عندما اندلعت الاحتجاجات في تونس، كان البعض يترقب تداعياتها على المنطقة، خاصة أن تونس كانت بمثابة الشرارة التي أطلقت الربيع العربي، الذي امتد إلى عدد من الدول مثل مصر وليبيا وسوريا واليمن. ومع ذلك، يجب أن ندرك أن ظروف كل بلد تختلف، رغم أن جميعها شهدت رغبة الولايات المتحدة في تغيير أنظمتها السياسية وتمكين جماعة الإخوان المسلمين من الحكم.

في مصر، كان السبب الرئيسي لاندلاع انتفاضة يناير هو غموض المستقبل السياسي تحت قيادة رئيس مسن وظهور دور ابنه في الحكم، بالإضافة إلى سعي بعض الشخصيات السياسية ورجال الأعمال لتوريث الحكم. لم يكن السبب اقتصاديًا كما حدث في تونس، رغم وجود احتجاجات فئوية كانت تتجمع أمام سور مجلس الوزراء ومجلس الشعب.

في ظل إدارة ترامب، تم تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في مصر كجماعة إرهابية، مما أدى إلى توقف السعي لتمكينهم من الحكم في مصر ودول عربية أخرى. ورغم ذلك، لم تتخل الإدارة عن سياسة تغيير الأنظمة السياسية من الخارج، حيث نجحت في فنزويلا وفشلت حتى الآن في إيران حيث سعت إلى إضعاف النظام هناك.

من المهم أيضًا ملاحظة أن هذه الإدارة ستتغير بعد عامين، وقد تأتي إدارة أخرى تفضل ما كانت تسعى إليه إدارة أوباما وهو تمكين الإخوان من حكم مصر ودول عربية أخرى.

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية عام 2030، يتزايد الاهتمام بمستقبل البلاد السياسي، ويجب تجنب أي غموض حول هذا الموضوع سواء الآن أو مستقبلاً.

علاوة على ذلك، يعاني قطاع واسع من المصريين من ضغوط معيشية متزايدة يشكون منها بشكل مستمر. يحاول الإعلام الإخواني استثمار هذه الضغوط لصالحه. لذا فإن تخفيف هذه الضغوط وإظهار الجهود المبذولة لتحسين الأوضاع يعد أمرًا حيويًا للوقاية من تداعيات الاحتجاجات التي تشهدها تونس حاليًا والتي اختلط فيها السياسي بالاقتصادي.