انتهاك البيانات الشخصية باسم “التارجت والماركتينج”.

مواطنون يكتشفون خطوطاً بأسمائهم دون علمهم ومخاوف من استغلالها في ارتكاب جرائم

خبراء أمن سيبراني: ضرورة تشديد الرقابة على شركات المحمول ومنافذ بيع الشرائح وإلغاء أي خط مسجل دون علم صاحبه

لا ذنب له سوى أن خط هاتف سُجل باسمه وببطاقته الشخصية دون علمه، ثم استخدمه شخص آخر في أعمال قد تضعه تحت طائلة القانون.

أزمة خطيرة بدأت تتكشف مع إتاحة الخدمة التي أعلن عنها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، حيث فوجئ عدد من المواطنين بوجود شرائح وأرقام لا يعرفون عنها شيئاً ولم يسبق لهم التعامل مع الشركات أو طلب استخراجها.

وتطرح هذه المفاجآت علامات استفهام عن كيفية وصول بيانات المواطنين إلى بعض منافذ البيع والموزعين، وما إذا كان ضغط تحقيق “التارجت” دفع بعض العاملين إلى استغلال بيانات أو صور بطاقات الرقم القومي المتاحة لديهم لتسجيل شرائح بأسماء أصحابها دون علمهم.

الأخطر أن صورة بطاقة الرقم القومي، التي يحصل عليها البعض في معاملات مختلفة، يمكن أن تتحول إلى أداة لاستغلال بيانات صاحبها في تسجيل خطوط أو إنشاء حسابات واستخدامها في أنشطة مشبوهة، بينما يظل المواطن هو من يتحمل تبعات رقم لم يستخدمه ولم يطلبه من الأساس.

المشكلة لم تعد مجرد خط هاتف مجهول، وإنما قضية تمس مستقبل المواطن وحريته وسمعته القانونية، خاصة إذا استخدم الخط في جرائم مثل المخدرات أو النصب أو الابتزاز.

ما تكشفه هذه الوقائع يستدعي تدخلاً عاجلاً من الدولة والجهات الرقابية، وتشديد الرقابة على شركات المحمول ومنافذ وموزعي الشرائح، ووضع آليات واضحة وسريعة تضمن إلغاء أي خط مسجل دون علم صاحبه مع حماية المواطن من تحمل مسئولية جريمة ارتكبها مستخدم آخر.

التقت “أحداث اليوم” خبراء أمن معلومات وقانون أكدوا أن تسجيل الخط باسم المواطن يجب ألا يتحول وحده إلى دليل إدانة، وإنما يجب الوصول إلى المستخدم الحقيقي للخط والتحقق من الأدلة التي تثبت صلته بالجريمة.

د. محمد محسن رمضان.

أكد د. محمد محسن رمضان، مستشار الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الإلكترونية وخبير الذكاء الاصطناعي، أن تسجيل شريحة محمول باسم مواطن دون علمه ثم استخدامها في ارتكاب جريمة يمثل خطراً حقيقياً، خاصة في ظل ارتباط رقم الهاتف بالعديد من الخدمات الرقمية مثل الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية وتطبيقات التواصل الاجتماعي وخدمات المصادقة الثنائية.

وأوضح أن المشكلة الأساسية تكمن في الخلط بين صاحب بيانات الاشتراك وحائز الشريحة والمستخدم الفعلي للهاتف والخدمة، مؤكداً أن تسجيل الخط باسم شخص لا يعني بالضرورة أنه هو من استخدمه وقت ارتكاب الجريمة.

إعادة نظر.

أشار رمضان إلى أن منظومة تسجيل الشرائح يجب النظر إليها باعتبارها سلسلة متكاملة من إجراءات التحقق تبدأ بجمع بيانات العميل وتنتهي بتفعيل الخط على الشبكة. وبالتالي أي خلل في إحدى حلقاتها قد يتحول إلى ثغرة أمنية.

