وجه النائب أحمد علاء فايد، عضو مجلس النواب، طلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، حول سوء التخطيط المروري في بعض محاور مدينة القاهرة الجديدة، حيث قام جهاز المدينة باستقطاع أجزاء من الشوارع وتحويلها إلى ساحات انتظار سيارات بمقابل مادي دون إجراء دراسات مرورية كافية أو إشراك المواطنين وأصحاب المصلحة في اتخاذ القرار.

اختناق مروري نتيجة تحويل الشوارع لساحات انتظار

وأوضح فايد أن مدينة القاهرة الجديدة تشهد إجراءات من قبل جهاز المدينة تتعلق بإنشاء ساحات انتظار سيارات مدفوعة الأجر في وسط الطريق وعلى جانبي عدد من الشوارع والمحاور الرئيسية. وقد أدى ذلك إلى حدوث اختناقات مرورية شديدة، دون إجراء حوار مجتمعي مع السكان أو الإعلان عن الدراسات الفنية والهندسية التي استندت إليها هذه القرارات. هذا الأمر أثار استياء واسعاً بين المواطنين، خاصة في المناطق السكنية ومجمعات الخدمات الطبية والمستشفيات ذات الكثافات المرورية المرتفعة، والتي تتطلب تحقيق سيولة مرورية للحفاظ على حياة المرضى والمصابين.

استغلال الشوارع العامة وتحويلها لساحات انتظار

وأشار النائب إلى أن جهاز القاهرة الجديدة يتجه بشكل متزايد لاستغلال الشوارع العامة وتحويل أجزاء كبيرة منها إلى ساحات انتظار سيارات مقابل رسوم مالية، مما يوحي بأن الهدف أصبح تعظيم الموارد المالية دون مراعاة للاعتبارات التخطيطية والهندسية أو لحقوق المواطنين في الانتفاع الآمن بالطرق العامة. كما لم يتم تقييم الأثر المروري الناتج عن تلك القرارات بشكل حقيقي.

تهديد السلامة المرورية بسبب تحويل الشوارع

وأوضح فايد أن بعض مواقع هذه الساحات تم اختيارها بطريقة تفتقر لأبسط قواعد هندسة المرور، مما يهدد سلامة مستخدمي الطريق ويزيد من احتمالات وقوع الحوادث. كما أن إنشاء مواقف انتظار سيارات في مناطق حيوية تشهد كثافات مرورية مرتفعة يؤدي إلى خلق اختناقات مرورية ووضع مروري شديد الخطورة.

وشدد على أن مبادئ التخطيط المروري السليم تعتمد على تقليل نقاط التعارض بين المركبات والحفاظ على انسيابية الحركة وعدم إنشاء مداخل أو مخارج لمواقف السيارات في مناطق السرعات العالية أو بالقرب من التقاطعات والبوابات الرئيسية، وهو ما لم يؤخذ بعين الاعتبار عند تنفيذ هذه الأعمال.

ولفت إلى أن هذه الإجراءات تمت دون إشراك السكان أو ممثلي المجتمع المحلي في مناقشة آثارها رغم أنهم أصحاب المصلحة المباشرة والأكثر تأثراً بهذه القرارات. وهذا يتعارض مع مبادئ الشفافية والإدارة الرشيدة ويؤدي إلى اتخاذ قرارات لا تعبر عن الاحتياجات الفعلية للمواطنين.

وأكد أنه لا يجوز أن تتحول الشوارع التي أنشئت من المال العام لخدمة الحركة المرورية إلى مصدر لتحصيل الرسوم وزيادة الإيرادات فقط، دون مراعاة لسلامة المواطنين وجودة التخطيط العمراني. الغاية الأساسية من الطرق هي تحقيق السيولة المرورية والأمان وليس تعظيم العائد المالي فقط.

كما أثار الأمر تساؤلات حول الدراسات الفنية التي سبقت تنفيذ هذه المشروعات، وما إذا كانت قد تضمنت تقييماً لتأثيرها على معدلات الحوادث وأزمنة الرحلات وكثافات المرور ومدى توافقها مع الأكواد المصرية لتصميم الطرق والاشتراطات الهندسية المنظمة لإنشاء ساحات انتظار السيارات.

تحذيرات من استمرار تنفيذ ساحات الانتظار

وحذر فايد من أن استمرار تنفيذ ساحات انتظار السيارات دون مراجعة علمية وفنية قد يؤدي إلى تفاقم الاختناقات المرورية وزيادة معدلات الحوادث وإهدار ما تم إنفاقه على تطوير شبكة الطرق بمدينة القاهرة الجديدة. كما أنه يحمل المواطنين أعباء مالية إضافية مقابل استخدام مساحات كانت متاحة لهم باعتبارها جزءاً من الطريق العام.

وطالب النائب وزارة الإسكان بتقديم بيان حول الأساس القانوني والفني الذي استند إليه جهاز مدينة القاهرة الجديدة لإنشاء ساحات الانتظار المدفوعة بالشوارع الرئيسية. كما دعا لتقديم جميع الدراسات المرورية والهندسية التي سبقت تنفيذ هذه المشروعات وبيان مدى توافق مواقع ساحات الانتظار مع الأكواد المصرية لاشتراطات السلامة المرورية والتخطيط الهندسي. وطالب أيضاً بمراجعة جميع مواقع ساحات الانتظار التي تم تنفيذها بمدينة القاهرة الجديدة وإيقاف أي مواقع تؤثر سلباً على السيولة المرورية أو تمثل خطراً على مستخدمي الطريق، بالإضافة لوضع آلية واضحة لإشراك السكان واتحادات الشاغلين وأصحاب المصلحة في القرارات المتعلقة بإعادة تنظيم الشوارع واستغلالها بما يضمن تحقيق التوازن بين التنمية العمرانية وحقوق المواطنين.

كما طالب بإعداد خطة عاجلة لإعادة تقييم منظومة الانتظار بمدينة القاهرة الجديدة بما يحقق السلامة المرورية ويحافظ على حقوق السكان، ويمنع استغلال الطرق العامة كمصدر للإيرادات على حساب أمن المواطنين وجودة التخطيط العمراني.