أكد الدكتور رمضان قرني، الخبير بالشأن الأفريقي، أن أزمات القرن الأفريقي عادت من جديد بعد فترة من الهدوء النسبي، حيث تشهد المنطقة تطورات متسارعة تشير إلى عودة التوتر والصراعات، وربما المواجهات المسلحة، إلى هذه المنطقة الاستراتيجية من أفريقيا والعالم. وكان يُعول عليها لتكون بديلًا آمنًا للتجارة الدولية في أعقاب غلق مضيق هرمز. وفي ضوء انشغال المجتمع الدولي بالتطورات الجارية في منطقة الشرق الأوسط والتداعيات الدولية للحرب الأمريكية الإيرانية، أصبحت منطقة القرن الأفريقي تعيش على وقع توترات متزايدة ومتفاقمة على مختلف الأصعدة السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية، مما ينذر بتفاقم أزمات هذه المنطقة الحيوية.

تداخل أزمات القرن الأفريقي وصراعاتها الداخلية والإقليمية

وأضاف قرني، في تصريح لـ”فيتو”، أن أبرز ما يميز أزمات منطقة القرن الأفريقي هو حالة التقاطع فيما بينها وتداخل أزماتها ما بين صراعات داخلية ذات امتدادات إقليمية مثل الصراع في إقليم تيجراي وتأثيراته على إريتريا والسودان. كما تبرز التوترات بين إثيوبيا وإريتريا وإثيوبيا والسودان كسمات للعلاقات بين الدول الثلاث. علاوة على ذلك، تشهد المنطقة اصطفافًا إقليميًا قويًا تجاه أنشطة جماعة “الشباب” في الصومال، وهو ما تجلى في قمة كمبالا الأخيرة.

وأشار قرني إلى أن الموقف الدولي يعد أحد العوامل المؤثرة في التعاطي مع أزمات القرن الأفريقي نظرًا لعدة اعتبارات منها الموقع الاستراتيجي والموارد الطبيعية والأهمية الجيوسياسية نتيجة التنافس بين القوى الدولية والإقليمية للسيطرة على الطرق البحرية الحيوية والوجود العسكري والموارد الاقتصادية.

آثار وتداعيات الأزمات في القرن الأفريقي

وأوضح الخبير أن تحليل أزمات منطقة القرن الأفريقي يكشف عن تمددها الإقليمي وتأثيراتها على الأوضاع السياسية والأمنية والتنموية. وتبرز الآثار التالية:.

  • تفاقم الأزمات الأمنية: نتيجة تداخل العوامل السياسية والعسكرية والاقتصادية للصراع، وهو ما تؤكده أزمة إقليم تيجراي في إثيوبيا بعد فشل اتفاق بريتوريا للسلام. وقد أدى ذلك إلى إعلان “الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي” استعادة السيطرة على حكومة الإقليم، مما يعني فعليًا إلغاء اتفاق السلام مع الحكومة الإثيوبية وينذر بتجدد الصراع.
  • غياب الاستقرار الإقليمي: لم تعد المواجهات العسكرية المتجددة في إقليم تيجراي شأنًا داخليًا فقط بل امتدت تداعياتها إلى السودان حيث تسببت المواجهات بين الجبهة والجيش الإثيوبي في موجة نزوح جديدة باتجاه الحدود السودانية، مما يعقد من تورط إثيوبيا في الصراع السوداني الجاري.
  • استمرار الحرب الإعلامية الإثيوبية – الإريترية: خاصة مع اتهام أديس أبابا لأسمره بالمشاركة في تحالفات سياسية وأمنية تضر بمصالحها الوطنية.

تفشي أزمة الجوع والإرهاب في الصومال

رابعًا: تفاقم أزمة الجوع والإرهاب في الصومال: حيث أعلن برنامج الأغذية العالمي أن ستة ملايين شخص – أي ما يقرب من واحد من كل ثلاثة صوماليين – يواجهون جوعًا حادًا، وأن مليوني شخص منهم يقفون على بُعد خطوة واحدة من المجاعة. بالإضافة إلى ذلك، يعاني حوالي 1.9 مليون طفل من سوء تغذية حاد. كما لا تزال حركة “الشباب” الإرهابية تمثل تهديدًا للدولة الصومالية خاصةً في إقليمي الوسط والجنوب، مما يزيد من تحديات حكومة مقديشو نظرًا لتراجع التمويل الأمريكي لبعثة الأمم المتحدة ووجود مشاكل تمويل ولوجستيات لدى بعثة “أوصوم” لحفظ الاستقرار.