كشف تقرير نشرته جريدة “معاريف” الإسرائيلية أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و”بنك إسرائيل” والجهات الفاعلة في السوق الإسرائيلي لم تتمكن من كبح ارتفاع غلاء المعيشة، بعد ثلاث سنوات من الحروب التي شملت غزة وإيران ولبنان.
وأشار التقرير إلى أن “أحد أكثر المؤشرات إثارة للقلق اقتصادياً هو توقع العجز في الموازنة ليبلغ 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026. وإذا تحقق ذلك، ستكون هذه السنة الرابعة على التوالي التي تسجل فيها إسرائيل عجزاً يتجاوز 5% من الناتج المحلي الإجمالي.”.
وأضاف التقرير: “قبل عدة أعوام، طرح عدد من الاقتصاديين ذوي التوجهات اليسارية، خاصة في الولايات المتحدة، نظريات خاطئة تشير إلى أنه لا ضرر من العجز المالي؛ لكن هذا النهج يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية إذا تسبب تضخّم الدين العام في إعاقة قدرة الدولة على مواجهة الأزمات والضغوط الناتجة عن تطورات أمنية أو أزمات دولية.”.
وبحسب التقرير، فإن الاحتياطيات المالية التي كانت تمكن إسرائيل سابقاً من التعامل مع أزمات مماثلة قد استنزفت بشكل كبير بسبب الحرب وتخصيص مبالغ كبيرة لأغراض ائتلافية. ويشير استمرار هذا الوضع إلى احتمال زيادة الضرائب، مما سيزيد الأعباء الاقتصادية على المواطنين.
رهانات في أسواق التنبؤ
وتقول “معاريف”: “الاقتصاد ليس علماً دقيقاً وأحياناً تكون التوقعات الاقتصادية مجرد رهانات في أسواق التنبؤ؛ لذلك، في ظل توقعات تحمل اضطرابات أمنية في الشرق الأوسط أو تحذيرات بشأن انخفاض معدلات مشاركة الحريديم (اليهود المتدينون المتشددون) والنساء العربيات في سوق العمل، قد يحدث أيضاً تطور إيجابي يتمثل في هدوء أمني نسبي؛ لكن فرص ذلك تراجعت بسبب ضعف إدارة ترامب ونتائج الحرب غير المحسومة مع إيران.”.
ومن القضايا المهمة التي لا تحظى بالاهتمام الكافي في التوقعات الاقتصادية هو التدهور المستمر في مستوى الحوكمة داخل إسرائيل؛ فالمزاعم حول “الدولة العميقة” ووجود مجموعات نفوذ ذات مصالح ليست مجرد اختراع، بل تعكس واقعاً معقداً تعاني منه أجهزة الدولة والمؤسسات العامة.
الانتخابات الإسرائيلية وتردي الاقتصاد الإسرائيلي
يربط التقرير بين احتمالات تردي الأوضاع الاقتصادية الإسرائيلية والانتخابات التشريعية المقررة في سبتمبر أو أكتوبر القادمين.
ويضيف التقرير أن نظام الانتخابات المعيب يساهم أيضاً في تضخّم معظم التشكيلات الائتلافية ويؤدي إلى كثرة التعيينات؛ ورغم اقتراب الانتخابات، لا يبدو أن أيًا من المعسكرين مستعد للتعامل مع هذه المشكلة.
وبحسب التقارير الإعلامية، يظهر الاقتصاد كعامل مؤثر ثانٍ على توجهات الناخب الإسرائيلي خلال الانتخابات المقبلة، حيث يؤثر ارتفاع الإنفاق الدفاعي وزيادة أسعار المساكن وغلاء المعيشة بصورة مباشرة على شرائح واسعة من المجتمع الإسرائيلي.
ولا ينفصل هذا الواقع الاقتصادي عن النقاشات الأمنية؛ فكلما ارتفعت كلفة الحرب طويلة الأمد، زادت أهمية السؤال حول كيفية استخدام الموارد العامة بشكل فعال.
الاقتصاد الإسرائيلي يواجه ثلاث صدمات متزامنة
في السياق ذاته، يشير تقرير نشره موقع “فلسطين أون لاين” إلى أن “الاقتصاد الإسرائيلي يواجه اليوم ثلاث صدمات متزامنة تتمثل في الاستنزاف المالي الناتج عن كلفة الحرب والانكماش الاقتصادي الذي أصاب القطاعات الإنتاجية وتراجع الثقة الاستثمارية بسبب استمرار الحرب واتساع المقاطعة الدولية.”.
ويقول التقرير إن كلفة الحرب المباشرة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2025 بلغت نحو 57 مليار دولار، أي ما يعادل 8.6% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن الكلفة قد تصل إلى نحو 10% من حجم الاقتصاد الإسرائيلي. كما ارتفع الإنفاق العسكري بشكل غير مسبوق ليصل إلى حوالي 4.7 مليارات دولار شهرياً بإجمالي سنوي يقارب 27.5 مليار دولار، مما يعكس تحول الاقتصاد الإسرائيلي نحو “اقتصاد حرب”. بينما تبلغ كلفة العمليات العسكرية الإقليمية حوالي 3 مليارات دولار أسبوعياً.

