في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تضارب المصالح بين مشروعاته الشخصية ومنصبه السياسي، سلطت جريدة “آر بي سي” الروسية الضوء على الإمبراطورية التجارية للرئيس، مشيرة إلى أن أحدث إفصاح مالي يكشف اتساع مصادر ثروته، من العملات المشفرة والعقارات إلى العطور والساعات والأحذية، بالتزامن مع استمرار الجدل حول نشاطه المالي أثناء فترة وجوده في البيت الأبيض.
وأفادت “آر بي سي” بأن ترامب يتصرف كتاجر، حيث أظهر الإفصاح المالي الخاص به قيامه بأكثر من 21 ألف عملية تداول للأسهم خلال عام 2025، وغالباً ما كانت عمليات الشراء تتم قبل قرارات سياسية بارزة أثرت على الأسواق.
وأكدت الجريدة أنه لم يسبق لأي رئيس أمريكي في التاريخ الحديث أن قام بتداول الأسهم أثناء وجوده في المنصب. ومع ذلك، فإن وجود “رئيس يتصرف كتاجر” لا يمثل تهديدًا جوهريًا للسوق الأمريكية، التي تظل أكبر وأكثر أسواق رأس المال سيولة في العالم.
ونقلت الجريدة الروسية عن سيرجي فاخرايميف، رئيس قسم تحليل الأسهم الأجنبية في بنك “سينارا للاستثمار” الروسي، قوله إن إثبات التداول بناءً على معلومات داخلية يتطلب إثبات أن الصفقة تمت اعتمادًا على معلومات جوهرية غير متاحة للعامة، وأن مجرد تزامن توقيت الصفقة مع قرار سياسي لا يكفي عادة لإثبات المخالفة.
قواعد اللعبة يجب أن تكون واضحة
من جهته، قال يلدار شاكنوف محلل شركة “فريدوم جلوبال” في تصريحات للجريدة إن هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية ووزارة العدل مخولتان رسميًا بالتحقيق في نشاط الرئيس التجاري؛ لكن كلا الجهتين تخضعان لتأثير البيت الأبيض، بينما تعتمد قدرة الكونجرس على التحرك على الأغلبية السياسية.
لكن الخبراء الماليين الروس أكدوا أن التأثير على السمعة لا ينبغي التقليل من شأنه؛ إذ من المهم بالنسبة للمستثمرين أن يحصل جميع المشاركين في السوق على فرص متساوية للوصول إلى المعلومات وأن تكون قواعد اللعبة واضحة، بحسب جريدة “آر بي سي”.
أرباح ترامب من مجالات متنوعة
وكشف آخر إفصاح مالي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه جمع أكثر من مليار دولار من أعماله المتنوعة في العملات المشفرة وعائدات حقوق الملكية والاستثمارات العقارية خلال العام الماضي.
ويقدم تقرير عام 2025 المنشور في نحو 927 صفحة نظرة شاملة هي الأوسع حتى الآن على الثروة المتنامية التي جمعها ترامب منذ عودته إلى منصبه، بما في ذلك حصصه في شركات شارك في تأسيسها أفراد من عائلته.
وبحسب شبكة “سي إن إن” الأمريكية، جمع ترامب أكثر من 526 مليون دولار من مبيعات رموز العملات المشفرة المرتبطة بشركة “وورلد ليبرتي فاينانشال إل إل سي” التي يديرها نجلاه جزئيًا.
635 مليون دولار جناها ترامب بموجب اتفاقية واحدة
ووفق الإفصاح، يمتلك ترامب أيضًا العديد من الاستثمارات الأخرى في العملات المشفرة التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات؛ وجاءت هذه المكاسب غير المتوقعة إضافة إلى الدخل الذي واصل ترامب تحقيقه من ممتلكاته بما فيها ناديه “مار-إيه-لاجو” الذي حقق وحده إيرادات بقيمة 77 مليون دولار بزيادة عن حوالي 50 مليون دولار تم الإبلاغ عنها في إفصاح العام الماضي.
كما واصل ترامب منح حقوق اسمه لمجموعة واسعة من المنتجات والمشروعات محققًا عوائد ورسوم ترخيص ضخمة؛ حيث حصد 635 مليون دولار بموجب اتفاقية واحدة مع “سيليبريشن كوينز”.
ساعات ترامب وعائدات بالملايين
شملت مصادر الربح الأخرى 4.7 مليون دولار كعائدات عن “ساعات ترامب” و208 آلاف دولار متعلقة بنسخة من الكتاب المقدس روج لها ترامب مرارًا و67 ألف و634 دولارا عن “أحذية وعطور ترامب”.
واستمر نطاق وحجم ممتلكات ترامب في تحقيق سلسلة غير مسبوقة من الأرباح لرئيس أثناء منصبه الأمر الذي أثار انتقادات حادة من خصومه واتهامات متكررة بتضارب المصالح؛ فيما نفى البيت الأبيض أن يكون الرئيس متورطًا في تضارب المصالح بسبب مصالحه المالية مؤكدًا أنه لا يشارك بنشاط في إدارة أعماله أو استثماراته.
عملة ترامب المشفرة
لكن ترامب روج أحيانًا لشركات وسياسات تعود عليه وعلى أفراد عائلته بالنفع المالي؛ ولعل أبرز مثال على ذلك دعمه العلني لصناعة العملات المشفرة.
وفي مقال سابق قال القاضي الأمريكي السابق توماس جي موكاوشر على صفحات مجلة “نيوزويك”: تشير التقديرات إلى أن ترامب أثرى نفسه منذ الانتخابات بحوالي 4 مليارات دولار (تشير تقديرات جريدة وول ستريت جورنال إلى أن الأرباح بلغت 5 مليارات دولار). وقد اشترى فاعلون أجانب وشركات من مختلف أنحاء العالم عملته الرقمية بينما خففت القيود التنظيمية على هذا القطاع.
وعملة ترامب هي عملة مشفرة لامركزية جرى تدشينها في 17 يناير 2025 أي قبل ثلاثة أيام فقط من تنصيب ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية لمرة ثانية. وتحمل العملة صورة ترامب كعنصر رئيسي في علامتها التجارية وتجاوزت قيمتها السوقية عتبة الـ10 مليارات دولار خلال أيام قليلة من إطلاقها.

