يضم متحف الفن الإسلامي واحدة من أروع القطع الفنية التي تعكس براعة الفنان المسلم في توظيف العناصر الزخرفية والكتابية، وهي زير من الرخام الأبيض يعود إلى العصر المملوكي، ويُعد نموذجًا فريدًا للفنون التطبيقية التي ازدهرت في مصر خلال العصور الإسلامية.

تحفة رخامية نادرة بمتحف الفن الإسلامي

ويتميز الزير بزخارفه الدقيقة والمتنوعة، حيث تزين رقبته كتابات كوفية بارزة تعكس جمال الخط العربي كعنصر زخرفي أساسي، بينما يزين الجزء السفلي منه أربع سمكات منحوتة في دلالة فنية لافتة. أما بدن الزير فتغطيه زخارف نباتية من فروع وأوراق متشابكة، تجسد مهارة الفنان في تحويل الحجر الصلب إلى لوحة فنية نابضة بالحياة.

وتشير المعلومات التاريخية إلى أن الزير نُقل إلى متحف الفن الإسلامي من مسجد ومدرسة تتر الحجازية التي أنشئت عام 761هـ/1359م، وهي إحدى المنشآت المعمارية المهمة التي ترجع إلى العصر المملوكي.

ولا تقل أهمية الكلجة (حامل الزير) عن الزير نفسه، إذ صُنعت هي الأخرى من الرخام، وتتكون من أربعة أرجل متينة، وتزدان بكتابات كوفية وزخارف حيوانية على جوانبها، في مزيج فني يجمع بين الوظيفة العملية والجمال الزخرفي.

وتعكس هذه القطعة الأثرية جانبًا من الاهتمام الكبير الذي أولاه المسلمون لمنشآت المياه وأدواتها، حيث تحولت الأدوات المستخدمة في الحياة اليومية إلى أعمال فنية متقنة تحمل بصمات الحضارة الإسلامية وثراءها الفني والثقافي.