة “سي إن إن” إلى ورقة الحقائق الصادرة عن الإدارة التي أوضحت أن المذكرة تستهدف معالجة مشكلات طويلة الأمد مرتبطة ببرامج بناء وإصلاح سفن البحرية الأمريكية.

انتقادات لقرار العودة إلى التكنولوجيا القديمة

وصف كريس كافاس، الصحفي المتخصص في الشؤون البحرية ومقدم برنامج حول الصناعات البحرية، المذكرة بأنها تعكس “تفكيراً قديماً جداً وعفا عليه الزمن”. مستنداً إلى تجربته المباشرة في عمليات الإقلاع من حاملات طائرات تستخدم كلا النظامين وفقاً لـ”سي إن إن”.

وقال كافاس: إن الفارق بين النظامين ملموس من حيث سلاسة الأداء، موضحاً أن نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي يُقلل بصورة كبيرة من الضغط والإجهاد الواقع على الطائرات أثناء عمليات الإقلاع.

تعكس هذه الانتقادات الجدل داخل الأوساط البحرية الأمريكية بشأن ما إذا كانت العودة إلى التكنولوجيا البخارية تمثل حلاً لمشكلات نظام “EMALS” أم أنها ستفتح الباب أمام تحديات جديدة تتعلق بإعادة بناء منظومة صناعية اختفت تدريجياً.

البحرية الأمريكية أمام أزمة تصنيع المقاليع البخارية

ولا تقتصر تداعيات القرار على إعادة تصميم الحاملة فحسب، إذ تواجه البحرية الأمريكية تحدياً لوجستياً يتعلق بإيجاد جهة قادرة على تصنيع المقاليع البخارية التي ستحتاج إليها الحاملة الجديدة.

تابع كافاس بأن شركات خارجية تتولى حالياً تصنيع أنظمة “EMALS” بينما كانت البحرية الأمريكية سابقاً تتولى بناء المقاليع البخارية بنفسها.

وأشار الصحفي الأمريكي إلى أن آخر حاملة طائرات أمريكية جرى تجهيزها بمقاليع بخارية كانت “جورج دبليو بوش” التي دخلت الخدمة عام 2009، ما يعني مرور فترة طويلة منذ الحاجة لتصنيع هذا النوع من الأنظمة.

وأضاف كريس كافاس: إن البنية التحتية اللازمة لإنتاج المقاليع البخارية قد تلاشت تدريجياً خلال السنوات الماضية.

إعادة تشغيل خط إنتاج قد تستغرق سنوات

Aردف كلارك: إن أمريكا لم تعد تضم شركات مُصنعة للمقاليع البخارية حالياً مما يعني أن البحرية ستحتاج لإعادة تشغيل خط إنتاج مُتخصص جديد.

وأوضح الصحفي المتخصص في الشؤون البحرية الأمريكية: إن إعادة بناء هذه القدرة الصناعية قد تُكلف عشرات الملايين من الدولارات فضلاً عن حاجتها لسنوات قبل أن يصبح خط الإنتاج قادراً على تصنيع أول مقلاع جديد.

This raises questions about the practical feasibility of changing the launch system on the USS Doris Miller, especially since the decision comes at a time when the Navy is under pressure to maintain and modernize its aircraft carrier fleet.

مخاوف من فجوة في حاملات الطائرات

حذّر كريس كلارك من أن تأخر إنجاز حاملة.