وقد يتمثل الخلل في منفذ البيع إذا جرى تجاوز إجراءات التحقق أو إساءة استخدام بيانات العميل، أو في طريقة إدخال البيانات، أو في الضوابط الخاصة بالدخول إلى أنظمة التسجيل، أو استخدام مستندات وبيانات شخصية حصل عليها طرف آخر بصورة غير مشروعة.

وشدد على أن وجود خط مسجل باسم مواطن لا يثبت وحده أنه قام بإتمام عملية التسجيل أو أنه كان المستخدم الفعلي للخط. موضحاً أن خدمة “أرقامى” عبر تطبيق My NTRA تتيح للمواطن معرفة الخطوط المسجلة باسمه وهو ما يساعد على اكتشاف أي أرقام مجهولة والإبلاغ عنها.

أكد خبير الأمن السيبراني أنه يجب ألا يكون مجرد تسجيل الخط باسم المواطن دليلاً رقمياً حاسماً على ارتكابه جريمة. لأن اسم المشترك يثبت علاقة تسجيل أو اشتراك لكنه لا يثبت وحده الحيازة أو الاستخدام الفعلي وقت وقوع الجريمة. البيان الرسمي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يقدم رسالة طمأنة مهمة للمواطن: مجرد تسجيل خط باسم شخص لا يرتب بذاته مسئوليته عن الأفعال التي تتم باستخدامه متى ثبت أن الخط لا يخصه أو لم يكن في حيازته أو تحت سيطرته الفعلية. لكن الطمأنة وحدها ليست كافية؛ نحتاج إلى منع الخطأ قبل وقوعه واكتشافه لحظة وقوعه وإيقاف أثره قبل أن يتحول إلى جريمة.

وأوضح رمضان أن تحديد المستخدم الحقيقي يحتاج إلى تحليل مجموعة من الأدلة الرقمية منها سجلات المكالمات والاتصالات وتوقيتاتها والخلايا التي اتصل بها الهاتف وبيانات الشريحة (SIM/IMSI) وهوية الجهاز (IMEI) وسجلات استخدام البيانات وعمليات تغيير الشريحة فضلاً عن محتوى الهاتف المضبوط والحسابات والرسائل والصور وبيانات الدفع متى تم الحصول عليها وفحصها وفق الإجراءات القانونية.

وأشار إلى أن قوة الدليل الرقمي تأتي من ترابط مجموعة من الأدلة زمنياً ومكانياً وفنياً وليس من الاعتماد على مؤشر واحد فقط.

التحقق البيومتري والإنذار المبكر.

وأوضح رمضان أنه يمكن رفع مستوى الأمان عبر منظومة متعددة الطبقات تشمل التحقق الرقمي من الهوية ومطابقة الوثائق والتحقق الحيوي وتقنية “Liveness Detection” مع تسجيل العملية بالكامل وإحكام الرقابة على منافذ البيع.

وأكد أهمية تطوير خدمة الاستعلام عن الخطوط المسجلة لتصبح منظومة استباقية حتى يتلقى المواطن إشعاراً فورياً عند تسجيل خط جديد باستخدام بياناته مع توفير خيار للاعتراض الفوري حال عدم معرفته بالخط.

الذكاء الاصطناعي لمراقبة منافذ البيع.

واقترح استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لاكتشاف الأنماط غير الطبيعية مثل قيام منفذ بيع بتسجيل أعداد كبيرة من الخطوط بأسماء مختلفة خلال فترة قصيرة. على أن يؤدي ذلك إلى رفع مستوى التحقق والمراجعة وليس إدانة المنفذ تلقائياً.

كما شدد على ضرورة الربط التحليلي بين الشريحة والجهاز (SIM–IMEI) لرصد الأنماط غير المعتادة مع الحفاظ على خصوصية المواطنين وعدم تحويل أنظمة مكافحة الجريمة إلى أدوات للمراقبة الجماعية.

قضية وعي</h2.

 </h2.

 </h2.

 </h2.

 </h2.

 </h2.

 </h2.

 </h2.

 </h2.

 </h2.

 </h2.

 </h2.

 </h2.