أثارت أزمة نقص الأدوية على مستوى عالمي حالة من القلق الشديد لدى المسؤولين الصحيين، في ظل تراجع واضح في توافر أدوية أساسية تشمل مسكنات الألم، وأدوية ضغط الدم، وأدوية علاج الصرع، وهو ما انعكس على زيادة المخاوف المتعلقة بسلامة المرضى.
وأرجعت تقارير صحية هذا الاضطراب إلى تداعيات الحرب في إيران التي أثرت بشكل غير مباشر على سلاسل الإمداد الدوائية عالميًا، مما جعل المرضى عرضة لمخاطر صحية جسيمة مثل السكتات الدماغية والنوبات القلبية والتشنجات العصبية.
تحذيرات من أزمة عالمية بسبب نقص الأدوية قد تهدد استقرار الرعاية الصحية
وبحسب ما نشُر على DailyMail، أكد خبراء أن سوق الدواء وصل إلى أكثر مراحله هشاشة منذ سنوات، وسط صعوبات متزايدة في توفير العلاج داخل الصيدليات المجتمعية، الأمر الذي دفع جهات مهنية إلى التحذير من استمرار الأزمة لفترة طويلة قد تمتد حتى عام 2027 إذا لم يتم التدخل العاجل.
وأطلقت الهيئة الوطنية للصيدلة في بريطانيا دعوات قوية للحكومة من أجل تشكيل لجنة طوارئ عاجلة تضم جميع أطراف سلسلة الإمداد الدوائي، بهدف احتواء الأزمة المتفاقمة، وأوضح رئيس الهيئة أوليفر بيكارد أن سوق الدواء يشهد حالة غير مسبوقة من التقلبات، مشيرًا إلى أن المرضى ومقدمي الرعاية الصحية أصبحوا في مواجهة مباشرة مع اضطرابات خارجة عن إرادتهم.
وأضافت الهيئة أن بعض الأدوية الحيوية تخضع حاليًا لما يُعرف ببروتوكولات النقص الحاد، والتي تتيح وصف بدائل علاجية عند غياب الدواء الأصلي، ومن بينها دواء راميبريل المستخدم على نطاق واسع لعلاج ارتفاع ضغط الدم، إلى جانب أدوية مسكنة تحتوي على الكودايين والأسبرين منخفض الجرعة، والتي تعاني من نقص ملحوظ في الأسواق.
تأثيرات ممتدة على علاجات السرطان والهرمونات
وأعلنت تقارير طبية عن استمرار نقص دواء كريون المستخدم في علاج حالات مرتبطة بسرطان البنكرياس، نتيجة اضطرابات في الشحن الجوي وارتفاع تكاليف النقل البحري، مع تمديد العمل ببروتوكولات توفيره حتى شهر يوليو المقبل، وهو ما يمثل أطول فترة نقص مسجلة خلال عامين، وكذلك إلى اختفاء شبه كامل لدواء إسترادوت المستخدم في العلاج الهرموني لاضطرابات سن اليأس، مما زاد من معاناة شريحة واسعة من المرضى.
كما لفتت التقديرات إلى أن آليات التمويل المعقدة داخل النظام الصحي البريطاني ساهمت في تفاقم الأزمة، من خلال ما يُعرف بتسويات الأسعار التي تتيح زيادة مؤقتة في تمويل بعض الأدوية لمواجهة نقص الإمدادات، حيث سجل شهر أبريل الماضي مستوى قياسيًا في عدد الأدوية التي شملتها هذه التسويات، بالتزامن مع ارتفاع أسعار مئات المستحضرات الدوائية الأساسية، وهو ما أثيرت حوله انتقادات بشأن تأثيره المباشر على حياة المرضى.
أكدت تقارير مهنية أن نحو 96% من الصيدليات المستقلة ترى أن نقص الأدوية يمثل خطرًا مباشرًا على سلامة المرضى، بينما أفادت بيانات أخرى بأن 80% من العاملين في الصيدليات تعرضوا لمواقف غضب أو اعتداء لفظي من المرضى نتيجة عدم توفر الأدوية الموصوفة.
وفي المقابل، أبدى المجلس المهني للأطباء العامين دعمه لإتاحة مرونة محسوبة في استبدال الأدوية، بشرط وجود ضوابط طبية واضحة وتواصل فعال بين الصيادلة والأطباء.
ومن جانبها، أكدت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية أن غالبية الأدوية المرخصة في بريطانيا ما تزال متوفرة بشكل مستقر، مشيرة إلى خطط حكومية لتعزيز الإنتاج المحلي من خلال استثمارات تصل إلى 520 مليون جنيه إسترليني لدعم قطاع التصنيع الدوائي، بما يهدف إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد وضمان استقرار الإمدادات مستقبلًا.

